طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
الجمعة 18 ذو القعدة 1430هـ - 06 نوفمبر 2009م

قرضاي كنموذج للحاكم المرغوب امريكيا

 

راكان المجالي

بدون النفاق الخارجي للقوة الدولية المؤثرة في رسم سياسات العالم وتحديد مصائر البلدان وخاصة بلدان العالم الثالث فان الحديث عن الديمقراطية هو بمقياس المصالح الامريكية وليس على مقاس المبادئ والقيم والرغبة الحقيقية في التطوير والمشاركة داخل البلدان التي ترفع شعارات الديمقراطية في الاقطار النامية.

مناسبة الكلام هو الانتخابات الرئاسية التي جرت في افغانستان مؤخرا ولعل اوضح مثال على ذلك اعادة انتخاب الرئيس حامد كرزاي رئيسا لافغانستان الذي يجسد حقيقة الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي هي اقرب الى التعيين منها الى الانتخاب.

ما يستحق الاشارة والتوقف بعد الانتخابات الافغانية هو دلالات التصريحات التي ادلى بها الرئيس الامريكي اوباما والتي عكست تمنيات الرئيس الامريكي بان يتمكن قرضاي من ان يكون قريبا لشعبه وان يشرك كل القوى والفعاليات الحية في الحكم. كما طالب الرئيس اوباما كرزاي بوقف الفساد والحد من الاستغلال والانحراف بالسلطة ، والكف عن توظيف سطوة الحاكم في نهب المال العام ، وان تحمل المرحلة القادمة تغييرات تؤدي الى تفعيل الدستور والقانون..الخ.

اما المطلب الحقيقي او الاشتراط الذي طرحه الرئيس اوباما من باب الاماني فهو ان تتمكن السلطة في افغانستان من تشكيل جهاز عسكري وامني قوي يخفف الضغط والعبء عن الجيش الامريكي.

وعندما يكتب بعض المحللين عن تغييرات في موقف الرئيس اوباما من مسألة ديكتاتورية وسطوة وقمع وفردية الانظمة في العالم الثالث فان هذا الاستنتاج غير دقيق خاصة عندما يستند الى فرضية ان الرئيس السابق بوش الابن كان مندفعا في فرض التغيير على الانظمة بشأن الديمقراطية وحقوق الانسان ، وهو خطاب سياسي زائف تبنته كل الادارات الامريكية السابقة بدون جدية واخلاص الا ما كان من توجهات محدودة في عهد الرئيس كارتر في السبعينيات ادت الى تغير انظمة ديكتاتورية فاسدة وفضح اخرى.. الخ.

ما يهمنها اعادة التأكيد عليه هو ان امريكا معنية اولا بمصالحها وهي تريد انظمة ضعيفة وفاسدة ومفككة تقبل بالتبعية وهي مغمضة العيون وتسبح بحمد امريكا التي تفوضها سلطة الحكم والنهب وتؤمن لها الاستمرارية المشروطة بالولاء والخضوع التام لولي النعمة امريكا..

واذا كان قرضاي هو اوضح مثال لكنه ليس الاستثناء الوحيد.


نقلا عن "الدستور" الأردنية

عودة للأعلى