طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
الثلاثاء 20 شعبان 1430هـ - 11 أغسطس 2009م

اتحاد الأحياء أم اتحاد.. الأموات؟!!

 

فؤاد الهاشم

قبل ايام، وجهت سؤالاً الى صديقين كويتيين احدهما «سني» والثاني «شيعي» قلت للاول: انت الآن داخل مسجد تصلي خلف احد المطاوعة الكويتيين الذي ينتمي للسلف أو الاخوان أو الصوفية أو غيرها، وفجأة حدثت المعجزة وسمعت اصواتا تصرخ وتقول ان الخليفة «عمر بن الخطاب» - رضي الله عنه - قد بعث حيا ودخل المسجد ليؤدي الصلاة - وما ذلك ببعيد على الله - فهل تستمر في صلاتك خلف امامك السلفي أو الاخونجي أو الصوفي أم تركض لتصلي خلف خليفة خليفة رسول الله عمر رضوان الله عليه؟!

الكويتي «السني» فغر فاه من الدهشة قائلا: «وهل يحتاج ذلك الى تفكير؟ بالطبع، سوف اترك امامي واصلي خلف عمر»! السؤال ذاته وجهته الى «الكويتي - الشيعي» وقلت له.. «ماذا ستفعل - اذا حدث لك الامر ذاته - وحدثت المعجزة الالهية وبعث الامام علي - كرم الله وجهه حيا - ودخل ليصلي في مسجدك، فهل ستترك الصلاة خلف سيدك المعمم وتركض للوقوف خلف قرة عين رسول الله صلى الله عليه وسلم لتصلي.. وراءه»؟!

اجابة «الشيعي» لم تختلف على الاطلاق عن اجابة «السني» بل انه اضاف جملة اخرى طريفة حين قال: «حتى انني لن اقول للسيد الذي اصلي خلفه - مع السلامة - لأن لهفتي للقاء الامام علي والصلاة وراءه ستنسيني حتى نفسي»! لو تحققت المعجزة وتحول هذا الحلم الى حقيقة فإن من اول المتضررين القيادات الدينية الشيعية والسنية - على السواء - وسيشعرون بمرارة سحب «الصولجان» الروحي - أو سقوطه - من ايديهم، ولا استبعد ان يجتمعوا - سرا - ويتفقوا على اغتيال الامام «علي» والخليفة «عمر» ليعود لهم نفوذهم وزكواتهم وصدقاتهم و«خمسهم» و.. مريدوهم!!

الصراع الدائر - حاليا - بين مجلة «الفرقان» و.. «المهري» لا علاقة للشيعة و«السنة» به، فهو صراع سياسي بين قيادات وزعامات من الطرفين مغموس بالدين، و«الماكينة» الاعلامية التي يستخدمها كل طرف ضد الآخر «وقودها» هم ابناء الشعب الكويتي الواحد - من «سنة وشيعة» - الذين عاشوا بأمن وسلام وتزاوج مع بعضهم البعض منذ تأسيس هذه الامارة الصغيرة قبل اكثر من ثلاثمائة سنة! قيادات «سلف - بريدة» هي المسؤولة عن «طيران» عقول ستة عشر سعوديا في احداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وفتح ابواب جهنم على الاسلام والمسلمين، وقيادات الولي الفقيه «والسائرون على خطى الامام الخميني» هي المسؤولة عن «طيران» رقاب ستة عشر كويتيا في احداث تفجيرات «مكة» عام 1989، وبالتالي، لا يحق لأي طرف منهما ان يدعي «الملائكية والنزاهة والاسلام النقي»، لأنه لا يوجد دم سني احمر ودم شيعي اخضر، فكلهم مسلمون وحرمة دمائهم اشد حرمة من البيت الحرام كما اوصانا بذلك نبي الرحمة وخاتم الانبياء والمرسلين!!

نقول لتلك القيادات من الطرفين - اكرر نقولها للقيادات - مركز جوازات «النويصيب» مفتوح على الدوام لاهل «ابن تيمية» ليذهبوا الى «بريدة» ليتبركوا بقرب علمائهم وثوابتهم، ونقول لقيادات «الولي الفقيه» «والسائرون على خطى الامام الخميني».. ان ميناء الشويخ مفتوح على الدوام و«العبّارة» جاهزة لتنقلهم الى حيث علمائهم وثوابتهم، واتركوا لنا هذا الوطن الصغير نعيش فيه - سنة وشيعة - الى ان يمن الله علينا برحمته ورضوانه فنزيل ذلك الجدار الفاصل بين موتانا وموتاهم فلعلنا نتحد - امواتا - بعد ان عجزنا عن الاتحاد.. احياء!

* نقلاً عن "الوطن" الكويتية

عودة للأعلى