طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
الخميس 17 ذو القعدة 1430هـ - 05 نوفمبر 2009م

حسابات واحتمالات معركة التوريث في مصر

 

راكان المجالي

انفض السامر واختتمت الزفة الاعلامية لمؤتمر الحزب الوطني في مصر حيث تشبع الفضاء الاعلامي المصري بكل أدواته المرئية والمسموعة والمكتوبة بطوفان من الخطاب النظري والوعود والاماني و...و.

وكما هو معروف فان المعارضة بدون التيار الاسلامي كان لها زفتها وصخبها الاعلامي وطروحاتها ، ودخلت كذلك على الخط شخصيات مصرية بارزة تحدثت على هامش تحرك المعارضة للبحث عن حلول تنبثق من تغيير حقيقي ، فمثلا الاستاذ هيكل كان اذكى من ان يطرح نفسه للرئاسة ولا حتى لان يكون عضوا في اللجنة التي اقترحها لترث النظام وهي حي او تحل محله بموازاته لكن بعض من طرحتهم المعارضة للترشح للرئاسة سال لعابهم على المنصب وأشاروا الى حقهم في الترشح كما قال السيد عمرو موسى ومحمد البرادعي.

مؤتمر الحزب الوطني يتعرض مباشرة للانتخابات الرئاسية في 2001 واقصى ما قاله في مؤتمره هو انه سيتم الاعلان رسمياً عن اسم مرشح الحزب للرئاسة في مطلع 2011 حيث تتضح الصورة اكثر بعد الانتخابات التشريعية في خريف العام ,2010

وقد كان واضحا تكريس المؤتمر لابراز نجل الرئيس مبارك السيد جمال مبارك وتلميعه فكان ابو الفقراء والموجه للحكومة وكان الذي يرد على المعارضة وكان الذي يتحدث باسم الحزب ، اما الحشد الكبير من اعضاء الحزب الوطني فلم تكن لهم معرفة بحقيقة الموقف من انتخابات الرئاسة ، ولو ان الحديث المباشر تجزأ على طرح احتمال ان يرتاح الرئيس مبارك الذي يكون في 2011 قد بلغ سن الـ 83 ، لكن الرئيس وحده هو الذي يعرف اذا ما كان سيجدد او لا يجدد ، ولا احد يجزم بنواياه حول هذا الامر والأرجح انه لم يجزم بموضوع التوريث وهو حي خوفاً من ردود الفعل.

وليس سراً ان النظام المصري في العشر سنوات الأخيرة كان أسير عقدة التوريث ، رغم تواتر تصريحات نفي التوريث التي تحمل ضمناً الرغبة فيه او تبريره باعتباره حقاً لكل مواطن مصري ، واخراج ذلك باعتباره منافسة ديمقراطية.. الخ.

وما بين ما يبدو انه اصرار الرئيس مبارك على توريث نجله خاصة بعد ان اصبح يملك سلطة ونفودا ودورا يوازي دور والده الرئيس ، وبين الرفض القاطع للمعارضة الليبرالية التي لا تملك تأثيراً حقيقياً ولا قوة برلمانية ولا قدرة على تحريك الجماهير ، يظل الرهان في مسألة التوريث على موقف التيار الاسلامي الذي آثر في المرحلة الماضية ان لا يدخل معركة كسر عظم مع النظام بشأن التوريث.


وبالاضافة للبعد الداخلي بشأن موقف التيار الاسلامي القادر على تحريك جماهيره وهو ما يخشاه مؤيدو التوريث ويحسبون له الف حساب ، فإنه بالاضافة لذلك هنالك حسابات لمؤيدي التوريث من تحفظات امريكية قد تلامس احتمالات انخراط التيار الاسلامي في معارضة التوريث.

وتأسيساً على ما أشرنا اليه لا بد ان نذكر ان الانتخابات التشريعية الماضية افسحت المجال امام جماعة الاخوان المسلمين بالوصول الى البرلمان بكثافة نسبية ، وقد تم ذلك ضمن اتفاق بين الجماعة التي تمثل التيار الاسلامي وبين النظام ويومها وافق النظام وبنصيحة من الامريكان ان يشركهم في الانتخابات وان يتفق معهم على النتائج سلفاً حتى لا تتكرر تجربة اكتساح التيار الاسلامي في الجزائر للانتخابات التشريعية في العام 1991 يومها وافق الاسلاميون على الاكتفاء بمائة مقعد في مجلس الشعب المصري الحالي ، لكن بعد الجولتين الاولى والثانية في الانتخابات جرى اغلاق الباب امام الاخوان المسلمين ليكتفوا بثمانين مقعداً وهو امر لم يكن مرضياً تماماً للاسلاميين وان كان مقبولا مما ترتب عليه معارضة التوريث دون التحرك ضده لان النظام في حسابات الاخوان لم ينقض الاتفاق انتقصه وقد يكون ممكناً ان تعقد صفقة في انتخابات 2011 بين النظام والاسلاميين لكن حسابات ذلك ليست سهلة وهي قد تتأثر بحسابات امريكا سلباً او ايجابا كما قد تتأثر بتباينات محتملة بين المؤسسة السياسية من جانب والمؤسسة العسكرية الامنية من جانب آخر ، وصحيح ان الاخوان المسلمين ليس في برنامجهم حاليا الوصول للرئاسة لكن قد يغريهم التغيير بمكاسب أكبر ، وكل ذلك يدخل في باب الخيارات للجميع المفتوح على كل الاحتمالات.

نقلا عن "الدستور" الأردنية

عودة للأعلى