الإثنين 03 ذو الحجة 1429هـ - 01 ديسمبر 2008م

إعلان دخول الشهر.. بعد دخوله!

 

شاكر أبو طالب

استقبلت يوم أمس (السبت 1 ذو الحجة 1429هـ) رسالتين إخباريتين (sms) من جوالي "واس" و"سعودي" عن بيان مجلس القضاء الأعلى السعودي حول دخول شهر ذي الحجة والوقوف بعرفة وعيد الأضحى المبارك.

قرأت الرسالتين خفية وعلى عجل، فقد كنت في اجتماع عمل، لم أتمالك نفسي، فضحكت حتى انتبه جميع من في الاجتماع، وساد سكوتهم بحثاً عن سبب ضحكي المفاجئ، فاضطررت أن أقص عليهم حكاية النكتة المرسلة على جوالي، ابتسم الجميع وبدأوا في تذكر وسرد حالات مشابهة في الماضي، وتركنا أجندة الاجتماع!.
ترقبت جميع وسائل الإعلام بيان المجلس بعد مغرب يوم الخميس الماضي، إما بثبوت دخول شهر ذي الحجة، أو إكمال شهر ذي القعدة ثلاثين يوماً، لا سيما أن هذا البيان يترتب عليه فريضة الحج وعيد الأضحى المبارك، وهما عبادتان يشترك فيهما جميع المسلمين، ورغم كل هذا، لم يظهر بيان المجلس إلا عصر يوم السبت!، أي بعد 44 ساعة من ترقب وسائل الإعلام، وبعد 22 ساعة من دخول شهر ذي الحجة ! ترى ما الذي أخّر البيان؟ ولماذا تأخر؟، سؤالان أضعهما في مدخل المجلس.
لا شك أن معظم الدول الإسلامية أصبحت أكثر اعتماداً على مراصدها الفلكية وعلمائها، بعد أن خالفت بعض بيانات مجلس القضاء الأعلى ما توصل إليه علم الفلك، خاصة بعد الجدل الواسع الذي حصل حول تحري رؤية الهلال وبداية ونهاية الشهور الهجرية، واستمرار مجلس القضاء على الطريقة السابقة المتمثلة في شهادة الشهود، رغم توفر التقنيات العلمية الضخمة، إلى جانب الحسابات الفلكية الدقيقة. في نهاية شهر رمضان الماضي، أجمع العلماء والخبراء الفلكيين في السعودية وغيرها على استحالة رؤية هلال شهر شوال بعد غروب شمس يوم الاثنين 29 سبتمبر 2008م، إلا أن بيان المجلس خالف نتائج العلم وتوقعات العلماء، وأعلن أنه ثبت بشهادة الشهود أن الثلاثاء أول أيام عيد الفطر المبارك، فترك علماء الفلك وخبرائه ما صرحوا به في وسائل الإعلام!، ولبسوا الجديد، وصلوا صلاة العيد.
أعلم أنه كتب الكثير حول هذه القضية، وأظن أنه سيكتب الكثير أيضاً، كونها قضية تتكرر في العام ثلاث مرات، مرة عند دخول شهر رمضان، وأخرى عند خروجه، ومرة عند دخول شهر ذي الحجة، ولأنها أيضاً مرتبطة ببعض العبادات، من صوم وحج وصلاة وزكاة، ولأنه ثبت للعامة في أكثر من حالة أن صومهم لرمضان فيه نقص.
ولأجل ذلك، ينبغي أن يستمر الإعلام في طرح القضية في كل مرة، وتطوير الطرح لاتساع جميع الآراء والأفكار ، بعيداً عن إصرار المؤسسة الدينية على موقفها الذي يشترط استمرار العمل بالعين المجردة لرؤية الهلال، وقريباً من تأكيد المؤسسة العلمية على وجود طرق وتقنيات عالية الدقة في تحديد حركة ومسار كلاً من الشمس والقمر، حتى تستطيع المؤسسة السياسية اتخاذ القرار السليم الذي يحفظ للناس دينهم وعباداتهم من النقص أو الزيادة أو الشك، فالأمر اجتهاد في أوله وآخره، ولكن القضية تكمن في الطريقة التي يجتهد بها، لأن دقة النتيجة من سلامة الطريقة.
أتمنى أن يزور وفد من علماء وخبراء الفلك في السعودية مجلس القضاء الأعلى لشرح وجهة نظرهم وفق آخر ما توصلت إليه التقنية من أجهزة عرض، وتوجيه الدعوة لأعضاء مجلس القضاء الأعلى وهيئة كبار العلماء لزيارة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وبعض المراصد الفلكية في السعودية ، لمشاهدة عملية الحساب الفلكي ورصد حركة القمر ، حتى يتم مقارنة ذلك بما يملكه أكثر السعوديين وأشهرهم في رصد الأهلة.. أما الحديث النبوي فقد ورد فيه لفظ (شهد) و (رأى)، وأعتقد أن معاني اللفظين كثيرة جداً بحسب السياق والموقع، وأعتقد أيضاً أن معانيهما أكثر من حبس الفهم على معنى واحد، هو رؤية الهلال بالعين فقط .

*خاص بـ "العربية.نت"

عودة للأعلى