حرّم النائب محمد هايف المطيري الموسيقى وهدد وزيرة التربية بالويل والثبور وعظائم الأمور ان هي لم تتراجع عن مؤامرتها الشريرة بتحويل ابنائنا وبناتنا الى طبالين ورقاصات على وحدة ونص.
النائب محمد هايف من المتخصصين في العلوم الشرعية (وعسى الله يزيده من علمه)، لكن هذا لا يعطيه الحق في أن يفرض وجهة نظر «أحادية» على المجتمع، فقد كتبت في مقال سابق ومن معلومات استقيتها من مسؤولين بالأوقاف أن لجنة الافتاء «أجازت» استخدام الآلات الموسيقية، والأوقاف هي جهة الافتاء الرسمية في البلد ولا يحبذ أن يتعدى النائب محمد هايف على صلاحيات هذه اللجنة (وخصوصا أنها اللجنة نفسها التي استشهد بها النائب الفاضل في موضوع الحجاب)!
لكنني أضم صوتي الى صوت النائب محمد هايف في جزئية ألا تصبح مادة الموسيقى «اجبارية» على الجميع وذلك لسببين. الأول هو أن النائب محمد هايف صادق مع نفسه وقناعاته في موضوع الموسيقى، ومثله يوجد آخرون. ومن باب حرية المعتقدات لا يصح أن تفرض وزيرة التربية على هؤلاء ما يتعارض مع قناعاتهم الدينية ـ الا اذا كانت هناك مصلحة أكبر للمجتمع. وهذا النظام مطبق في الدول الغربية وليس بدعة جديدة، فأنا أذكر جيدا خلال دراستي في الخارج أن المدارس الحكومية الأميركية كانت تعطي للسعوديين خيار عدم تدريس ابنائهم مادة الموسيقى!
أما النقطة الثانية فهي أن وزارة التربية تهدف الى أن تغرس في التلاميذ تذوق الموسيقى، فاذا تحولت الموسيقى الى مادة اجبارية فيها اختبارات وواجبات ونجاح ورسوب، ثم أضفنا الى ذلك بعض نوعيات مدرسي الموسيقى «اللي نفسه بخشمه» فستصبح المادة عبئا ثقيلا وكابوسا على الطالب أكثر منها مادة للاستمتاع والابداع!
***
• ما رأيك يا معالي الوزيرة أن نركز حاليا على تطوير مستوى أبنائنا في الرياضيات والعلوم، ونؤخر «قليلا» المواضيع الأخرى التي تدخلنا في جدال فارغ واضاعة لأولويات الحكومة والمجلس.. وترى مو ناقصين؟!
* عن "القبس" الكويتية