طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
الثلاثاء 15 ذو القعدة 1430هـ - 03 نوفمبر 2009م

الهيئة العليا للتفحيط!

 

خلف الحربي

إذا خرجت من البيت ووجدت شابا متهورا يفحط بسيارته في منتصف الحارة فإن أفضل شيء يمكن أن تفعله هو أن ترفع يديك إلى السماء وتدعو عليه قائلا: ( روح يا شيخ .. يارب تكبر وتصير عندك قضية في الهيئة العليا لفض النزاعات العمالية .. عشان تفحط بيديك ورجليك ما أخذت لا حق و لاباطل!).
كلما سمعت شكاوى الناس من مختلف المستويات الوظيفية ضد هذه ( المحكمة العمالية ) أدركت أن أفضل شيء عملته هذه الهيئة هو أنها استأجرت مقرها المؤقت فوق صيدلية حيث يحتاج كل شخص يخرج من هذا المكان إلى أقراص لمعالجة أمراض الضغط والسكر و القلب!.
يسعى الموظف الذي رفع دعوى ضد جهة عمله إلى الوصول إلى هذه الهيئة بعد أن ( تمرمط ) شهورا في اللجان الابتدائية .. وحين يصل إلى هذا المكان يكتشف أن المواعيد سوف تمتد لسنوات، وهو بالطبع لا يستطيع العمل خلال طوال فترة ( التسحيب ) كي لا يخسر قضيته بسرعة، بل عليه أن يخسرها ببطء ! .
في هذه الهيئة العجيبة سوف تجد الملفات ملقاة على الأرض، وحين تدخل إلى قاعة التقاضي ستجد نفسك أمام أربعة أو خمسة أعضاء يتقمصون دور القضاة، وعلى يمينك ويسارك عدد لابأس به من أصحاب القضايا الذين ( يفحطون) مثلك منذ سنوات دون أن ينالوا حقوقهم، وهنا تبرز حاجتك إلى حبالك الصوتية كي تكون قادرا على المشاركة الفعالة في حفلة الضجيج، وبين كل سؤال وجواب سوف تسمع أحد الأشخاص الذين يقفون إلى جوارك يصرخ بأعلى صوته: (حسبنا الله ونعم الوكيل )، وهذه العبارة بالذات هي التي سوف تختتم بها رحلتك في الهيئة بعد أن سمعتها بمختلف اللكنات واللهجات!.
أعضاء الهيئة لا يقرأون الملفات الكبيرة لأنهم لا يملكون وقتا لذلك فالزحام شديد والأجهزة المساندة ضعيفة وهم ليسوا قضاة محترفين، بل ( فضاضو نزاعات )! لذلك حين تقول لهم إن الورقة الفلانية موجودة في الملف الذي أمامهم سيتم إعطاؤك موعدا بعد تسعة أشهر .
بين يدي حكاية مدير سعودي في إحدى الشركات الأجنبية قضيته معلقة منذ سنتين وهو اليوم يحمل ركابا بسيارته الخاصة كي يؤمن دخلا لأولاده حتى تنتهي قضيته، وفي بريدي حكاية موظف بنك اكتشف بعد أعوام من التقاضي أنه ليس موظفا في البنك! ( وربما لو استمرت القضية لاكتشف أن اسمه ليس اسمه!)، ولو ذهب أي صحفي وعمل مساعدا للصيدلي الموجود تحت الهيئة لخرج بقصص من هنا حتى كوكب الزهرة.
بصراحة نحن بأمس الحاجة إلى محاكم عمالية حديثة تابعة لوزارة العدل .. حتى لو خسر الصيدلي الذي يعمل تحت مقر هيئة فض المنازعات العمالية!.

* نقلا عن "عكاظ" السعودية

عودة للأعلى