طبـاعة
حفـظ
ارسال
Bookmark and Share
مشاركة
الخميس 09 رجب 1430هـ - 02 يوليو 2009م

نأمل بالخير لنجده

 

جهاد الخازن

كم شُكّل في لبنان من حكومات منذ الاستقلال سنة 1943؟ ثلاثون حكومة؟ أكثر أو أقل؟ الرقم الصحيح غير مهم، فما دعاني الى السؤال هو ان كل حكومة شكلت في السنوات الأخيرة ولدت بعملية قيصرية مع انه يفترض ان تكون الولادة مريحة بعد المرة الأولى الصعبة أو الثانية أو الثالثة أو الثلاثين.

أخونا سعد الحريري كلّف تشكيل حكومة جديدة بعد ان أيدته غالبية نيابية في الاستشارات التي أجراها الرئيس ميشال سليمان، وهو قابل رؤساء الكتل والنواب، في تقليد متبع، غير انني لا أسمع عن شيء سوى مشاكل وعراقيل ومطبات وشروط، وكل فريق لا يهمه سوى نفسه، لا بلده.

الله يكون في عون سعد، فهو خبر معمودية النار مرتين في أقل من خمس سنوات، الأولى عندما اغتيل والده رفيق الحريري، والثانية عندما كلّف تشكيل الحكومة.

هناك من يسأل اذا كان رئيس الحكومة المكلف يملك الخبرة الكافية لترؤس وزارة إذا لم تجمع المتناقضات في تشكيلتها، أو المتناقضين على وجه الدقة، فإنها ستواجه هذه التناقضات في البرلمان وفي الشارع وفي الامتداد الخارجي للوضع اللبناني الداخلي.

الصورة ليست قاتمة كلها أو مقلقة، فما يساعد على توقع حل سلمي بين الفرقاء اللبنانيين هو تحسن العلاقات السعودية - السورية، وعدم تدخل سورية في الانتخابات اللبنانية. وقد رأينا الأمير عبدالعزيز بن عبدالله يزور الرئيس بشار الأسد في دمشق ولا بد من ان لبنان كان بين المواضيع التي جرى فيها البحث. وكان الرئيس السوري قال لي يوماً انه يعتبر الأمير عبدالعزيز صديقاً شخصياً عزيزاً.

سورية تلقت إشادات عربية لدورها في الانتخابات، أو عدم لعبها دوراً، وعندها أسباب للاستمرار في لعب دور ايجابي، ثم ان سعد الحريري، على الورق على الأقل، يملك غالبية نيابية تمكنه من تشكيل حكومة ونيل الثقة.

مع ذلك، أبقى حذراً وأنا ألاحظ احتقان الشارع كما ظهر في «الخناقة» بين انصار نبيه بري وأنصار 14 آذار، وما عكس تأزم العلاقات بين الغالبية البرلمانية والمعارضة، وفي حين ان حزب الله لم يطالب علناً، حتى الآن، بالثلث المعطل أو الضامن، فإن أطرافاً أخرى طالبت به، ربما بالأصالة عن نفسها، وربما بالنيابة عن حزب الله.

الثلث هذا ليس من الديموقراطية في شيء فضلاً عن الدستور، فالفائز صاحب الغالبية في نظام برلماني يفترض فيه ان يحكم من دون فيتو داخل الحكومة من المعارضة مسلط فوق رأسه كسيف. والمعارضة تفقد اسمها معارضة بمجرد دخولها الحكومة، فهي لا تستطيع ان تحكم وتعارض في آن.

لو أن حزب الله فاز مع حلفائه في الانتخابات لطلبت ان يحكموا من دون ثلث معطل لفريق 14 آذار، إن قالوا العكس، ثم انني أفهم تخوفهم من ان يكونوا مجرد رقم في الحكومة، وأن تصدر قرارات وتشريعات يرونها موجهة ضد مصالحهم.

في هذا الوضع يصبح النزول الى الشارع هو حل الذين لا حلول سياسية عندهم.

الرئيس ميشال سليمان يبقى ضمانة البلد فهو موضع ثقة غالبية من اللبنانيين، وعلاقاته العربية والدولية ايجابية كلها. وقد سمعت اقتراحاً بتشكيل حكومة تعطى فيها الغالبية 15 مقعداً والأقلية عشرة مقاعد مع خمسة مقاعد تُترك للرئيس، ومن هذه المقاعد الخمسة ترشح الغالبية عضواً وترشح المعارضة عضواً، فيكون الوزير الحادي عشر، الذي يمنع وجود الثلثين مع الغالبية في يد رئيس الجمهورية.

أجد هذا الاقتراح معقولاً وإن كنت لا أعرف مدى جديته، وأفترض ان الحكومة شُكّلت برئاسة سعد الحريري ثم أحاول أن أراجع طبيعة علاقته المستقبلية، رئيساً للوزراء، مع سورية، ولا أرى عقبة من حجم يصعب تجاوزه، فسعد الحريري كان اتهم سورية سياسياً لا قضائياً باغتيال والده، والقضية مع الاغتيالات الأخرى امام محكمة ذات طابع دولي، وأعلن الابن انه سيقبل قرار المحكمة في موضوع اغتيال أبيه، فأنتظر لأرى الجو اذا التقى الرئيس السوري ورئيس الوزراء اللبناني في قمة عربية أو مؤتمر.

الدوران السعودي مع سورية، والسوري مع 8 آذار مهمان إذا كان للحكومة اللبنانية ان تشكل، وإذا كان لرئيسها الشاب ان ينجح في عمله. وأجد ان لكل من السعودية وسورية اسبابه الخاصة وأسباباً مشتركة لاستقرار الوضع في لبنان، ونأمل بالخير لنجده.

* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية

عودة للأعلى