الأربعاء 06 رجب 1432هـ - 08 يونيو2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الثلاثاء 25 ذو القعدة 1431هـ - 02 نوفمبر 2010م KSA 20:50 - GMT 17:50

هنديان من دبي

الثلاثاء 03 شوال 1430هـ - 22 سبتمبر 2009م
أحمد العبيدلي

الأول كان سائق تاكسي أقلني من المطار للفندق. أتى حليقاً ويرتدي طقماً أنيقاً. احتفظ بصمته حتى سألته عن عمله، فقال بأنه يعمل يومياً لثماني ساعات فقط لقاء 30% من الدخل. وهو يأخذ المبلغ المتجمع ليلياً لمقر شركته ليدفعه كاملاً، ويعاد التأكد من سيارته وسلامتها وصيانتها، على حساب الشركة. ويحصل بنهاية الشهر 5000-6000 درهم تقريباً.

وهو متزوج وعائلته بكيرالا، وتوفر له الشركة سكناً كعازب، ويحق له إحضار عائلته لدبي شرط تحمله تكاليف سكنها. وهي تكاليف باهظة تمنع قدومها. وله إجازة شهر سنوياً.
وأترك الأمر للقارئ ليحكم على وضعية السائق المادية وما إذا كان انتقاله لدبي يشكل له تدهوراً في حالته أو أن شروط الشركة بروايته تمثل استعباداً لإنسانيته. لم أزر الهند ولكني زرت سيريلانكا، ورأيت الوضع الذي يعيشه أصحاب التاكسيات، إن كانوا يسوقون سيارات رباعية العجلات أم ثلاثيتها. وأتوقع أن يكون حال السيرلانكيين أفضل من الهنود بالنظر لصغر عدد السكان مقارنة بحجم البلد.

الهندي الثاني التقيته على مدخل الإمارات مول ويعمل بواباً، وكنت بضيافة أحد الإماراتيين، وبينما كنا بانتظار السيارة (وبالمناسبة يكلف إعطاء مفاتيح السيارة لأخذها للموقف ثم إعادتها 50 درهماً، وكانت تكلف في الفندق حيث أقمت 150 درهماً، ولا أعرف إن كانت هناك تكاليف وقوف السيارة نفسها) مر قطار لمترو دبي. فوجدها البواب فرصة للحديث عنه حينما رأى اهتمامنا بالعربة، فأنشأ يقول كيف أن القطار سيكون مجهزاً بالإنترنت، وأن القطار هو ثاني أرخص مترو في العالم، وأن دبي نجحت في الالتزام بوعدها بإطلاق المشروع، وإن بحجم أقل. وباختصار كان الرجل يتحدث وكأن المترو تابع له، وأن إنجاز المشروع هو جزء من إنجازه الشخصي. باختصار تحدث كمنتمٍ لما يحدث اقتصادياً في البلد، ومدافعا عنه.

بعدها التقيت بالمقهى بصاحبي فحدثني عن بعض ما يقلق أهل الإمارات. فهم بحيرة حقيقية: من ناحية يرون بأن الكثير من المتحقق بالبلد هو إنجاز بكل معنى الكلمة، وأحياناً يشيرون لمسائل صغيرة مثل كيف أن برنامج صور متحركة باللهجة الإماراتية قد نشر تلك اللهجة وجعلها مفهومة خليجياً وحتى عربياً. ولربما يضاف لذلك أيضاً دور المطربين الإماراتيين وبمقدمتهم حسين الجسمي. ومن ناحية أخرى لايخفون شعورهم بأن نسبتهم للسكان بتراجع مستمر، وهم لا يستبعدون أن يؤدي الازدهار الاقتصادي المتواصل بهم بعقود قليلة ليصبحوا نصف بالمئة، أي والله.
ويضيف بأن الوضع يشبه من يملك أرضاً ومئة مليار دولار. فعُرِض له بأنه إن استثمر بعض الأرض فباعها فسيجني مئة مليار أخرى.

ولكنه ينسى ألا حاجة له لذلك، وأن النتائج المترتبة ستكون كارثية. ويستدرك الإماراتي قائلاً أن ليس أسوأ من وضع الإمارات إلا قطر. فقلت أو تعلم بأنه ولأول مرة بتاريخ البحرين يتجاوز الأجانب بها عدد الأصليين، فتسمرت عيناه، وما نطق!

*نقلاً عن صحيفة "الوقت" البحرينية