الأربعاء 06 رجب 1432هـ - 08 يونيو2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الثلاثاء 25 ذو القعدة 1431هـ - 02 نوفمبر 2010م KSA 20:50 - GMT 17:50

سباحة بين المسلسلات

الثلاثاء 03 شوال 1430هـ - 22 سبتمبر 2009م
عبد الوهاب بدرخان
عبد الوهاب بدرخان

الولع بالمسلسلات ليس خصوصية عربية - إسلامية، كل الأمم والشعوب لها إدماناتها. المسلسل يكاد يصبح ثقافة، أو بديلا منها، أو شيئاً موازياً لها، بلا شك أضحت صناعة، وبفضل بعض المخرجين تمكنت من الذهاب أبعد كثيراً من السينما العربية، وبالتأكيد تجاوزتها جمهوراً وتفاعلا، كما أن بعض المنتجين شبه المتمولين حكومياً، أو حتى الحكوميين، أتاحوا ظهور أعمال متقدمة فنياً وتقنياً حتى عندما يكون المحتوى وسطاً أو متواضعاً.

الغزارة الفجة في إعداد المسلسلات لابد أن تعني ضغوطاً على المستوى. العدد لا يعني شيئاً طالما أن ما سيشاهد فعلا لا يتعدى عُشر المطروح في السوق. لكن التهافت على صنع المسلسلات يعني أن الفعل الانتاجي لا يزال متشبعاً بقاعدة أن "كله عند العرب صابون"، وأن المتلقي شخص صائم يقتصر عمله ليلا نهاراً على انتظار مواعيد الطعام، ولا يجد بين الإفطار والسحور سوى هذه الصور تسدّ رمقه وتصبّره. طبعاً هذه الفكرة خاطئة، لكن استسهال استنسال القنوات والمحطات جعل من شهر رمضان فترة تنافس ليس فقط تجارياً، وإنما أيضاً لإبقاء المشاهد متعوداً على محطته المفضلة.

لكن الجمهور وقع بدوره تحت ضغوط الخيارات، لابد من تلفازات عدة في البيت لإرضاء الأجيال والأذواق، وإلا تقع الحروب وتشتعل الخناقات من "قاع المدينة" إلى "باب الحارة"، وإذا بالأب الذي يظن أنه سيتمتع بمسلسله المفضل جنباً إلى جنب مع جميع أفراد العائلة لا يلبث أن يجد نفسه متلبساً بـ "أفراح إبليس" ولاشك أن حرب النجوم ستبث الشقاق بين أنصار نبيلة عبيد وليلى علوي والهام شاهين، أو بين المولعين بنور الشريف وجمال سليمان ويحيى الفخراني، ولاشك أن المراهقين لن يتأخوا مع قصة حياة المطربة ليلى مراد، أو مع استرجاعاتها النكسة وحرب العراق، بمقدار ما سيتفاعلون مع القصة المقتبسة من حادثة قتل المغنية سوزان تميم، وهكذا تصبح متابعة المسلسلات مسلسلا في حد ذاته ولا يخلو من صداع.

وإليكم هذه الحسبة، إذ استطعت أن أحصي مئة وسبعة وعشرين مسلسلا كانت تعرض على الفضائيات والأرضيات العربية. وأعتقد أن هذا العدد ليس دقيقاً ونهائياً. وجدت عبر "جوجل" مئات المواقع المتخصصة برصد المسلسلات، وبعضها أعطى تأشيرات تقويمية من صفر إلى عشرة. وعلى رغم أنني لم أستغرب بعض الأصفار، فإنني عجبت لمسلسلات مُنحت أصفاراً مع أن الناس تحكي عنه. وبعد مقارنة سريعة بين المواقع تبينت أن التقويم تجاري محض. حاولت الحصول على معلومات أقرب إلى الحقيقة عن نسبة المشاهدة ولم أفلح، لكني متيقن أنه مهما كانت هذه النسب فإنها لن تثني أحدا عن معاودة السباق في رمضان 2010.

هناك حسبة أخرى استطعت فيها أن أضف نحو ثلاثين مسلسلاً بأنها جديرة بالمشاهدة، وقد استخدمت هنا معايير عدة مثل ردود الفعل في الصحافة وأحاديث الناس، وأيضاً القصة والإخراج والسيناريو والممثلين، وقدّرت أن الفرد مهما كان شغوفاً ومدمناً لا يستطيع كإنسان عادي وطبيعي أن يشاهد أكثر من ثلاثة مسلسلات في اليوم، وبالتالي فإنه يحتاج إلى عشرة شهور صوم متتالية كي يتمكن من الإحاطة بكل الإنتاج المراوح بين الراقي والمعقول. طبعاً ستطول المدة شهوراً مضاعفة كلما كان هذا البني آدم مشغولا أو عليه واجبات.

التنافس على اجتذاب المشاهدين يتوازى مع التنافس الإعلاني. لكن هناك قنوات معدودة ومحدودة تتنافس جشعاً فيما تفخر بأنها تقدم أفضل الأعمال وأرقاها، لأن فظاظتها في تقطيع هذه الأعمال بلغت حد الاعتداء على الأعصاب. لا بأس باقتراح جوائز للمشاهدين الأكثر صبراً. لا بأس باقتراح آخر لشركات الإعلان أو لأصحاب السلع المعلن عنها، ماذا لو يجرون دراسة للتأكد من أن تكرار عرض السلع لم يؤد إلى رد فعل عكسي، أو أنه في أقل تقدير استشعار المشاهدين الذين شعروا بأنهم ازاء مطرقة تعذيب لا تنفك تلح على أسماعهم وأبصارهم وادراكهم. قد لا يعلم المعلنون أن المشاهدين استطاعوا إيجاد حلول، فبعض أفضل المسلسلات لا يعرض "حصرياً"، وبالتالي يمكن اصطياده على قنوات أقل استخداماً للمطرقة وأكثر تنويعاً للسلع المقترحة.

في أي حال، غدا تدفق المسلسلات في شهر رمضان سيلا هائجاً بل غدا لعبة، تحبها أو لا تحبها، تستسلم لها أو لا تستسلم، لابد أن حشريتك تدعوك إلى مجاراة التيار، ثم أنك ستجد سلاسة في متابعة أحاديث الناس ولاسيما الأصحاب. لكن انتبه لعلك شهدت مثلي خناقة في إحدى الخيام الرمضانية بين من هم مع ومن هم ضد بعض مدلولات مسلسل اشتهر بشعبيته، أوقل شعبويته. أما إذا رفضت الانجرار إلى هذه اللعبة فبامكانك أن تضيع ساعة مع الريموت كونترول سابحاً بين المسلسلات، فتأخذ فكرة عامة عمّا يجري في هذه الرياضة السنوية من دون أن تخسر الشيء الكثير. هذا ما فعلته شخصياً، فقد كنت أطلّ قليلا على "فنجان الدم"، ولا أفارق "طاش ما طاش"، لكني انشددت إلى "هدوء نسبي" عن العراق ومحنة الصحافيين في تغطية الحرب، واهتتمت بـ "أنا قلبي دليلي"، لأنني أحببت دائماً سحر العاديّة التي اتسمت بها حياة المطربة المحترمة ليلى مراد. وكل عام وأنتم بخير.

* نقلا عن "الاتحاد" الإماراتية