للأسف الشديد لم يستمر الحلم طويلا وخرجنا من كأس القارات بهزيمة ثقيلة أمام المنتخب الأمريكي، وربما كان الأسوأ من النتيجة هو الأداء المخيب والغير متوقع للمنتخب المصري طوال أحداث اللقاء بعد أن أجبرنا على أن نحلق بعيدا بأحلامنا عقب ملحمتي البرازيل وإيطاليا.
هناك أخطاء بالجملة ارتكبها الجهاز الفني واللاعبين ولا أشك لحظة في أن إعلامنا الرياضي سيقتل تلك الأسباب بحثا وهذا حقنا ودورنا كنقاد رياضيين، ولكن ما أتمناه هو أن نتسم بالموضوعية ونلتزم بالنقد البناء الذي يستهدف الصالح العام وأن نبتعد عن التجريح والذبح وتصفية الحسابات الشخصية.
للهزيمة من المنتخب الأمريكي أسباب كثيرة ومنطقية تحدث عنها أفراد الجهاز الفني بمنتهى الشجاعة عقب المباراة، أهمها الإجهاد البدني الكبير بعد لقائي السامبا والآتزوري، ثم الغياب المؤثر لسيد معوض ومحمد زيدان بسبب الإصابة مما اضطر الجهاز الفني للدفع بأحمد سمير فرج وأحمد عبدالغني اللذين أديا بشكل سيء ولابد من التماس العذر لهما لقلة الخبرة وصعوبة اللقاء.
هناك أسباب أخرى نفسية أهمها عدم احترام الخصم بالشكل الواجب مما أدى لحدوث نوع من التراخي أو لنقل غياب الإصرار الذي رأيناه أمام البرازيل وإيطاليا. السبب الآخر الذي ذكره الكابتن حماده صدقي مساعد المدرب هو التأثير السلبي لفوز الجزائر على زامبيا في تصفيات كأس العالم وهذا التصريح يعني أن المنتخب المصري يدرك جيدا أن التأهل لكأس العالم هو الأهم للشعب المصري!
تشكيل البداية أيضا كان به بعض التغييرات الغير مفهومة مثل الدفع بأحمد فتحي – المصاب – مساكا كبديل لأوكا والدفع بثلاثي هجومي منذ البداية مما أفقدنا السيطرة على وسط الملعب، وما زاد الطين بلة هو تراجع مستوى جميع أفراد الفريق باستثناء الحضري.
الكلام السابق لا يعني تقليلا من قدرات الجهاز الفني الكفء جدا فكل ابن آدم خطاء، ومن حق المعلم علينا أن نبدي رأينا ولكنه بالقطع أقرب للاعبين وأدرى من الجميع بقدراتهم ومدى استعداد كل منهم ذهنيا وبدنيا وفنيا.
أعرف أن مشاعر الحزن تملكتنا جميعا بعد الأداء والنتيجة والإقصاء في ليلة غريبة لم يتوقعها أحد ولا حتى الفريق الأمريكي، ولكن هذه هي كرة القدم. المهم الآن أن نركز جميعا على مباريات التأهل للمونديال والتي أصبحت جميعها مباريات كؤوس لا بديل فيها عن الفوز بإذن الله.
أرجو ألا نكون كالدبة التي قتلت صاحبها خوفا عليه فنذبح منتخبنا الوطني بعد أن رفعناه لعنان السماء عقب الفوز التاريخي على إيطاليا، ولا ننسى جميعا أن الفرحة أصبحت نادرة في حياتنا أما الحزن الذي نعيشه الآن فهو "العادي بتاعنا"!