سليمان جودة
يتجدد الكلام كل فترة، عن الصحافة الخاصة فى البلد، وفى كل مرة يدور فيها حوار مع واحد من أصحاب هذه الصحافة، تظل صحيفته وكأنها تهمة معلقة فى رقبته، لا لشىء إلا لأنها صحيفة خاصة، مع أن الأصل فى الصحافة إجمالاً، سواء كانت فى مصر، أو خارجها، هو الصحافة من هذا النوع، لا غيره!
وحين فتح برنامج «البيت بيتك» هذا الملف مؤخراً، اختار أن يقرن بين الصحافة الخاصة، والبيزنس، على حد تعبير الأستاذ تامر أمين، وهو يتناول الموضوع وقتها، وقد كان القصد من جانبه، أن لمثل هذا النوع من الصحافة أهدافاً أخرى تخص صاحبها، بخلاف إرضاء القارئ باعتباره الهدف الأول!
ولأمر ما، غاب عن مقدم البرنامج، وعن فريق إعداده، وحتى عن ضيوفه، شىء مهم للغاية لم يتطرق إليه أحد!
هذا الشىء يتمثل تحديداً فى قارئ الصحيفة الخاصة، باعتباره العنصر الأهم فى القضية، من أولها إلى آخرها.. وقد كان القول بأن كل صحيفة خاصة، لها أهداف أخرى وراءها، غير القارئ كهدف أول وأخير، فيه استهانة بهذا القارئ، وتقليل من شأنه، واتهام لعقله، وتشكيك فى قدرته على أن يختار صحيفته المفضلة كل صباح!
ومنذ فترة، كان الحزب الوطنى قد أجرى استطلاعاً حول رأى الناس فى سياساته، وسياسات الحكومة على الإجمال، وبصرف النظر عن رأى المواطنين عموماً فى الاستطلاع، وفى نتائجه التى توصل إليها، فإن كل فرد من عينة الاستطلاع التى جرى اختيارها عشوائياً، وسألوها واحداً واحداً، عن تقديرها لما يقدمه الحزب، وتقدمه الحكومة، لم يدفع شيئاً من جيبه، ليبدى رأيه حين اختاروه وسألوه.. فأنت ـ مثلاً ـ إذا صادفك فى الشارع واحد من طرف مركز معلومات مجلس الوزراء الذى أجرى الاستطلاع، ثم سألك عن تقييمك للحزب وحكومته، فسوف تبدى رأيك، مجاناً، ولن تدفع شيئاً، بطبيعة الحال، فى سبيل أن تعبر عن ظنك فى المسألة موضع السؤال!
وفى المقابل، يظل قارئ الصحيفة الخاصة واحداً من مجموعة كبيرة تذهب يومياً بإرادتها، ثم يدفع الواحد منها جنيهاً من حر ماله، ليحصل على صحيفته المحببة إلى قلبه، أو الواصلة إلى عقله.. ولذلك فكل قارئ، من هذا النوع، إنما هو مشارك دون أن يدرى فى استطلاع يومى عن صحيفته، ولا يكتفى بإبداء رأيه فقط، وإنما يدفع، عن رضا، من جيبه من أجل أن يكون له رأى عملى فى الصحيفة التى يريدها على مائدته، عند أول كل يوم جديد!
وكنا قد درسنا فى الجامعة، أن كل نسخة مشتراة من أى صحيفة يقرأها فى المتوسط خمسة أشخاص، بما يعنى أن هناك مليون مواطن، فى حالة «المصرى اليوم»، يشاركون فى اقتراع عليها تلقائياً، كل يوم، وليس من المعقول أن يكون المليون مواطن جميعهم متهمين فى عقولهم، وغير قادرين على التمييز بين أهداف الصحيفة التى يقترعون عليها فى مطلع كل نهار!.. غير معقول أن تنجح «المصرى اليوم» فى تضليل مليون مواطن، والضحك عليهم، على مدار كل يوم! قد تضحك على مواطن.. عشرة.. مائة.. ولكنك لا تضحك على مليون!
*نقلا عن جريدة "المصري اليوم" المصرية
