تركي الدخيل
يتداول الناس منذ القدم أن المرأة هي عدوة جيب الرجل الأولى، وأن المرأة أعز أصدقاء الاستهلاك والإسراف، وأكثر زبائن الأسواق من النساء وأن النساء يستهلكن الألبسة والأغطية والذهب وكل شيء، لكن هذا الطرح يا أعزائي مكانه الآن في "المتحف" لأن الأزمة العالمية أظهرت أن الرجال بلا شوارب، وأن النساء أكثر الناجيات من الأزمة الاقتصادية العالمية، بعض النساء الآن اللواتي يقرأن المقالة يمضغن "لبانهن" بسرعة وبطقطقة مسموعة رغبة في قراءة التحليل الذي بين يدي.
في العدد الجديد من "فورن بوليسي" المجلة الحائزة مؤخراً على الجائزة القومية للمجلات2009، كتب عضو مؤسسة "نيو أمريكا" "ريحان سلام" ملفاً مطولاً بعنوان (زوال الرجولية المفرطة-حقبة الهيمنة الذكورية تصل إلى نهايتها حقاً) وإليكم أبرز ما جاء فيه:
(بعض علماء الاقتصاد وكاتبي المدونات الإلكترونية الأكثر إلماماً بالأزمة باتوا الآن يصفون الركود بـ"الركود الذكوري" فأكثر من 80% من الذين خسروا وظائفهم في الولايات المتحدة منذ نوفمبر هم من الرجال)... (القطاعات التي يسيطر عليها الرجال تقليديا "البناء والصناعات الثقيلة" تنهار أكبر وأسرع من القطاعات التي تسيطر عليها النساء تقليدياًَ "وظائف القطاع العام والنظام الصحي والتعليم")... (انتقال السلطة من الرجال إلى النساء من المرجح أن تسرعه الأزمة الاقتصادية إلى حد كبير فيما يدرك المزيد من الناس أن السلوك العدائي والقائم على المخاطرة الذي أتاح للرجال ترسيخ نفوذهم –ثقافة الرجولية المفرطة- مدمر وغير مستدام في عالم معولم).
قلت: أيتها النسوة لقد تمسكنتن حتى تمكنتن، وقد أمسكتنّ بالرجال من جيوبهم، فكيف نجوتنّ من الأزمة الاقتصادية؟ ألستنّ من قلن أنكن مظلومات؟ وإن سيطرة "الثقافة الفحولية" هي الطاغية على المشهد الاجتماعي، والاقتصادي أيضاً، فأين هي سيطرة الذكورة يا حسرة، وأغلب الرجال في العالم يلطمون الخدود ويشقون الجيوب من آثار أزمة المال العالمية.
قال أبو عبد الله غفر الله له: على الرجال الاستقالة من إدارة البيت والمال، فلا تصدكم الأثرة والنشوة عن إعطاء دفتر الشيكات و المحفظة للمرأة، لأن عصر الرجال ولى وراح، وجاء دور المرأة للكفاح، ومن ظنّ أن المرأة مظلومة فقد أبعد النجعة، ومن ظن أن المرأة غبية فقد ضل وأضل، وأحدث إبداعات وإنجازات وانقلابات المرأة ضد الرجال حادثة الركود الاقتصادي وأزمة المال!
*نقلا عن جريدة "الوطن" السعودية
