طبـاعة
حفـظ
ارسال
Bookmark and Share
مشاركة
الأحد 05 رجب 1430هـ - 28 يونيو 2009م

مايكل جاكسون

 

خليل قنديل

لم يكن الصبي الذي ظهر في برنامج تلفزيوني بطلعته الزنجية الواضحة المعالم كما يليق الوضوح بمخلوق قدّ من قارة سوداء ، يعلم أنه سيصبح مساحة تشع بالضوء والنجومية وقادرة على مغنطة العالم باتجاه مشاهدة الجسد الذي يرتعش رقصاً بطريقة لم تكن معهودة. وأن حركته الراقصة على المسرح ستبدأ بتأسيس علاقة اختراقية بين مجتمعات عالمية ناهبة للشاب الذي يرتعش جسده رقصاً ، وبين علاقة هذا الشاب مع جسده.

ولان جاكسون كان يتحرك ببوصلة جسده كي يخرق هذا الاعتياد في العلاقة بين الجمهور ونجمه المفضل فقد قرر أن يقتحم جسده الاسود ويعيد انتاجه يما يليق لا مع امريكا وحدها بل مع العالم اجمع.

ففي الوقت الذي كان فيه جاكسون يؤثث لحضوره النجمي في العالم عبر حفلاته الراقصة على المسرح كان يذهب في خط متواز للاقامة الجديدة داخل جسده.

نعم لقد بدأ ملك "البوب" بجعل جسده يدخل المختبرات الطبية والعمليات التجميلة ويقبل بذلك العبث في جسده مقابل ان يحصل في النهاية على شكل لا يدهشه وحده بل يدهش مرآته ايضاً.

نعم لقد استطاع ملك البوب ان يقتلع جسده من ارث القارة السوداء وزنوجيتها بأن يحصل على بشرة بيضاء ، وان يمتلك تلك النعومة الملساء في بشرته ، تلك النعومة التي تليق بجسد يذوب مع الايقاع حد الغياب الكامل عن الوعي.

وقد كانت معركة مايكل جاكسون مع اعادة انتاج جسده من جديد لا تقوده الى تبديل ملامحه الآنية فقط بل كان يذهب الى اعادة انتاج ملامحه الطفولية كما يريدها ويشتهيها. فاصبح يمتلك انفا طفولياً ووباتساع حدقتي العينين والكحل الذي يميزهما وتلك التسريحة التي تجعل شعره يبدو مبللا طليقأ مع حركته الراقصة. وكان عليه وهو يدخل هذه المحارة الطفولية ان يقترب من الاطفال كي يقيموا معه في قصره الواسع الى الدرجة التي اتهم فيها بالتحرش الجنسي مع هؤلاء الاطفال.

وقد ذهب به جنونه الجسدي الى الوقوع في الوسواس القهري الذي جعله يختار نوعية الاوكسجين الذي يتنفسه في قصره وفي الفنادق التي كان يقيم فيه. ولهذا صار من الطبيعي ان يطل على جمهوره وهو يضع الكمامة على انفه.

لكن الذي لم ينتبه اليه جاكسون هو تلك الكيمياء الخائنة التي يتحلى بها الجسد والتي ظهرت عنده مع ارتخاء عضلة القلب وعدم القدرة على التنفس والموت.

وهذا ما يجعلنا نحدق ملياً في ظاهرة النجومية وجنونها التي تجعل صاحبها يذهب نحو جسده كي يعيد تأثيثه من جديد حد الانتحار الغامض والبطيء.

* نقلا عن صحيفة "الدستور" الأردنية

عودة للأعلى