د.
عبد الرحمن الشلاش
الحدث الذي جاء وقعه كالصاعقة..وهز بقوته كل أركان المجتمع.. وأنكره كل العقلاء.. عرى كل المؤسسات المعنية وكشف عن سوء أفعالها..وأزاح الستار عن الجهل المطبق الذي تعيش في ظله بعض فئات المجتمع..وكأننا نعيش في أزمنة الجاهلية الأولى وعصور الظلام..ووأد البنات..والتخلف الذي يجرنا بقوة نحو الماضي السحيق..وللأسف نجد من يشيد بفعل الأخ الشقيق وأن ما قام به عين العقل وطريق الصواب.
هذا الحادث الأليم والذي وقع بالقرب من مؤسسة رعاية الفتيات بمدينة الرياض للفتاتين ريم ونوف 15و16سنة وذهبتا ضحيته يلقي بالكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى الإجابات الشافية كي لا تتكرر المآسي..وفواجع الثأر..وحمامات الدم..وغسل العار ..وحتى لا نخسر المزيد من الضحايا.. لذا نتساءل عن الاحتياطات الأمنية حول دار الرعاية..وما دور الدوريات؟ ولماذا كانت غائبة عن مسرح الأحداث وفي موقع حساس كهذا؟..ولماذا بادرت الدار بتسليم ريم ونوف دون الاتصال بالأسرة وبحث وضعها الاجتماعي؟ واتباع سياسات التهدئة وامتصاص الغضب والتوجيه والتوعية؟
لماذا تبادر الدار وبسرعة لتسليم الفتاتين والأسرة بأكملها لا تزال تعيش وقع الصدمة ..وليس لدى أي من أفرادها استعداد لتقبل الوضع في تلك اللحظات ولو أرجأت الدار موعد التسليم لحين هدوء النفوس فربما طرأت مستجدات إيجابية تسهم في إصلاح ذات البين؟ وأين جهود الدار في دراسة أوضاع الأسر..ومحاولاتها لنقلها إلى مستوى يمكنها من التكيف مع الوضع الجديد عليها؟
أعرف ومن مصادري الخاصة أن مؤسسة رعاية الفتيات تعاني كثيرا من رفض الأسر لاستلام بناته..بل إن الأمر قد وصل إلى أن بعض الآباء وعند الاتصال به يتبرأ تماما من ابنته ..بل ويذهب إلى أبعد من ذلك حين يؤكد للدار عدم وجود ابنه له بهذا الاسم ويرجو من الدار عدم الاتصال به مرة أخرى.
وأمام هذا الواقع المر الذي يتفطر منه القلب أرى تحويل مؤسسات رعاية الفتيات إلى مراكز لتأهيلهن وتدريبهن على مهن ومهارات حياتية وتثقيفهن..والارتقاء بوعيهن استعدادا لدمجهن في الحياة العامة..ومساعدتهن لبناء أسرة..أو مديد العون لهن لدخول عالم العمل.
إذا فقدت الفتاة الأهل فيجب علينا أن نجتهد ونكافح كي لا تفقد الحياة.
نقلا عن صحيفة "الوطن" السعودية |
