أحد القراء الكرام من الجمهورية العراقية (اسعد كاظم من بغداد) ارسل لي ايميلا تفاعلا مع مقالي عن قندرة منتظر الزيدي، التي رفعت رأس بعض العرب لقذفها في مواجهة ضيف العراق ومحررها من صدام حسين الرئيس جورج دبليو بوش!
القارئ العراقي يقول ما قلناه في السابق عن الحرية المسبوقة التي يعيش العراقيون في اجوائها منذ تحريرهم من ربقة صدام حسين وزمرته البعثية المجرمة، وهو أمر لم يعتد كثير منهم عليه، ومنهم منتظر الزيدي الذي فتح عينيه على حكم الدكتاتورية الصدامية وعاش فيها حتى مساء 23 ابريل 2003 في ساحة الفردوس، ليشاهد صنم صدام وهو يهوي بسواعد اميركية - عراقية!
القارئ البغدادي يقول «لو كان الزيدي يعلم انه باهانته لضيف اجنبي كبير للعراق في حضرة رئيس الوزراء العراقي المنتخب من قبل ملايين العراقيين، سيتعرض هو واهله وجيرانه واصدقاؤه واقرباؤه لعقوبات مشددة كالاعدام لما قام باهانة العراقيين كلهم لاهانة ضيف بلدهم». ويُذكّر هذا القارئ منتظر الزيدي وجماعته بالعقوبات التي نالها احد العراقيين لالقائه قنبلة بدائية الصنع على طارق عزيز في جامعة المستنصرية في اوائل ثمانينات القرن الماضي، حيث ذكرت صحيفة الثورة الناطقة باسم «البعث» العراقي آنذاك، ان الطالب المذكور (المعتدي) وجميع افراد عائلته قد نالوا جزاءهم العادل. الخبر نفسه ذكر اسماء اخوة واخوات الطالب المسكين، وذكر الخبر انه تم استقدام احدى اخواته المتزوجة في البصرة لتنال جزاءها العادل في بغداد مع بقية افراد عائلتها! يتساءل القارئ فيما لو عرف منتظر الزيدي بأن هذا المصير ينتظره وافراد عائلته، فهل كان سيتجرأ بفعل بطولته القندرية؟!
قصة اخرى طريفة يذكرها القارئ البغدادي عن شجار أو (عركة بالعراقي) حدثت في احد مقاهي البصرة بين اثنين من رواد ذلك المقهى، وسبب الشجار هو لعبة «الدومينو»!.. المتعاركان استخدما جميع الاسلحة المتاحة في المعركة حتى نفدت ذخيرتهما من الكراسي والاكواب، ليلتجئ احدهما، لسوء حظه، إلى حذائه، أو قندرته، ليقذفها صوب خصمه الذي تفاداها بمهارة لتقع على بوز أو وجه القائد الضرورة في صورته المعلقة على الحائط من ضمن ملايين صوره وتماثيله (شيلمهن؟) في كل شبر من انحاء العراق! فكتب احد الحضور تقريراً حزبياً على الجاني يبدأ بأمة عربية واحدة.. إلخ، ليذهب صاحبنا، قاذف الحذاء، وراء الشمس، ولا يسمع عنه خبر هو وصاحب المقهى، الذي لم يبلغ سلطات الحزب بالحادثة القندرية على بجم أو بوز صورة القائد الضرورة!
هذه الحوادث وغيرها مئات الآلاف نسوقها للغوغاء في الشارع العراقي والعربي الذين هللوا لبطولة منتظر القندرية، وهي بطولة واعجاب يعزوان للهزائم النفسية التي تعتري نفوس الكثيرين في الشارع العربي والاسلامي، بمن فيه طبقة مثقفيه ومتدينيه (ألم يترحم بعض عتاة الاصوليين الكويتيين على صدام لاعدامه يوم العيد على ايدي جلادين أو عشماوية شيعة!).
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* نقلا عن "القبس" الكويتية.