علي أحمد البغلي
في الأسبوع قبل الماضي لم أمنع نفسي من الشماتة - التي أملتها عليّ الزغالة الكويتية! - عندما سمعت أخبارا عن إضراب عمال شركة مقاولات كبرى في دبي.. وقلت في سري الحمد الله، «مفيش حد أحسن من حد»، وهذه هي أكبر شركة إماراتية تتعثر في العلاقات مع عمالها ولا تدفع لهم أجورهم، وأخيرا أصبحت الإمارات تماثلنا في وجود شركات وأفراد مثل مواطننا الفذ الملقب بـ«حوت الإقامات» (التي نشرت القبس عنه أخبارا في صفحتها الأولى بأنه سجل على شركاته الوهمية 137 مؤسسة و50 ألف إقامة فقط لا غير)! ولايزال حرا طليقا ويتبجح ويخرج لسانه متحديا قوانين البلد مسيئا إلى سمعتها!
كما ذكرني ذلك بالشركة التي لديها 19 ألف إقامة على كفالتها، أغلبهم يعملون في خارجها، ويديرها عضو مجلس أمة سابق نافذ في حركة أصولية أفل نجمها أخيرا! وهكذا شطح بي الخيال في أن الاخوة في الإمارات، الذين أظهروا خيبتنا عند مقارنتنا لأحوالنا وأحوالهم، وكشفوا لنا عن حالنا المايل، أخيراً أصبحوا مثلنا! ولكنها «فرحة زغالة» ما تمت، لأنه تبين لي من الخبر أن هؤلاء العمال قد قاموا بالإضراب، لأن حكومة دبي لم تسمح لهم الا بساعتين إضافيتين بعد عملهم 8 ساعات يوميا، والعمال يريدون أن يعملوا كما كانوا في السابق «أربع ساعات» عمل إضافي يأخذون عنها أجرا مضاعفا، فالاضراب لم يكن سببه عدم دفع الأجور، كما هو أغلب الاضرابات لدينا، ولكن الإضراب كان لطلب زيادة ساعات العمل! فرحت من قلبي لعمال الإمارات، لعدم تعرضهم لما يتعرض له بعض العمال في بلدي من عدم دفع مرتبات واستغلال (من تجار إقامات وظروف عمل قاسية ومجحفة).
***
أحد الأصدقاء ممن يملك منشأة اقتصادية كبيرة تقع في برج عالٍ على الدائري الأول (دوار الجهراء)، هذا الصديق يقول ان مشروع الدائري الأول قد بدأ مع بداية العمل في مشروع «مترو دبي»، وها هو ذلك المشروع قد تم افتتاحه يوم 9/9/2009، أما نحن فالله العالم في أي يوم وأي سنة سيتم افتتاح دائرينا الأول المنكوب، الذي عطله مجرد وجود مقهى مخالف (فوكيت الكويت) لعدة أشهر!
نبارك لإخوتنا في الإمارات من صميم قلوبنا مسيرتهم الحضارية الراقية بخطى واثقة مطردة، ونقول لهم صحيح اننا نشعر بالغيرة منكم لأنكم ببساطة تذكروننا بكويتنا أيام زمان، كويت القرار والعزم والبناء، ولكننا نقول لكم ومن صميم قلوبنا: عليكم بالعافية يا إخوان، وتستاهلون.
.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* نقلاً عن "القبس" الكويتية
