طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
الخميس 03 ذو القعدة 1430هـ - 22 أكتوبر 2009م

أوباما والهلال

 

طلال الحمود

خلال الاسبوع الماضي قررت الهيئة المسؤولة عن جوائز العالم السويدي الفرد نوبل منح الرئيس الأميركي باراك اوباما جائزة نوبل في مجال السلام، ما اعتبره البعض مفاجأة من العيار الثقيل امتدت إلى اوباما نفسه الذي قال أنه لا يستحقه، معتبراً أنه نال شرفاً عظيماً وهو الذي لم يتجاوز عامه الأول في البيت الأبيض بل أنه لم يحقق الكثير من أجل إحلال السلام في العالم وبلغة أهل الكورة "ما عنده بطولات"!! ..

اللافت في الأمر أن لا أحداً في اميركا من الديمقراطيين أو الجمهوريين شكك في هذا الشرف الذي ناله ابن جلدتهم مؤكدين أن بلادهم باتت فخورة بانجاز رئيسها, بل أن لا أحداً قلل من أهمية جائزة نوبل أو تطرق إلى شرعيتها أو انتقص من قدرها على طريقة "الممنوح أكبر من المانح"..

وفي مناسبة سابقة كان أحد الأصدقاء العرب يتحدث عن قصائد الأمير عبدالرحمن بن مساعد وأنها تحمل بعداً مختلفاً وإبداعاً من نوع خاص بحسب رأيه، وتسأل صديقي عن عدم ترجمة تلك الأشعار إلى أكثر من لغة لتتمكن كلمات ابن مساعد من الوصول إلى العالم، وبالأمس أخذت أفكر لو أن قصائد رئيس نادي الهلال أو غيره من الشعراء الذين لهم علاقة بالوسط الرياضي ترجمت إلى الانكليزية والفرنسية ونالت استحسان المسؤولين عن جائزة نوبل للآداب كما نالت تصريحات اوباما استحسانهم، وتم منح عبدالرحمن بن مساعد مثلاً جائزة نوبل في حقل الآداب، حينها كيف ستكون ردة فعل البعض في الوسط الرياضي السعودي ؟..

ما اعتقده أن فئة ستحتفي بانجاز الرئيس الهلالي، وفئة ثانية ستتعامل مع الأمر على طريقة "من حصل شئ يستاهله" وفئة ثالثة ستبدأ بالنظر إلى الجائزة بالتأصيل تارة وبالتفسير تارة أخرى وإخضاعها لقاعدة "الممنوح أكبر من المانح" ومن ثم التشكيك بهذه الجائزة وبالعالم السويدي نوبل بحجة أن لديه هاتفاً ارضياً لا يرد عليه أحد, وهذا الهاتف يتحول بقدرة قادر إلى فاكس مزعج في الهجيع الأخير من الليل, فضلاً أن نوبل بحسب معلوماتهم لابد وأن يكون يهودياً وجائزته لا تحظى باعتراف من الأمم المتحدة وربما احتجوا بأن الجائزة لا تعمل تحت مظلة ال"فيفا"، وسيظهر من هذه الفئة من يقول أنه لم يستطع الوصول إلى نوبل تحت الأرض وأن قبره مجهول !! ..

أتمنى شخصياً أن لا يفوز عبدالرحمن بن مساعد أو غيره من المنتمين إلى الوسط الرياضي بجائزة نوبل ولا حتى جائزة عبدالعزيز البابطين حفاظاً على علاقتنا مع العالم الخارجي ونظرة الآخرين لنا كشعب لا يعترف بالأفضلية حتى وإن جاءت الشهادة من منظمة دولية لها من الإعتراف ما يكفي لأن نفاخر بمنجزنا.

وفي كثير من البرامج الحوارية التي تناولت قضية "نادي القرن" ضاعت الحقيقة بكثرة المغالطات وتمرير المعلومات الخاطئة عمداً، حتى أن بعض المتداخلين في مناقشة هذه القضية كانت له آراء سابقة تعترف وتشيد بالاتحاد الدولي لتاريخ واحصائيات كرة القدم، بل إن بعضهم شارك في الاحتفاء باللذين حصلوا على جوائز من هذا الاتحاد، غير أن الحال انقلب رأساً على عقب وتبرأ كثيرون من مواقف سابقة بطريقة لا تمت إلى المهنية بصلة وراحوا يلهثون وراء نسف هذا الاتحاد من خلال التشكيك في وجوده أصلاً بحثاً عن النيل من انجاز هيئة دوري المحترفين أولاً ومن اللقب الذي ناله الهلال ثانياً وهما هدفان مكشوفان تماماً، خصوصاً أن كثيراً من الرافضين لجوائز وتصنيفات الاتحاد الدولي لتأريخ واحصائيات كرة القدم يدركون أن المعايير التي يستخدمها هذا الاتحاد رقمية ولا علاقة لها بالجوانب الفنية، إلا أنهم يرجعون لخلط الأوراق وتشتيت ذهن المتابع من خلال الحديث عن أفضلية لاعب عربي على أجنبي، دون أن ينظروا إلى أن المعيار رقمي وأن ناصر الشمراني ربما يتفوق على ليونيل ميسي من خلال إحراز الأهداف في مباريات دولية.. عموماً ليس الهدف من السطور السابقة تأكيد أحقية الهلال بلقب نادي القرن فالأرقام تتحدث، ولكن نبقى دائماً مطالبين باحترام الحقيقة في إعلامنا الرياضي والكف عن العبث الذي ينتشي البعض بممارسته عند كل انجاز يسجل بإسم الوطن.

* نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية

عودة للأعلى