طبـاعة
حفـظ
ارسال
Bookmark and Share
مشاركة
الخميس 26 جمادى الأولى 1430هـ - 21 مايو 2009م

انهضي للفجر وامسحي هذي الدموع

 

شريف قنديل

من الحزن النبيل الذي غلف وجوه المصريين ومن نداوة الدمع المنسال من قلوبهم برزت سيرتها الذاتية... سيدة مصرية لم تكتف بمشروع أو نفق واحد تخترق به قلوب الناس بصورة مستمرة أو مؤقتة، وإنما اختارت 3 مشاريع أولها "القراءة للجميع" وثانيها "مستشفى السرطان لعلاج الأطفال" وثالثها "إسكان أهل العشوائيات"..

ولأنها مشاريع لا تقبل النفاق ولا المظهرية والصور الخادعة، فقد أحيطت السيدة سوزان مبارك المولودة في محافظة المنيا والحاصلة على بكالوريوس العلوم السياسية والماجستير في علم الاجتماع التربوي بأناس امتلأت أكبادهم بالحرقة والالتياع على الحفيد الذي مات..

هؤلاء هم الذين ملأت منازلهم وعقولهم علماً ومعرفة من خلال مشروعك الأول الذي أعاد الكتاب لبيوت الفقراء والأغنياء.. وهؤلاء هم الذين ملأتيهم بدموع الفرح وأذقتِيهم حلاوة الأمان واتساع الأرض هناك في حي زينهم وفي أحياء عشوائية كثيرة..

وهذي أمٌ نجا طفلها من السرطان بفضل مستشفى السرطان تتعلق بأهداب الكعبة تدعو الله أن يحميك وينقذك من هول الكربة.

لقد حصدت سوزان مبارك ما لم تحصده سيدة أخرى من جوائز مشتركة للنشر ورعاية الطفولة ومواجهة العشوائيات في آن واحد.. ولأنها سفيرة السلام والطفولة والعمل الخيري ورعاية المرأة فقد دعوها لاستلام جائزة أخرى في لندن فاعتذرت لمرض حفيدها المفاجئ ثم وفاته بسرعة صادمة..

كانت الجائزة الأخيرة التي تسلمتها سوزان مبارك من المجلس التنفيذي لمنظمة اليونيسيف تؤكد "تفانيها وجهودها لبقاء وحماية وتنمية الطفل" ولأن الطفل مات، فقد تجمع آلاف، بل ملايين الأطفال ليقولوا لها: قومي وصلي وتماسكي من أجل أطفالك الآخرين.. انهضي للفجر وامسحي هذي الدموع.. انهضي فكم يليق هنا الخشوع..

*نقلا عن جريدة "الوطن" السعودية

عودة للأعلى