طبـاعة
حفـظ
ارسال
Bookmark and Share
مشاركة
الأحد 07 جمادى الثانية 1430هـ - 31 مايو 2009م

عدالة.. "الولي الفقيه"!!

 

فؤاد الهاشم

أعدمت السلطات الإيرانية ثلاثة متهمين بتفجير مسجد بمنطقة «زاهدان»!! تم اعتقالهم والتحقيق معهم ثم تقديمهم للمحاكمة التي أصدرت احكاما بالإعدام ليتم التنفيذ على الفور!! كل ذلك خلال (48) ساعة فقط.. لا غير من وقوع حادث التفجير!! هذا نموذج من نماذج عدالة «الولي الفقيه» منذ ان تسلمت السلطة في عام 1979، ومن يعد الى الوراء قليلا ويقرأ صحف تلك السنة، سوف يصاب بالذهول من عدالة محكمة «آية الله خلخالي» - ذلك القاضي الإيراني - الذي اعدم في عام واحد ما يعادل ثلاثة او اربعة اضعاف الإيرانيين الذين اتهم نظام الشاه سابقا بسجنهم واختطافهم وتعذيبهم وقتلهم، ويعتبر «خلخالي» النسخة الإيرانية من رئيس محكمة الثورة العراقية الاسبق «فاضل عباس المهداوي» الذي اشتهر بانه كان يصدر عشرة احكام بالاعدام قبل ان يكمل تدخين نصف.. سيجارته!

«السم» الذي كان يطبخه الحرس الثوري الإيراني ومعه فيلق القدس في العراق عبر تنفيذ تلك العمليات الارهابية ضد الشيعة والسنة - معا - من اجل زعزعة استقرار القوات الامريكية - أولا - والعراقيين ثانيا، أكلوه في تفجيرات مدينة «زاهدان» على ايدي جماعة «جند الله» المعارضة التي نفذت عدة عمليات قبل هذه الحادثة ضد قوات النظام في ذلك الاقليم المتاخم للحدود مع.. باكستان!

مشكلة نظام «الولي الفقيه» انه يقذف الجميع بالحجارة الطائفية الهشّة وينسى ان بيته من زجاج طائفي اكثر هشاشة، وبالتالي فان من يدعم انشاء حزب الله في لبنان وحزب الله في دول الخليج وحزب الله في مصر وحزب الله في دول المغرب العربي حتى تسود «عدالة الولي الفقيه في الارض» يغيب عن ذهنه قدرة الاخرين في انشاء «جند الله» في «زاهدان»، و«جند الله» في «عربستان»، و«جند الله» في كل محافظة إيرانية! طبول الحرب التي يدق عليها اركان نظام ولاية الفقيه ضد دول الخليج والولايات المتحدة والامم المتحدة بأسرها وكوكب الارض قاطبة اصابتهم بالطرش عن صوت استعار النيران على ارضهم، وحادثة مسجد زاهدان لن تكون الاخيرة لأن القادم أعظم وأكثر.. بكثير!!

**
الزميل «سعد العجمي» - مراسل قناة العربية في الكويت - حين أقرأ له مقالا عن النائب «مسلم البراك» اتذكر ايام الصبا عندما كنا في سينما حولي الصيفي نصفق لـ «فريد شوقي» حين يضرب «المجرم محمود المليجي» ونقوم بالتلويح بأكياس سندويتشات الفلافل و«الشاورما» التي نشتريها من مطعم - طيب الذكر - «أبوعدنان» المواجه لسينما الاندلس، والويل - كل الويل - لأي مشجع اخر يهتف لـ «محمود المليجي» ضد البطل الاسطوري «فريد شوقي»، لأننا - وقتها - سوف نقذفه ببقايا «مخللات بوعدنان» التي يعطينا إياها في كيس منفصل عن كيس السندويتشات!! الزميل «سعد» يرى في «مسلم البراك» أنه «فريد شوقي» فيهتف له في مقالاته ليل نهار.

وقد لاحظت - من متابعة مفرداته التي يستخدمها - انه يكاد ان يضيف الى اسم النائب لقب.. «رضي الله عنه» من شدة عشقه له!! هذا النوع من العشق يسبب العمى، اذ يقولون في الامثال.. «مراية الحب.. عميا»، وقد أصابني هذا النوع من كف البصر في مرحلة ما قبل الغزو حتى جاء يوم الثاني من آب 1990 لأشعر بسخونة وصوت «طراق» على وجهي تزامن مع صوت جنازير اول دبابة عراقية عليها شعار الحرس الجمهوري العراقي تعبر خط الحدود الدولية وتجتاز.. «العبدلي»!! اتمنى على الزميل «سعد العجمي» - وكل الزملاء الذي يعشقون رموزا وقيادات سياسية داخل البلاد وخارجها - ان يعوا تماما أن هؤلاء بشر مثلنا، يأكلون ويشربون وينامون ويتزوجون النساء ويدخلون الى دورات المياه لقضاء حاجاتهم ويمرضون ويموتون ويدفنون، وبالتالي فهم يخطئون مثلنا، وتنتابهم مشاعر الغيرة والحسد وحب الذات والبحث عن المصالح.. كحال الجميع، فلا داعي لتأليه أحد، لأن الكمال لله وحده ولا عصمة إلا.. لنبي!

* نقلاً عن صحيفة "الوطن" الكويتية

عودة للأعلى