طبـاعة
حفـظ
ارسال
Bookmark and Share
مشاركة
الثلاثاء 30 جمادى الثانية 1430هـ - 23 يونيو 2009م

حوار مع الغذامي

 

أحمد الحناكي

كتيراً ما أرى حوارات تجرى مع أحد المشاهير في الصحف، ولكن قليلاً ما نرى ابداعاً فيها، والاسباب كثيرة منها ان من اجرى الحوار اما ان يكون غير ملمّ بالموضوع الذي يتميز به الضيف (اي السبب الذي من اجله عمل معه الحوار) او انه لم يعد للحوار اعدادا كافيا (مثل قراءة نشاطات الضيف الاخيرة وما كتب في حالة انه كاتب او ما كُتب عنه او قراراته اذا كان من صناع القرار) او انه تجنب طرح اسئلة قد تثير اجاباتها ردود فعل لا يحبذها الصحافي (كاشياء لها علاقة بالدين او المجتمع او السياسة). ومع ذلك يظل هناك القليل كما ذكرت بداية المقال. وأذكر انني كنت في السابق احب قراءة حوارات الصديق الكاتب علي العميم (في مجلة اليمامة) والتي اصدرها لاحقا في كتاب (العلمانية والممانعة الاسلامية - محاورات في النهضة والحداثة) ولكن للاسف فقد توقف عن ذلك في السنوات الاخيرة ففقدنا ربانا ماهرا في هذا المجال.

هذا لا يعني ان ارضنا قد اجدبت فقد برز في السنوات الاخيرة محاورون متميزون مثل عبدالله المغلوث في "إيلاف" والصديق مساعد الثبيتي في "ايلاف" (يدرس في بريطانيا الان) والصديق سلطان القحطاني في "ايلاف" (وقد خفت نشاطه الحواري إزاء التحقيقات الصحافية الناجحة التي يجريها بين الحين والاخر) وخالد الباتلي في جريدة "الحياة" الذي قرأت له عدة حوارات اعجبني منها حواره مع الصديق علي العميم وفي هذه المرة اصبح هو من يتلقى الاسئلة، وحواره مع الصديق عادل الطريفي (الذي اهنئه على رئاسة تحرير مجلة المجلة الالكترونية وهو يستحقها).

وعودة لموضوعنا الاصلي فقد قرأت حواراً جميلاً مع الدكتور عبدالله الغذامي اجراه معه الصحافي ناصر المرشدي في جريدة سبق الالكترونية، وقبل ان اعلق على الحوار اضيف نقطة مهمة لشروط الحوار الناجح هي ان يساعدك الضيف على انجاح الحوار سواء بالاجابة عن جميع الاسئلة او بإضافته للسؤال من خلال اجابات تمنحك كمحاور فرصة طرح اسئلة اخرى، وهو ما حدث في لقاء ناصر المرشدي مع الدكتور عبدالله الغذامي.

فالدكتور كان صريحا وواضحا وجريئا فعندما سأله المرشدي عن كتاب عوض القرني (الحداثة في ميزان الاسلام) قال الغذامي (كتاب عوض القرني كانت قيمته في أنه أتى للناس بخبر جديد، أما على المستوى العلمي فهو هش، ومؤلفه جاهل في الحداثة ولا يعول عليه، ولا يعاد إليه، وهو مسؤول أمام الله عن ذمم الناس الذين كفروني، وكل ما حدث وما سيحدث بسبب تجنيه عليّ وعلى فكري وعلى نتاجي، وهو لم يقرأ كتاباً واحداً من كتبي). وعن الاندية الادبية قال الغذامي (لم أطالب بخروجها من المؤسسة الحكومية، كنت أطالب بأن يكون اختيار الأعضاء عن طريق الانتخاب كما كان الأمر حين كانت الأندية تابعة لرعاية الشباب، التعيينات قتلت كل شيء في الأندية، ووزارة الإعلام، مهيمنة على الأندية هيمنة عجيبة، وكل العاملين في الأندية من موظفيها أو من في حكمهم، الذين لا يهتمون إلا بإرضاء رؤسائهم، وترتعد فرائصهم إن غضب أحدهم).

وعند ما سأله عن رواية عبدالله بخيت -شارع العطايف- قال الغذامي (من أفضل الروايات التي عرضت في معرض الرياض الأخير). اما عندما سأله عن التعليم فأجاب (مشكلة المناهج ليست لدينا فقط، هي أيضاً في دول أخرى كثيرة، في كلمتي أمام الملك كنّا في سياق الحديث عن الغلو حينها، وقلت إن في مناهجنا ما يمس شرائح معينة في المجتمع، ولا يكتفي بوصفها بالكفر، بل ويدفعها لتقول عن نفسها أنها كافرة، أنا كنت أهدف إلى معالجة هذا الخلل، سأعطيك مثالاً لتتضح الصورة، المسلم في أمريكا أو كندا لو درس منهجًا يجبره على قول أن المسلم كافر أو فاجر أو مجرم، وكان هذا جزء من المنهج الذي يدرّس له، ويطلب منه اجتيازه عن طريق الاختبارات، هل كان سيرضينا هذا؟ ما انتقدته في المناهج كان يشكل خطراً كبيراً على السلم الاجتماعي، يجب إزالته، وأظن أن الملاحظات التي أوردتها عولجت في ما بعد، وهناك مشاكل لازالت قائمة لم تعالج، كمشكلة الأرقام الكبرى للدارسين، فمن خلال تجربتي التي امتدت لنحو 32 عاماً، اكتشفت أن المجاميع الصغيرة للدارسين هي السبيل الأمثل لتحقيق فاعلية التعليم، الرقم الكبير مأساة، وهدر للجهد، وإضعاف للفاعلية، وهذا ينعكس على المخرجات، التي تبدو هزيلة مثلما هي اليوم).

أما عن قيادة المرأة للسيارة فقد قال (قيادة السيارة حق للمرأة، ولا يجوز منعها منه ومن يمنعها فهو آثم آثم أنا لا أفتي، ومن يزعم أنني ارتكبت محظوراً بكلامي هذا فليرد عليّ، وليقم عليّ الحجة عندها سأتراجع، قيادة المرأة للسيارة أمر في حدود المباح، أقبل أن تمنع إدارياً أو اجتماعياً لكن بشرط توضيح أسباب المنع وأن تكون منطقية).

تحية للمرشدي وتحية اكبر للغذامي الذي لم يجامل في قناعاته بالرغم من ان المقابلة اثارت غضب كثيرين دون ريب.

عودة للأعلى