صالح القلاب
خلافا لكل ما يقال فإن ما يتلبد في سماء المنطقة من غيوم سياسية يبعث على الجزم بأن الضربة العسكرية لإيران ، التي كانت كلما تجمعت معطيات لإقتراب موعدها يطرأ ما يستلزم تأجيلها ، ربما قد أصبحت وشيكة وربما تعطي الولايات المتحدة الضوء الأخضر لإسرائيل هذه المرة للقيام بها وفي عملية جراحية خاطفة.
منذ مجيء الديموقراطيين بزعامة باراك اوباما إلى الحكم تراجع إحتمال هذه الضربة العسكرية لإيران حتى إحتل الصفوف الخلفية بل أن الإدارة الأميركية الجديدة مارست ضغطا معلنا على الإسرائيليين كي لا يقوموا بهكذا عمل إن هم قاموا به فإنه سيفسد عليهم كل خططهم ومخططاتهم في الشرق الأوسط وفي هذه المنطقة كلها التي تعتبرها أميركا وهي كذلك منطقة مصالح حيوية إستراتيجية لها لا يجوز السماح لإسرائيل أو لغيرها العبث بها تحت أي مبرر وأي حجة.
بل أن إدارة اوباما وفي الوقت الذي كانت تحاول فيه إقناع الصين وروسيا من خلال الترغيب بالإنضمام إليها وإلى الإتحاد الأوروبي في إستخدام سلاح العقوبات الإقتصادية بقيت تسعى وهي لاتزال تسعى لفتح قنوات خلفية مع طهران كانت أفلحت في عقد بعض اللقاءات بين الطرفين في سويسرا كما أشارت إلى هذا مصادر إعلامية تحظى بالمزيد من المصداقية.
لكن يبدو أن هناك تحولات في المواقف قد طرأت في الفترة الأخيرة في ضوء مستجدات الصراع الداخلي في جمهورية إيران الإسلامية وغلبت إحتمال القيام بمثل هذه الضربة العسكرية على المزيد من الصبر والمزيد من الإحتمال وهذا إن هو حصل ، ويبدو أنه قد يحصل وقريبا ، فإنه سيكون بمثابة زلزال سياسي وأمني هائل سيضرب هذه المنطقة الممتدة من شواطىء بحر قزوين وجبال هندوكوش في الشرق وحتى شواطىء الأطلسي الشرقية في الغرب.
كانت التقديرات تقول أن الضربة العسكرية غير واردة إطلاقا حتى وإن جرى التلويح بها من قبل الإسرائيليين والسبب أولا أن إشعال نيران هذه المنطقة بينما الأوضاع متهاوية ومتردية وبينما الإرهاب يتحرك ويضرب في أكثر من مكان سيؤدي إلى عواقب وخيمة ستكون الولايات المتحدة أول من يدفع ثمنها وثانيا لأن العمل العسكري بحد ذاته يبدو عديم الجدوى في ضوء توزع المنشآت النووية الإيرانية على مناطق متباعدة وثالثا لأن أي عمل عسكري سيجهض التفاعلات الداخلية وسيوحد الشعب الإيراني كله خلف قيادة محمود أحمدي نجاد المتحالفة مع المرشد الأعلى وحراس الثورة.
إن هذا هو التصور المنطقي الذي لايزال يدفع البعض لإستبعاد مثل هذه الضربة التي يجري الحديث عنها لكن ورغم هذا فإن هناك من يقول إن حسابات الدول غير حسابات الأفراد وإن ما قد يعتبره الأفراد مستبعدا وغير ممكن تأتي لحظة من اللحظات تجعله المبرر الذي تريده دولة كإسرائيل لترتكب حماقة مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.
وهنا فإنه لا يمكن إلا أن توضع زيارة بنيامين نتنياهو السرية إلى موسكو المثيرة للجدل في هذا الإطار فحكاية أنه قام بهذه الزيارة الخاطفة لمنع صفقة أسلحة روسية إلى إيران لا يمكن تصديقها ولذلك فإن الإحتمال الأكثر ترجيحا هو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قام بهذه الزيارة الخاطفة التي قام بها ليبلغ القيادة الروسية بعزم إسرائيل على القيام بما بقيت تتردد في القيام به بعد أن باتت كل التقديرات تؤكد أن طهران قد إقتربت جدا من التخصيب النووي لأغراض عسكرية.
*نقلاً عن صحيفة "الرأي" الأردنية |
