خلف الحربي
أكدت نجمة هوليود سلمى حايك أن الشارب الذي ظهرت به في فيلم (فريدا) كان طبيعيا بعد أن رفضت الظهور بشارب اصطناعي حرصا على مصداقية الفيلم!، وقالت الممثلة المكسيكية التي تسري في عروقها الدماء العربية أنها حرصت طوال الأشهر التي سبقت تصوير الفيلم على حلاقة المنطقة التي تعلو الشفة العليا حتى أصبحت لا تستطيع التخلص من شاربها إلا بعد إزالته بالشمع!.
وهكذا تنضم سلمى حايك إلى صفوف (طوال الشوارب) في هذا الزمن الأغبر الذي أصبحت فيه الحقيقة جزءا لا يتجزأ من حالة الزيف العامة وأصبح الزيف هو جوهر الحقيقة ومصدر إلهامها، فالشوارع الأنيقة هي مجرد أقنعة تختبئ خلفها أحياء أنهكها الفقر وابتلعها النسيان، والمشاريع العملاقة مجرد مواسم تزدهر فيها فرص النهب وتنمو خلالها أشجار الفساد.
ليست سلمى حايك وحدها التي تسعى لتأصيل الكذب حفاظا على المصداقية، فالجميع يحذو حذوها أو أنها تحذو حذو الجميع، ففي اليوم الذي تسلط فيه الكاميرات على إنجاز طبي مثير يموت ملايين المرضى دون علاج، وفي اللحظة التي يصفق فيه الجمهور بحماسة خلال افتتاح المشروع الخيري يفتك الجوع بالفقراء الذين ينامون في الجوار!.
تكذب محطات التلفزة كي تحافظ على الجزء المتبقي من مصداقيتها، ويكذب سائق التاكسي كي يقتنع الركاب أن الشوارع أصبحت أطول مما كانت عليه، ويكذب الأزواج حفاظا على الاستقرار الأسري، ويكذب محللو سوق الأسهم كي يعود الفقراء إلى النقطة التي جاؤوا منها، وشيئا فشيئا تصبح الحقيقة خطرا على المصلحة العامة!.
كل الحقائق الجديدة يكون حجر الأساس فيها أكذوبة قديمة، كل الحلول المبتكرة هي مجرد مسكنات كي يتعايش القوم مع مشكلة لا حل لها، تمر سنوات العمر.. وينمو شارب سلمى حايك، يكسوه الشيب، تضطر إلى صبغه بالأسود، وهكذا تكذب من جديد كي تحافظ على كذبتها القديمة .. سحقا للمصداقية!.
* عن "عكاظ" السعودية
