طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
الأربعاء 16 ذو القعدة 1430هـ - 04 نوفمبر 2009م

مَنْ يغطي ظهر الصحافي؟!

 

محمد الساعد

عشية قرار الملك العادل، حفظه الله، إحالة قضية الإعلامية السعودية «روزانا اليامي» إلى جهة الاختصاص وهي وزارة الإعلام، للبتّ في الاتهام الموجه لها بالعمل في وسيلة إعلامية غير مرخصة، أطلق الأمين العام لهيئة الصحافيين الدكتور عبدالله الجحلان تصريحاً عبر صحيفة «الحياة»، قال فيه نصاً: «إنه لم يرَ في الحكم الصادر ضد الإعلامية تجاوزاً عليها، وأن الهيئة تتابع القضية والأحكام الصادرة عنها»، وهو يقصد هنا بالتأكيد حكم الجلد عقوبة للعمل في وسيلة إعلامية غير مرخصة، إذن فصحافية كهذه من الجسم الإعلامي السعودي يحكم عليها بالجلد ويخرج سعادة الأمين العام لهيئة الصحافيين «مطيّبا على الحكم» ومؤكداً أنه لم يزعج الهيئة ولا أعضاءها.

وعلى بُعد بضعة أسابيع سابقة، لم تحرك الهيئة ساكناً أيضاً، عندما وجد عشرات من الإعلاميين السعوديين أنفسهم في الشارع، بعدما ألغي عقد قناة «أبوظبي الرياضية»، ودون أن يكون للإعلاميين العاملين في القناة أي ذنب في قضية الخلاف أساساً. أضف إليه سنتين من العمل في قناة «الغالية» التي كان من المزمع إشهارها للعالم، إلا أن القائمين عليها أغلقوها بالضبة والمفتاح قبل أن «تشم الفضاء» لتقوم هذه القناة «الغالية» بفصل عشرات الصحافيين العاملين فيها، وكذلك عدد من القضايا الواسعة التي تدور رحاها في المحاكم الشرعية ضد عشرات الكتاب والصحافيين التي لم نسمع للهيئة اعتراضاً أو رأياً فيها، ولعل العذر في ذلك أنها لا تزال تتابع تلك القضايا من الإعلام وستصدر ربما تصريحاً صحافياً مقتضباً عقب صدور الأحكام، سواء من المحاكم أو من لجنة المخالفات الإعلامية بوزارة الإعلام، تشير فيه إلى رضاها عن الحكم.

ذلك التصريح يجعلني أصرخ بأعلى صوتي مطالباً بإنشاء «هيئة للصحافيين تحميهم» من «هيئة الصحافيين الحالية»، وتدافع عن حقوقهم أمام الهيئة، إذ كيف يعقل أن يطلق الأمين العام للهيئة المناط بها الدفاع عن الإعلاميين تصريحاً محايداً مع جلد الصحافية، مفاده أنه لا يرى في ذلك تجاوزاً عليها؟

وكذلك سأصرخ متسائلاً في أي صف تعمل «الهيئة الفتية»؟ في صف الصحافيين أم في صف المدعين عليهم؟ هل تؤيد الأحكام الصادرة عليهم، أم ترسل المحامين لهم وتقدم المشورة القانونية؟ هل تنتظر مبادرات حكومية كمبادرة وزير الإعلام لحفظ كرامة الصحافية وزملائها، أم تسبق الحراك وترفع من سقف الأمان الصحافي؟

فكيف يعمل الصحافي وظهره مكشوف؟ كيف يبدع والشك يلازمه في أن هيئته الصحافية ستبقى على الحياد مع أي خلاف يكون طرفاً فيه إن لم تؤيد الحكم عليه؟ إنني أجزم بأن على الهيئة، «حفظها الله» من عين الحسّاد، إعادة النظر في أسلوب قراءتها للواقع الإعلامي السعودي بكل تشابكاته وتمدده. فهذا الإعلام الذي كان بسيطاً لا يتعدى العمل فيه بضعَ صحف محلية، انفتح أمام العالم وأصبح الفضاء والأرض والانترنت ساحاتٍ للعمل فيه، وهو مرشح لمزيدٍ من النمو في طفرات متلاحقة، وهذا العمل يفضي كأي عمل بشري للخطأ والصواب، ضمن سنّة التدافع البشري الطبيعي، فلم يعد من المقبول انتظار ما تؤول الأمور إليه ثم اتخاذ مواقف مسالمة لها.

فذلك «التهيب» الذي تنتهجه الهيئة انتهى زمنه، غير أنها لا تزال مستمسكة به، أو أنها لا تستطيع التخلص منه بحكم تقدم السن «اقصد هنا أنها بلغت من العمر عتيّاً»، أو بحكم تجارب قديمة حكمت أفكار وتجارب بعض أعضائها.

إذن، متى يصبح الصحافي في مأمن؟ وهل يعمل الآن في أجواء ضبابية؟ أنا أجزم أنه كذلك الآن، وهو أمر غير مقبول في حد ذاته؛ فالتجارب الإيجابية من حولنا عدة، وهذا الانفتاح الإعلامي ينسكب منهمراً على المنطقة كلها، ولذلك على الهيئة أن تسعى جاهدة لنشر ثقافة الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإعلامي، وأن تؤدي دورها الذي تستطيع القيام به حتى لا نحملها فوق طاقتها، ولنعذرها إن عز العذر.

* نقلاً عن "الحياة" اللندنية

عودة للأعلى