طلال الحمود
مع اقتراب موعد مباراة مصر والجزائر المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2010، اجتاحت حمى المونديال الشارع الرياضي في البلدين، حتى ان لا صوت هذه الأيام يطغى على صوت "المعركة" الكروية... وخلال الأسبوع الماضي أخذت صحيفة البشائر الالكترونية في شحذ الهمم وتحميس المصريين بعبارات توازي تجييش الشارع في حرب الاستنزاف، حتى انها طلبت من "المزز" عدم حضور المباراة لأن التشجيع سيكون دموياً بحسب الصحيفة، و"المزز" في المعجم العامي جمع "مزة" وهي الفتاة الجميلة الناهدة صغيرة السن، أو كما قال أنيس منصور: "المزة بضم الميم أي البنت الحلوة... ونقول المزز أي البنات الجميلات، وفي القاموس: المز بفتح الميم أي أحسن الأشياء وأفضلها"، وقديماً كانت العرب تشحذ همم الفرسان في المعارك بخروج "المزز" أمام البيوت حاسرات الرأس لترديد عبارات حماسية وإطلاق صيحات من شأنها أن تجعل الموت يهون من أجل عيون "المزز" ما يجعل الفرسان يرمون بأنفسهم بحثاً عن قطع الرؤوس، وكذلك فعل عنترة في رقاب القوم إكراماً لـ"مزته" عبلة، ويبدو أن من أطلق حملة إقامة المباراة دون "مزز" يجهل مفعول السحر الذي يبعثه تواجدهن في نفوس اللاعبين، ولعل المدرب الجزائري رابح سعدان أكثر الناس سعادة بتلك الحملة، "البشائر" في حملتها شددت على إبعاد من سمتهم بالشبان "الكول" عن المدرجات على اعتبار أنهم "لا يحذفون ولا يجمعون حصى" وفي ذلك تفويت الفرصة على أصحاب القلوب الميتة من عتاولة المشجعين.. وجاء إبعاد هؤلاء الشبان تحت شعار "اللي خايف يروح" في إشارة إلى أن الدخول إلى الملعب لن يكون كالخروج منه!
هذه الأجواء عرفناها مرتين من قبل ولكن دون "مزز"، كانت الأولى في عام 1984 ضمن التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى اولمبياد لوس انجليس، والثانية في عام 1989 ضمن تصفيات كأس العالم في إيطاليا، وكلتا المباراتين كانت في القاهرة وانتهتا بفوز مصر بنتيجة 1-0، علماً بأن الهدفين احرزا بتسديدتين رأسيتين، وعلى رغم أن المنتخب المصري في تلك الأيام تغلب على "الخضر" بوجود نجوم الكرة الجزائرية ماجر وبلومي وعصاد وزيدان وغيرهم من لاعبي الحقبة الذهبية، إلا أن مهمة "الفراعنة" هذه المرة تبدو أكثر تعقيداً لأن الفوز بهدفين لا يمنح مصر بطاقة المرور إلى مونديال جنوب افريقيا، ما نتمناه أن تبقى المباراة في إطار الروح الرياضية بعيداً عن شحن النفوس بالتعصب لأن الأمر لا يتجاوز حدود كرة القدم، على اعتبار أن ما يربط الجزائر ومصر أكبر من تلك العبارات التي يطلقها البعض هنا وهناك بهدف تحويل الملعب إلى ساحة معركة.
* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية
