علي أحمد البغلي
سمعنا عن قصة العائدين من افغانستان اخيرا، احدهم كويتي والآخر شقيق له في البؤس (الاصولي) من فئة «البدون جنسية»! هؤلاء صدموا بما شاهدوه في معسكرات المجاهدين الافغان، حيث التحشيش وتعاطي المخدرات وزراعتها هي جزء من النشاط اليومي للمجاهدين بدل الاذكار والادعية وتلاوة القرآن، التي تصورتها عقولهم الساذجة. وكما صور لهم اياها الدعاة والناشطون الدينيون الكويتيون الذين حرضوهم على الذهاب الى افغانستان لمقاتلة الكفار، وظلوا هم في الكويت يركبون افخم السيارات، ويأكلون الفاخر من مأكولات ويقبضون الآلاف المؤلفة من اموال الصدقات والزكوات واللجان الشرعية والوسطية للمؤسسات الاسلامية!
لهؤلاء الذين لهم في كل عرس قرص، نرى سحناتهم المتجهمة التي ينقص الكثير منهم نور الايمان في كل شاردة وواردة بحجة الدفاع عن حياض الدين وتراث الامة ومقدساتها، نسوق لهم قصة المزارع الافغاني التعس محمد لال مع اشقائهم في الايمان والعقيدة مجاهدي طالبان نصرهم الله على من عاداهم!
محمد لال يقطن احدى القرى النائية وسط جبال اوروغان، صحا الفجر ويمم شطره تجاه الكعبة المشرفة وصلى الصبح يوم 20 اغسطس الماضي، اشتغل لال في حقله الذي يزرع فيه القمح والشعير والذرة، وليس زهرة الحشيش والافيون (فهي منتجات يحتكر زراعتها ممثلو الاسلام السلفي النقي المنتمون لطالبان فقط!)، بعد عمل 4 ساعات فقط في الحقل الذي يكدح فيه لإعالة عائلته الكبيرة المكونة من زوجة وتسعة ابناء او افواه تحتاج للاكل والشرب والكساء، توجه لال الى قرية شيران المجاورة، فهو رغم اميته وبساطته يتذكر ان هذا اليوم هو يوم انتخاب رئيس الجمهورية الافغانية.. في طريقه الى القرية المجاورة للادلاء بصوته اعترضه ثلاثة من الملتحين المنتمين لطالبان، وسألوه عن وجهته، فأجاب لال بكل ثقة انه ذاهب الى شيران. المسلحون المباركون انقضوا عليه وقيدوه وفتشوه (فهذا من شيمهم) وعندما عثروا على بطاقة الانتخاب في جيب ذلك التعس، الذي اوقعه القدر في طريقهم ضربوه ضربا مبرحا، وقرروا عقابه بطريقة مبتكرة حتى يكون عبرة لمن لا يعتبر، ويطيع اوامر ونواهي وزواجر فئتهم الضالة، لان طالبان كانت ضد الانتخابات الرئاسية الافغانية، ونادت بمقاطعتها، اما من لم يطعها فسيكون مصيره كمصير محمد لال، الذي اكتشف بعد ان استعاد وعيه ان وجهه والجانب الايسر من رأسه مغطى بالدم، فقد اقتلع مجاهدو طالبان انفه واذنه!! (مقتطف من «الاندبندنت» اللندنية و«الفيغارو» الفرنسية).
نرجع الى همنا المحلي وما اكثره، لنقرأ ان سلطات التحقيق في النيابة طلبت من المباحث القاء القبض على ستة مواطنين من رجال دين وناشطين سياسيين معروفين، وبعضهم اشتهر بمواقفه السياسية ونشاطه الديني في الكويت (صحيفة «الدار» 4/8/2009)، هؤلاء هم من اعترف عليهم العائدون من افغانستان (الكويتي والبدون) انهم من حرضهم وحرض غيرهم للتوجه الى افغانستان والانضمام الى طالبان والقاعدة لمحاربة القوات الاميركية والاجنبية هناك.
سؤال نوجهه لهؤلاء الدعاة ورجال الدين والناشطين السياسيين، اذا كنتم على قناعة بجهاد طالبان والقاعدة، فلماذا لا تحوزون انتم شخصيا وابناؤكم ومن يعز عليكم قصب السبق، وتذهبون لشد ازرهم، بالانفس والارواح حتى لو عدتم من هناك بانوف وآذان مجدوعة؟!
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
* نقلاً عن "القبس" الكويتية
