الأربعاء 06 رجب 1432هـ - 08 يونيو2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الثلاثاء 25 ذو القعدة 1431هـ - 02 نوفمبر 2010م KSA 20:47 - GMT 17:47

ما وراء غياب الاهتمام بالحالة الصومالية؟

الخميس 27 رمضان 1430هـ - 17 سبتمبر 2009م
محمد خالد الأزعر
محمد خالد الأزعر

عندما تحولت أعمال القرصنة على سواحل الصومال إلى ظاهرة؛ باتت تهدد أمن الملاحة بين القرن الأفريقي وبحر العرب، ظن كثيرون أن المسألة الصومالية سوف تنتقل إلى مركز متقدم على أجندة الاهتمامات الدولية.

وذهب البعض إلى أن هذه الظاهرة رغم سوءاتها سوف تسوق المتربعين على قمة النظام الدولي وقراراته الحاكمة نحو التعامل مع جذر المسألة، وخلاصته تصدع الدولة وانفراط عقد المجتمع الصومالي وتسيد أمراء الحرب والميليشيات على أسس مذهبية وعرقية وجهوية وعشائرية..

لقد قال هؤلاء رب ضارة نافعة، وأنه بدون المساس بمصالح دولية حيوية لن تنتفض القوى الدولية أو تلتفت للفوضى الضاربة في أطناب هذه الدولة وأن جرائم القرصنة قد حققت هذا الشرط.

والحق أن هذا التصور المتفائل جدلا لم يجانبه الصواب..فهو في كل حال يتسق والنظرية التي مفادها أن التدخل الدولي لتحقيق الاستقرار في الدول التي تصاب بوباء الحرب الأهلية، لا ينطلق إلا عن استشعار لحاجات ومصالح تخص المتداخلين، وليس عن رغبة ملحة لديهم في إسداء خدمة إنسانية بحتة أو عمل خيري صرف.

شيء من ذلك جرى بالفعل في مقاربة الحالة الصومالية. إذ أحدثت ظاهرة القرصنة أصداء واسعة لجهة إثارة نقاش واسع حول الصلة العضوية بين التصدي لهذه الظاهرة وبين ضرورة إعادة بناء الدولة هناك.

بيد أن المفارقة هنا تمثلت في بقاء أكثر هذه الأصداء في الحيز النظري وعزوف أصحاب العلاقة والمصالح عن التدخل المباشر أو الجدي لإنجاز الاستقرار في الداخل الصومالي.. والاكتفاء بتجريب حلول التفافية تتصل بمشكلة القرصنة ومحاولة التصدي لها بمعزل عن أصلها ومنبعها!.

من ذلك بلا حصر، لجوء الولايات المتحدة مؤخراً إلى تدشين قاعدة للطائرات بدون طيار في إحدى الجزر القريبة من السواحل الصومالية.. وذلك بغرض الرصد والتنصت والمراقبة لأية تحركات مريبة قد تهدد الملاحة.

ومنها، تخصيص بعض الدول قوافل حماية عسكرية بحرية وتكليفها بمقاومة القراصنة إذا ما اعترضوا سفنها التجارية.

ومنها، قيام دول أخرى بتدريب طواقم ملاحيها على كيفية التصرف لمواجهة مباغتات القراصنة، مع تطعيم هذه الطواقم بعناصر مدربة على التعامل مع مثل هذه المباغتات.

وليس بعيداً عن هذه الأعمال الوقائية ما يقال عن اتصال بعض الدول بزعماء القراصنة والتفاوض معهم لاستثناء قوافلها التجارية من السطو، لقاء «أتاوة» معينة!.

نحن والحال كذلك إزاء معالجات سطحية تتعامل عن بعد مع أعراض القضية دون جوهرها.. معالجات قصيرة النظر ونحسب أنها موضعية قليلة الجدوى ولا تبشر بنهاية قريبة لظاهرة القرصنة، ولا باعادة تأهيل الدولة الصومالية وخلاص أهلها من الفتن الداخلية. والمؤلم أن عكس ذلك صحيح على طول الخط.

يشهد بذلك آخر تقارير الأمم المتحدة الذي يذهب إلى أن «الأزمة الإنسانية في الصومال تفاقمت إلى أبعد الحدود خلال الشهور الستة الماضية، وأضحت تؤثر علي نصف عدد السكان.. أي أن 7,3 ملايين شخص يحتاجون إلى مساعدة غذائية وإيوائية..».

ويمضي التقرير إلى أن «عدد النازحين فراراً من أعمال العنف قد زاد في غضون الشهور الستة الأخيرة بنسبة 40%.

والمثير للقلق بصورة أقوى أن هذا الوضع قابل للتدهور بالنظر لاحتدام المعارك في مناطق النزوح، التي تشهد فيها مشاكل الأمن الغذائي وسوء التغذية أكبر معدلاتها مثل جنوب البلاد ووسطها..».

ترى ما الحكمة من إيداع الصومال نهباً لهذه الوضعية البائسة؟.. تقديرنا أن معظم القوى الدولية الفاعلة أصبحت متضررة من هذه الوضعية، أقله بسبب انتشار ظاهرة القرصنة والقراصنة. وأن هذه القوى قادرة علي انتشال الدولة الصومالية من حبائل أمراء الحرب في البر كوسيلة مثالية لأجل صيانة مصالحها في البحر..

ومع ذلك فإنها تأبى الخوض فيما هو أبعد من الاحتياطات الأمنية ضد القرصنة. وبل ولنا أن نلاحظ ضعف أو حتى غياب التنسيق بين المعنيين بهذه الاحتياطات، وتفضيلهم للإجراءات الأحادية بمعزل عن بعضهم البعض.

ضمن التفسيرات الافتراضية لهذا المشهد المثير للخيال، أن وجود تعارضات أو تناقضات عميقة بين أهداف هؤلاء المعنيين في منطقة القرن الأفريقي، في طليعة العوامل المانعة للتعاون والتنسيق فيما بينهم.

وربما وجد هؤلاء أن مصالحهم تتحقق أكثر في حضور الفوضى داخل الصومال وعلى سواحله. قد يكون هذا التفسير معقولاً أو مقبولاً بالنسبة لتصرفات الفواعل الدوليين من خارج هذه المنطقة.

ولكن كيف نعلل فتور النظام العربي إزاء حسم المسألة الصومالية وتقعيدها على طريق الاستقرار وإعادة تشغيل «الصومال الدولة» التي تعد واحدة من دول هذا النظام؟

هل يختلف العرب على غرار الآخرين تجاه هدف الاستعادة المطلوبة، إلى الحد الذي يحول دون تعاونهم الدؤوب والصارم لإنقاذ دولة من أنفسهم، ذات موقع استراتيجي متميز عزيز عليهم ؛ يقع في خاصرتهم الأفريقية ويطل على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر؟

أم أن هذا القعود العربي الممتد يعود إلى العجز بأكثر مما يفسر بعدم الرغبة أو اختلاف المصالح.. الأمر محير بالفعل.

* نقلا عن "البيان" الإماراتية