عبد الله بن بخيت
أليس لدينا ما هو أهم؟ أشغلونا هذه الأيام بحكاية فيلم مناحي السينمائي الذي عرض في مدينة الرياض بشكل رسمي وعلني. حقق الفيلم كما يقولون إقبالا عظيما من سكان الرياض, وكان قد حقق قبل ذلك جماهيرية كبيرة في جدة والطائف وربما سيحقق أكثر في الأيام القادمة. ما الداعي لهذه الضجة الكبيرة التي أحاطت بالفيلم. أليس الأجدى أن يتفرغ الناس للقضايا المهمة كالعنوسة ، العضل ، الطلاق ونقل المدرسات؟ هل انتهت قضايانا المهمة حتى نتفرغ للسينما والمسرح والرواية؟
عندما عرض أول فيلم سينمائي في مصر بمدينة الإسكندرية عام 1897 م أي قبل قرن وربع القرن من الزمان لم يعتمر عقلاء مصر طرابيشهم ليتجمهروا عند باب مقهى العرض لايقاف العرض والتخريب على الحضور .كان عقلاء مصر متفرغين لقضاياهم المهمة كالعنوسة والعضل ونقل المدرسات.
في عام ألف وتسع مائة وستين دخلت السينما جزر القمر ابان عهد الاستعمار البريطاني وبدأ أهالي جزر القمر التفرج على السينما لم يلتف عقلاء زبمابوي في وشاحاتهم الملونة ليتجمهروا أمام صالة العرض لمناهضة شيء تافه لا يستحق. كان عقلاء جزر القمر متفرغين لقضياهم المهمة كالعنوسة والعضل ونقل المدرسات.
عندما أنشأت حكومة الكويت دور العرض السينمائي عام 1964 وبدأ الشعب بالتمتع بهذا الفن الجديد لم يخرج عقلاء الكويت ليطالبوا بإيقاف العروض ، كان عقلاء الكويت متفرغين لقضاياهم المهمة كالعنوسة والعضل ونقل المدرسات.
عندما قامت حكومة في العراق في عام 1959 بإنشاء اول مؤسسة حكومية للسينما باسم مصلحة السينما والمسرح لم يخرج عقلاء العراق للاعتراض على السينما. كان عقلاء العراق متفرغين لقضاياهم المهمة كالعنوسة والعضل ونقل المدرسات.
في كل مرة نتحدث فيها عن السينما أوالمسرح يخرج علينا من بين الصفوف عدد من الناس يطالبون الصحافة ووسائل الإعلام ترك هذه الأمور التافهة والتفرغ لقضايانا المهمة (العضل والعنوسة ونقل المدرسات).
أستغرب أن العقلاء في هذا البلد ينتظرون أي مناسبة تتصل بالفن أو الثقافة لينطلقوا للاعتراض والانكار ولم نسمع أن أحدا منهم قدم اعتراضا على وضع المرأة أو أنكر على بعض الأحكام كتكافؤ النسب. تراهم فقط في معرض الكتاب يخوضون بين الناس للإنكار. في صالات النوادي الأدبية يستولون على مقاعد الصفوف الأولى لمتابعة مناسبة ثقافية والإنكار عليها. بمتابعة اهتماماتهم سترى أن ليس لهم من شغل إلا متابعة القضايا التافهة تاركين القضايا المهمة( العنوسة والعضل والطلاق الخ) وراء ظهورهم. لا تظهر أهمية قضايا العضل والعنوسة والطلاق إلا إذا تحدث الناس عن السينما أو المسرح. الشيء الملفت للنظر ، في كل مرة تعرض مسرحية أو سيرك أو فيلم سينمائي نلاحظ أن العقلاء يتواجدون للإنكار.
*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية |
