تركي الدخيل
خلال بضعة أيام قليلة ماضية نشرت تهديدات بالقتل لمجموعة من الأسماء العربية، وكل اسم تلقى تهديداً مستقلاً بالقتل، حيث تم تهديد الفنان راغب علامة بالقتل، وهددت النائبة الكويتية معصومة المبارك بالقتل، كما هدد الفلكي الكويتي عادل السعدون بالقتل، كل تلك التهديدات نشرت عنها الأخبار في يوم الخميس 13/8/2009 في كل من صحيفة الراي الكويتية، وإيلاف، والعربية.نت.
قبل تلك الأسماء هناك سلسلة طويلة من المثقفين والكتاب الذين تم تهديدهم بالقتل أو تعرضوا لمحاولات اغتيال، فقد اغتيل فرج فودة، وحاول متطرف اغتيال نجيب محفوظ. أما التهديدات للمفكرين فيكفي أن نذكر السيد القمني الذي تلقى رسالة عنيفة تهدده بقتله واستهداف من يحب، والقائمة تطول، وفيها طبقاً لمصادر مؤكدة أسماء شخصيات فكرية وصحفية سعودية، وبخاصة إبان صعود العمليات الإرهابية المسلحة ضد السعودية!
لماذا يهدد إنسان إنساناً بالقتل لمجرد الاختلاف معه؟ هل انتهت كل أساليب التواصل؟ لماذا يشعر البعض بالحاجة إلى إلغاء الآخر ولو عن طريق تصفيته أو قتله، ولا أدري من أين جاءنا أسلوب التصفية والاغتيال؟!
يظنّ البعض أن تهديد الآخر بالاغتيال سيردعه عن الاستمرار فيما يعتقد أنه صواب، هذه الحدية في تناول الأفكار وفي التعامل مع الأشخاص حدّية مرضية، تعبر عن سوء فهم للمختلف في تفكيره، وتعبر عن أزمة في "الحوار" والاختلاف.
نحن لم نتعلم حتى الآن كيف نتحاور، فإما أن تكون معي في كل أفكاري، وربما سكناتي وهواجسي، وما أنوي أن أفكر فيه في المستقبل، وإما أن تكون عدوي الذي أكنّ له الكراهية!
لماذا لا نحب من نختلف معهم؟! لا حاجة لأن نحبهم، على الأقل ألا نقتلهم، أو نتمنى لهم الدمار والعار والشنار، وأعجل وسائل الفناء والإبادة!
هل استطعنا أن نؤسس لهذه القيمة في المناهج العلمية أو البيئات الاجتماعية؟!
قال أبو عبد الله غفر الله له: وما هو أسوأ من الاغتيال المادي "الاغتيال المعنوي"، حيث يلجأ البعض إلى القذف و التشهير ضد من يختلف معه لمجرّد أنه يعتقد يقيناً أن رأيه هو الصواب الذي لا جدال فيه، وأنشط ما يكتب وينشر في الغسيل الإلكتروني العربي هو إما في خانة "الاغتيال المعنوي" أو في خانة "الاغتيال المادي".
* نقلا عن "الوطن" السعودية
