راشد محمد الفوزان
"العالم يقف في قلب أزمة بالغة التعقيد بصورة يصعب فهمها لأنها لا تتعلق بأزمة الرهن العقاري فقط ..."
كلاوس شواب – مؤسس منتدى دافوس العالمي
الملابس الداخلية النسائية تعاني الآن " أزمة " من يبيعها ؟ رجلاً أو امرأة، ومن يحق له ومن لا يحق له ، سأروي قصة حقيقة رواها لي رجل الأعمال المعروف عبدالعزيز بن محمد العجلان نائب رئيس غرفة تجارة الرياض ، فحين كنا نتحدث عن قضية "تأنيث" محلات الملابس "الداخلية" النسائية ورأيه بها،
روى لي قصة أن إمرأة من صاحبات البسطات في أسواق "الديرة" وهي تملك سجلاً تجارياً رغم أنها تملك بسطة على الأرض لبيع " الطواقي" للرجال، وتقول أم علي "اسم افتراضي وضعته" للأستاذ عبدالعزيز العجلان أنا صوتت لك بالانتخابات بالغرفة التجارية لكي تقدم لي أو تطالب لي بحقوقي، سألها ما هي حقوقك يا أم علي؟ قالت أم علي: أنا الآن سعودية وأبيع على الأرض والرصيف "طواقي" وأكسب عيشي ورزقي بتعبي وتحت الشمس والمطر والهواء والغبار " للي رايح وجاي"، وقد تأتي البلدية وتأخذ كل "بسطتي" التي هي رأس مالي وقوتي وأفقد كل شيء، لكن والحديث لأم علي لازال يا استاذ عبدالعزيز أنا على الأرض أبيع وهذا الأجنبي الذي أمامي "قبالي" بدكان ومحل تجاري ومتستر عليه "يمكن" ويبيع ملابس داخلية للنساء، وكل يوم تأتي عشرات النساء يشترين من محله بكل التفاصيل.
وتكمل أم علي للعجلان عبدالعزيز، أريد منك بحكم أنك مسؤول بالغرفة التجارية وأصوت لك أن تنتصر لحقي وهو أن يكون لي محل تجاري محل هذا الأجنبي وهذا الأجنبي يأتي محلي، أنا بنت وطن على الأرض لا أجد محلاً أبيع من خلاله وأحصل رزقي بطريقة آمنة ومحفوظة وهذا المقيم الأجنبي له محل تجاري ويبيع للنساء وهو رجل وأنا امرأة، وتصر على حقوقها أم علي حتى أن الأستاذ العجلان سكت بأمل إيجاد حل لها.
وهذا النقاش والقصة أرويها من رجل موجود وبمنصبه الآن ويمكن الرجوع له، ومن يريد أن يتأكد يذهب لمن يقيم بالرياض وسيجد كثيراً من النساء لديهن محلات وتجارة من يبيع بالعطارة أو الحلويات أو الألعاب ولكن أين؟ على الرصيف بجوار المسجد الكبير بالديرة وبجوار أمارة الرياض والمكان معروف للجميع، وأيضا يوجد ذلك بكل منطقة بالمملكة في جدة والدمام والأحساء ومكة والطائف.
المرأة السعودية من خلال هذه القصة البسيطة والمشاهدة كل يوم نجد أن فرص عمل المرأة مقتولة من البداية، فلا يمكن أن تقوم بعمل تجاري لسبب بسيط لا يوجد محل تجاري لها أو "دكان" أو "بوتيك" ، وحين نتحدث عن تأنيث المحال النسائية الخاصة بالملابس الداخلية يجب أن يكون هناك قرار نافذ وقانون يشرع ذلك ونمنع كل اجتهاد فلا يكون هناك أخذ وجذب.
لا أفهم رفض أو من يرفض المرأة تعمل بمحل تجاري وتبيع، فهل العقلانية أن المرأة يقود سيارتها أجنبي ولا حقوق لها؟
هل العقلانية أن يبيع أدق ملابس داخلية للمرأة رجل؟ وغيره كثير.
والأغرب نجد بطالة نسائية بمئات الآلاف بالمنازل لا عمل ولا وظيفة هي التي أهدرت من عمرها 17 سنة دراسة وآخر المطاف "تشرب موية الشهادة" ونحن بسوق العمل أشد المحتاجين لها، والأغرب والأعجب أن يصنف ذلك حماية للمرأة؟ فهل العدل أن نحمي المرأة من المرأة، أم نحمي المرأة من الرجل حتى وإن كان ابن جلدتها بتوفير دخل لها وعمل وكرامة العيش لها بعيدا عنه؟! تناقضات لا تجد من يفسرها أو يقنعنا بها؟
*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية |
