سقط المنتخب السعودي خليجياً فكثرت السكاكين على طريقة إذا «طاح الجمل كثرت السكاكين»، لأن وسطنا الرياضي خصوصاً المحللين الفضائيين وبعض النقاد يعانون من «عقدة نفسية» تجرف أراءهم إلى سفح التعصب وإلى مستنقع الجهل، وإذا كانوا لا يعانون من العقد النفسية فهم يعانون من الغرور والكبرياء والصلف ولا يعترفون بالرياضة ومبدأها المبني على الفوز والخسارة. تابعت كغيري ردود الأفعال التي تحاصر منتخباتنا في مشاركاتها الخارجية، ووجدت أننا أمام جيش يحمل نغمة الاندفاع والانجراف خلف الأبواق التي تهدم ولا تبني وتفسد الأجواء وتوغر الصدور وتعيق العمل وتسعى لجرنا للمربع الأول بعد كل خسارة وبعد كل إخفاق، وكأننا من كوكب آخر، وكأننا الشعب الوحيد الذي يجب أن يفوز في لقاءاته الرياضية دائماً ومن دون أي أعذار ومن دون الاعتراف بأن الكرة مدورة ونتائجها مثيرة وأحياناً مريرة.
خسرنا كأس الخليج أمام منتخب عُمان وكانت كل المؤشرات تقول إن المنتخب السعودي ومنتخب عُمان الأقرب للقب، وبالفعل وصل المنتخبان للنهائي بجدارة ووقعنا في شراك الحظ الردي الذي فوت علينا ضربة جزاء واضحة وصريحة في الوقت الإضافي للاعب نايف هزازي، ومن قبل ضربة جزاء صريحة للمرشدي في الوقت الأصلي، وعلى رغم هذا سكب محللو القنوات الفضائية زيت مشاعرهم السوداوية على نار الهزيمة وأشعلوا قناديل الفتنة من دون هوادة.
همشوا إنجازات المنتخب الذي لم يلج مرماه هدف واحد طوال البطولة وهمشوا تجديد عناصر المنتخب الذي شارك منه ثلاثة لاعبين من خليجي 18، وتجاهلوا أن خط دفاع منتخبنا وحارس المرمى كانوا نجوم الدورة، بل فاز المرشدي بجائزة أفضل لاعب في الدورة، وهمشوا جهد اللاعبين وانضباطهم السلوكي والفني وتألقهم طوال الدورة، ومارسوا جلد المنتخب وجهازه الفني وجهازه الإداري بكل وسائل التقزيم.
من عام 1984 ومنتخبنا الأول الأقوى آسيوياً والأفضل فنياً مهما تغيرت الأجهزة الفنية والإدارية ومهما كانت الظروف، استمر منتخبنا البطل المتوج أو المرشح القوي لكل بطولة يشارك فيها، وحقق كأس الأمم الآسيوية ثلاث مرات والوصافة ثلاث مرات، وبلغ نهائيات كأس العالم أربع مرات على التوالي، وسيصل بإذن الله للمرة الخامسة على التوالي، بينما الرأي المحموم يقول لايوجد تخطيط ولا جهود بناء، ويأتي الصوت النشاز من أهل الدار متجاهلاً بناء أكاديميات تطويرية وإرسال كوادر سعودية للخارج لتحضير الماجستير ودراسة الإحصاء والتدريب والإلمام بكل جديد في الساحة الرياضة العالمية، بل تطاول الصوت النشاز على كل الجهود الحثيثة وكل خطوات التطوير بما فيها جولة الأمير الشاب نواف بن فيصل وما صاحبها من زيارات لأشهر الأكاديميات في العالم وتوقيع اتفاقات بروتوكول تعاون مع أفضل الدول الصديقة، وكل هذه المعطيات وكل هذا الزخم المتواصل لم يعجب محللي الفضائيات العرجاء ونقاد الغفلة.
مسيرة الرياضة السعودية لن تتوقف في محطات الحاقدين والمرضى، وستواصل الركض وعلينا القبول بالرياضة بكل نتائجها فنحن من كوكب الأرض.