طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
الثلاثاء 01 ذو القعدة 1430هـ - 20 أكتوبر 2009م

"جند الله" في مواجهة "حزب الله"

 

مصطفى زين

راهن الرئيس العراقي السابق صدام حسين، طوال سنوات الحرب مع إيران، على تفجر الوضع الداخلي بين القوميات والأعراق. كانت الأدبيات العراقية الرسمية تستخدم عبارة الشعوب الإيرانية، بدلاً من الشعب الإيراني. احتضن صدام حركة «مجاهدين خلق»، مؤمِناً لها الملجأ والسلاح والتدريب، في انتظار يوم ينصب فيه حكماً موالياً له في طهران. لكن هذا اليوم لم يأت. العراق كله أصبح موالياً لطهران. الحركة الأقوى بين فصائل المعارضة في الداخل والخارج أصبحت جماعة من اللاجئين المضطهدين.

هجمات «جند الله» على «ملتقى الوحدة» ليست تحقيقاً لحلم صدام، أو هي ليست كذلك حتى اللحظة. الهجوم استهدف الاجتماع الذي نظمه قادة «الحرس الثوري» لعقد مصالحة بين زعماء قبائل سنة وشيعة يؤكد سوء الوضع الذي ما زال تحت السيطرة القوية. لكنه جاء عشية اجتماع مسؤولين إيرانيين وأميركيين وأوروبيين لمتابعة البحث في الملف النووي، ويخشى أن يؤثر الهجوم في هذا الاجتماع، بعدما أبدت طهران ليونة في الاجتماع السابق.

من البداهة القول أن متضررين من هذا التوجه الإيراني الجديد كانوا وراء الحادث لدفع الجمهورية الإسلامية إلى التشدد، وإبقاء سيف العقوبات مسلطاً عليها. بدا التشدد في رد الفعل الأولي للمسؤولين الإيرانيين فور وقوع الحادث. رئيس البرلمان علي لاريجاني اتهم الولايات المتحدة وبريطانيا بالوقوف وراء العملية، وقال إن الرئيس باراك أوباما «وعد بمد يده إلى إيران، لكنه بهذا العمل أحرق يده».

لكن من جهة أخرى، قد يؤدي هذا الحادث إلى توسيع دائرة المفاوضات بين الطرفين لتطاول الأمن الإقليمي، فتدخل فيها باكستان المعنية مباشرة بما يدور على حدودها. فهي تشن حملة واسعة على «طالبانها»، وتحتاج إلى التنسيق مع الجيران، مثلما تنسق مع واشنطن والحلف الأطلسي.

استطاعت إيران أن تتعايش مع كل الحروب التي عصفت بجارتها أفغانستان، منذ عقدت الولايات المتحدة تحالفاً مع «المجاهدين» لمحاربة الإتحاد السوفياتي إلى ما بعد انتهاء هذا التحالف والحروب التي أكلت أمراءها وتسلم حركة «طالبان» السلطة بدعم من إسلام آباد... إلى الإحتلال الأميركي- الأطلسي لافغانستان والحملة العسكرية الباكستانية المتواصلة على الحركة ومؤيديها وسط القبائل، فضلاً عن معايشتها تهديدات بوش. لكن طوال هذا الوقت، أي منذ ثلاثين سنة، لم يتعرض النظام لتهديد مثل التهديد الذي يتعرض له اليوم. في الداخل حركة معارضة سلمية يقودها بعض رموز الثورة الإسلامية. ومعارضة مسلحة أعلنتها جماعة «جند الله» السنية البلوشية، مطالبة، على ما أعلن زعيمها عبد الملك ريغي، بحكم ذاتي. الحدود مع أفغانستان وباكستان التي كانت منطقة لتهريب المخدرات، المحصنة في مواجهة «طالبان» و«القاعدة» لم تعد محصنة. هناك من يخترقها، رافعاً راية قبلية مذهبية في مواجهة راية مذهبية أخرى.

«جند الله» في مواجهة «حزب الله»، وبينهما وفي ظلهما شعوب منقسمة متناحرة. ويخشى أن تمتد حروبهما من المحيط إلى الخليج.

نقلا عن "الحياة" اللندنية

عودة للأعلى