ياساتر .. ياساتر من قنطرة التليفزيون.. وانفلونزا الإهمال والتواكل التي أصابنا بها ونقل عدواها إلينا.. نوع جديد من أنواع الانفلونزا.. وكأننا أصبحنا هواة انفلونزا.. إن لم تكن بفعل الطيور ولا حتي الخنازير ولا الخيول ولا الحمير ولكن نوع جديد من أنواع الانفلونزا.. لا أقصد اطلاقا هذا النوع من الإهمال الذي أدي الي تلال القمامة التي ترتع في شوارعنا متحدية الجميع بشوارع المهندسين وكأننا أصبحنا عاصمة الأهرامات وأبوالهول والحضارات وتلال القمامة والبركة في محافظين آخر الزمان ولكن هذا النوع من صناعة تليفزيوننا الموقر وبطولة كافة الأخوة القائمين بداية من أسامة الشيخ وكل أعوانه ورؤسائه ومرءوسيه وتكون النتيجة حرمان جماهيرنا الوفية من مشاهدة فعاليات بطولة مونديال تقام علي أرضنا وبين أروقة مصرنا..
وكان التليفزيون اكتفي بتامر وشوقية وهو أقصي المني أو ارتدي ثوب ابن الارندلي فتقمصنا لشخصيته في كيفية الضحك علي الدقون.. متنكرين لأبسط حقوق المواطن الغلبان الذي يجد في كرة القدم سلعته الرئيسية ووسيلة ترفيهة الوحيدة..
استمرأنا الأمر وشعرنا بمتعة لاتضاهيها متعة ونحن نتلاعب بمشاعره يوميا ومش ناقص غير أن تمسك جماهيرنا الوفية بوردة وتقطفها ورقة.. ورقة وتقول المباراة هاتتذاع.. مش هاتتذاع.. هاتتذاع.. لامش هاتتذاع والنبي هاتتذاع.. معقول لجان سباعية وثمانية وشخصيات عامة وخاصة ومش قادرين نوصل لحل لنقل المباريات حتي هذه اللحظة وبعد اجتماعات متتالية منذ 3 شهور ويجيء اليوم لنقول صعوبة نقل مباريات مونديال..
وكأنها عدوي وانتشرت بين رجال أعمال لم يجدوا في مباريات المونديال متعة لرعايتها ولم يكن هناك راع مصري واحد يوحد الله يقوم برعاية البطولة ليسيء لواجهة بلد حضارتها الرياضية محفورة هناك علي الجدران.. فضلا عن قصور دعاية..
فلم تكن يافطة واحدة توحد الله لتعلن للجماهير أن هناك بطولة تأتي أفضل بطولات كأس العالم لكرة القدم وجاء التليفزيون عاقداً العزم علي تكمله المسيرة بعد أن تلكأ الجميع وتقاعس التليفزيون بسبب 20 مليون جنيه وهو المبلغ الذي يجنيه التليفزيون أضعافاً من اعلانات هدفها المشاهير بسبب ان التليفزيون لايملك عربة مزودة ب 12 كاميرا طبقا لشروط الفيفا وانتظروا شحاتة مباراة أو أكثر من ال ART.. ولم يدركوا أنه من العيب حرمان المشاهد البسيط ونحن اصحاب الفشخرة الكدابة وشاليهات مارينا ومنتجعات مرسي علم وقصور التجمع الخامس واكتوبر.. غير مدركين أنه في حالة ترك المشاهد لبقية الشاشات لن يعود أبداً ويصبح كفاية علينا تامر وشوقية.. ومش كفاية أن الشقة ال 63 متراً بلغ ثمنها علي الشباب اكثر من 180 ألف جنيه وجئنا اليوم لنحرمه من متعته ثم نشكو من تصرفاتهم وقلة انتمائهم والله عيب!!
* نقلاً عن صحيفة "الجمهورية" المصرية