آلان عثمان
رغم مرور القضية الكردية بالكثير من الأحداث المؤلمة عبر تاريخها الحديث، سواء ما حصل في العراق من قتل لأكثر من 180 ألف كردي عبر عمليات "الأنفال" إبان فترة النظام السابق، أو ما حصل في تركيا من حرق لأكثر من 3000 قرية كردية، أما في إيران فالحال لم يكن أفضل خصوصاً بعد مقتل الزعيم الكردي عبدالرحمن قاسملو في العاصمة النمساوية فيينا عام 1989، ويعد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد متهماً في هذه القضية، بحسب ادعاءات الحزب الديمقراطي الكردستاني - إيران، كذلك تشير التقارير الدولية الصادرة من قبل منظمات دولية حقوقية إلى كثرة أحكام الإعدام الصادرة بحق ناشطين أكراد في إيران.
في سوريا كان الوضع مختلفاً مقارنة بالوضع الكردي في الأجزاء الأخرى، ففي الأجزاء الأخرى من كردستان أي: العراق، إيران، تركيا، سلكت كل حركات التحرر الكردية طريق الكفاح المسلح، ولهذا السبب برزت القضية الكردية في تلك الأجزاء بشكل كبير وطرحت نفسها على أجندة السياسة الدولية، وفي نهاية المطاف حقق الكرد بعض الانجازات في تلك الأجزاء.
في سوريا تبنت الحركة الكردية منذ تأسيس أول حزب كردي 14/6/1957م العمل السياسي السلمي، وتميزت بدايات الحركة الكردية في سوريا بالسرية، بالإضافة إلى ميزة أخرى وهي الانشقاقات الحزبية، فقد انقسم الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا منذ تأسيسه إلى اليوم إلى أكثر من 12 حزباً، ومنذ بدايات الحركة الكردية في سوريا لم تقم الحركة الكردية على أقل تقدير بوضع القضية الكردية على أجندة بعض الوسائل الإعلامية، وطبعاً يعود ذلك إلى الحراك البطيء للأحزاب الكردية، بالإضافة إلى الأوضاع السياسية العامة.
ماذا حدث في يوم 12 مارس/آذار من عام 2004 لايزال الكثير من الأكراد في سوريا يطرحون هذا السؤال على أنفسهم، طبعاً من دون الحصول على جواب شافٍ، فكيف حدثت كل تلك الأعمال من مظاهرات ومسيرات وعصيان مدني - دون أي تنظيم حزبي – بعد سبات شعبي كردي لم يسجل على طول عهد الدولة السورية أي حدث مشابه لمثل هذا امتدت آثاره من المالكية في أقصى شمال شرق سوريا إلى أحياء الأكراد في كل من حلب ودمشق لمجرد إشكال بين فريقين لكرة القدم في مدينة القامشلي، طبعاً لم يكن الأمر مرتبطاً بمباراة لكرة القدم بقدر ما هو مرتبط بوجود قضية كردية في سوريا، لم ترَ لها طريق الحل من جانب الحكومات والأنظمة السورية منذ بداية استقلال الدولة السورية، بل أخذت هذه القضية في بعض الأوقات منحى آخر تمثل في خطوات استثنائية بحق الشعب الكردي في سوريا.
ماذا حققت انتفاضة 12 مارس/آذار على صعيد الحركة الكردية في سوريا، أول ما فعلته هو تجميع الحركة الكردية تحت مسمى مجموع الأحزاب الكردية، لكن سرعان ما انفضت الحركة الكردية من حول تلك الصيغة، كذلك كان لها أثر في دفع الحركة الكردية نحو العمل العلني، وقد تبين ذلك في الكم الهائل من التصريحات التي أدلى بها المسؤولون في الحركة الكردية بعد الانتفاضة، كما رفعت بعض الأحزاب من لهجة خطابها القومي، بالإضافة إلى أنه أصبح معلوماً أن هناك حركة كردية وشعب كردي في سوريا.
اليوم الوضع الكردي في سوريا بعد مرور 5 سنوات على أحداث 12 مارس/آذار، ماذا تحقق من جانب السلطة، لاتزال القضية الكردية كما هي عليه سابقاً، بل زادت الإجراءات الاستثنائية خصوصاً في عام 2008، حيث اصدر المرسوم 49 الذي يتضمن عدم إنشاء أو نقل أو تعديل أو اكتساب أي حق عيني عقاري على كل عقار كائن في منطقة حدودية.
كذلك نقلت بعض التقارير الكردية صدور قرار يمنع الأكراد الأجانب (أجانب الحسكة) من العمل لدى القطاع الخاص في دمشق، وفي حال المخالفة سيتعرض رب العمل لمخالفة قدرها 100 ألف ليرة سورية والسجن من 6 أشهر إلى سنة، هذا بالإضافة إلى الاعتقالات المستمرة في المناطق الكردية، حيث من الغريب أن يمر يوم دون أن تسجل حالة اعتقال كردية من قبل منظمات حقوقية ووسائل إعلامية.
ماذا تحقق للكرد في سوريا بعد 12 مارس/آذار؟ هذا السؤال يتضمن جواباً مختصراً مقارنة بأحداث 12 مارس/آذار, والحديث عن الانجازات يكون أمراً مبالغاً فيه إذا ما قارناه بالمعاناة والدم الذي أريق في تلك الأيام.
* خاص بـ"العربية.نت" |
