مازن حماد
اتخذت إسرائيل خطوة غير مسبوقة عندما منحت جهاز الأمن الداخلي «الشين بيت» حق الاعتراض على تعيين القضاة. هذه الخطوة قررتها لجنة اختيار القضاة التي يتحكم في عضويتها الائتلاف الحكومي الذي يقوده بنيامين نتانياهو.
ومن شأن هذا التطور أن يجعل من الأصعب على العرب في إسرائيل وعلى آخرين لا يفكرون بعقلية الدولة العنصرية، أن يصبحوا قضاة في الدولة العبرية.وتصف راهافا غالون النائبة السابقة في حزب ميريتس المعتدل، القرار المذكور بأنه فضيحة، لأن إسرائيل تتحول من خلاله إلى دولة بوليسية حيث «الأخ الأكبر» موجود في كل مكان. ومن خلال اشراف الحكومة على لجنة اختيار القضاة، تكون قد اعتدت كسلطة تنفيذية على السلطة القضائية التي يفترض أن تكون مستقلة.
ومن الواضح أن زيادة صلاحيات «الشين بيت» لا تمثل تسييسا للقضاء فحسب، بل هي جزء من محاولة لتقليص قدرة الجهاز القضائي على حماية الحريات وحقوق الإنسان في دولة تفتقر إلى دستور يمكن استخدامه في الدفاع عن السلطة القضائية.
ورغم تمتع الشين بيت على الدوام بصلاحيات واسعة، فإن هذه أول مرة يتم فيها توسيع هذه الصلاحيات لتشمل المحكمة العليا التي يعتبرها الليبراليون الإسرائيليون حصنًا للديمقراطية اليهودية.
أما المتطرفون اليمينيون فلهم رؤية مختلفة حيث قال أحدهم وهو يوري آرييل عضو لجنة اختيار القضاة، إن السماح للشين بيت بإجازة أو رفض تعيين القضاة أمر ضروري لأن هؤلاء القضاة يطلعون على معلومات أمنية عالية السرية مما قد يؤثر على أمن الدولة إذا أسيء استخدامها.
حتى الآن لم يطبق القرار على القضاة الحاليين لكنه سيسري على القضاة الجدد مع التوافق على أن تتم مراجعة هذه الخطوة بعد سنة.
ورغم أن تقييم الشين بيت يشكل توصية غير ملزمة وليس قرارًا، فمن غير المتوقع أن يتم تعيين قضاة لا يرغب فيهم الأمن الداخلي. ويقول محام مختص بحقوق الإنسان إنه لم يسبق للحكومة أن رفضت أي رأي يقدمه جهاز الشين بيت.
وتشمل صلاحيات الأمن الداخلي أيضًا الحكم على أهلية أو عدم أهلية أئمة المساجد في إسرائيل، وكذلك مديري المدارس العربية وأساتذتها.
وكان الشين بيت قد طالب مرارًا في الماضي بأن تكون له سلطة البت في تعيين القضاة، إلا أن الحكومات المتعاقبة قاومته إلى أن وافقت حكومة نتانياهو على منح ذلك الجهاز الأمني ما أراده.
*نقلا عن جريدة "الوطن" القطرية |
