داود الشريان
خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز. لن ينسى التاريخ مبادرتكم المستقلة والشجاعة، في الثامن من شباط (فبراير) 2007 للتوفيق بين الفلسطينيين، وإصلاح العلاقة بين حركتي «فتح» و «حماس»، التي أسفرت عن اتفاق تاريخي مهم عرف بـ «اتفاق مكة»، وأكدت على حرمة الدم الفلسطيني، والتأكيد على أهمية الوحدة الوطنية كأساس للصمود الوطني والتصدي للاحتلال، والسعي لتحقيق الأهداف الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، واعتماد لغة الحوار كأساس وحيد لحل الخلافات السياسية في الساحة الفلسطينية.
في مكة أسفر الاتفاق عن ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وتأكيد شراكة سياسية على أساس القوانين المعمول بها في السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى قاعدة التعددية السياسية وفق اتفاق معتمد بين الطرفين. لكن بعض دول الغرب لم يكن سعيداً بهذا الاتفاق لأنه تضمن الاعتراف بحركة «حماس»، وبعض دول المنطقة نظر الى الاتفاق على طريقة ذهب أهل الدثور بالأجور، وشعر ان السعودية سحبت الورقة الفلسطينية من نفوذه ومناوراته، وخلال وقت قصير جرى العبث بالاتفاق التاريخي، وتنكرت المنظمات الفلسطينية لاتفاق «مكة»، لإرضاء البعض، وعاد الفلسطينيون الى الخلافات والاقتتال، وانتهى المشهد بالحرب على غزة.
اليوم يا خادم الحرمين يدفع الشعب الفلسطيني ثمن التآمر على «اتفاق مكة»، ويعيش أهل غزة مأساة انسانية مفجعة، وهم مهددون بالموت جوعاً ومرضاً، وقد أعلنت منظمة «الأونروا» التي تتولى إيواء وإطعام وعلاج الشعب الفلسطيني المشرد عن حاجتها الى 181 مليون دولار لكي تستطيع ان تفي بحاجات الشعب الفلسطيني في غزة وتنقذه من مجاعة محققة.
ان كل من يعرف عبدالله بن عبدالعزيز عن قرب، يدرك تماماً، ان مبادرتكم التاريخية في «اتفاق مكة» كانت تهدف لحماية أمن وكرامة الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ولهذا نتمنى عليكم تلبية نداء وصرخة منظمة «الأونرا» وتأمين حاجة الفلسطينيين الذين يستقبلون شهر رمضان وهم جوعى، فموقف المملكة كان على الدوام شهماً وكريماً مع الشعب الفلسطيني. نتمنى يا خادم الحرمين ان تحمي الفلسطينيين كما فعلت في «اتفاق مكة». نتمنى ان تتخذ قراراً بتأمين حاجة المشردين في غزة، وتأمر بدفع مبلغ 181 مليون دولار لشعب غزة. ليس لفك الكربة سواك.
*نقلا عن جريدة "الحياة" اللندنية
