د.
محمد الرميحي
التوضيح الشافي من عماد السيف، المحامي الخاص لسمو الشيخ ناصر المحمد، يحسم المسار القانوني للقضية التي أثارها النائب فيصل المسلم، والقانون سوف يأخذ مجراه في القضية التي سيرفعها سمو الرئيس ضد النائب وضد البنك الذي سرّب المعلومات.
لكن يبدو أن الرسالة الحضارية التي وجهها الشعب الكويتي في 16 مايو الماضي، لم تصل إلى عقول بعض نوابنا المحترمين، الذين يستخفون بعقولنا ويبحرون في التأزيم.
فالصورة الضوئية التي نشرها المسلم في المجلس لا يتعدى أثرها القانوني سوى أنها قصاصة ورق ليست لها أية حجة في الإثبات، إذ إن الشيك هو عبارة عن أداة وفاء تعادل النقود، يلتزم القانون بشكل محدد بمواصفاتها، وتتضمن بيانات محددة، منها اسم المستفيد، أما إطلاق القول على عواهنه والاحتجاج بصورة ضوئية لورقة لا تتوافر فيها مقومات الشيك التي يستلزمها القانون، فإن ذلك يعد استخفافا بعقول الناس. واستخدامها كوسيلة سياسية في أتون الثأر السياسي واغتيال الشخصية التي يشار إليها من دون تسمية، تصيد في النيات مذموم.
ومع عدم التسليم بما ورد في هذه الورقة، فإن هناك مخاطرة، جراء التلويح بها، بإضعاف سرية المعاملات المصرفية بالنسبة لأي عميل مصرفي في المستقبل، وهو أمر يعاقب عليه القانون بأغلظ العقوبات، لما يسببه من ضرر على الأفراد والاقتصاد الوطني. كما تعرض بالإساءة لسمعة أشخاص بإشارات دون بيان صريح. من جانب آخر فإن التلميح إلى الاستفادة الشخصية هو خوض في النوايا، وضرب من ضروب الظن التي قد تسبب ضررا بالغا بمن حامت حوله الإشارات.
إن تسييس الافتراض الذي لم يتم إثباته، يتعدى ضرره الأشخاص إلى النظام المالي في البلاد، لأن الأفضل والأوفق أن يتقدم السيد النائب بما لديه إلى النيابة العامة التي تتعامل بالحقائق لا النوايا، ووقتها يتجنب المجتمع اللغط وتظهر الحقيقة كما هي دون لبس أو غموض سياسي تُتوخى منه المماحكة السياسية.
فالنائب فيصل المسلم وضع نفسه في ورطة قانونية، فحسب قانون الإثبات الكويتي في المواد المدنية والتجارية لا يعتدّ بالصورة، ولا تعترف المحكمة إلا بالنسخة الأصلية، ويحق لرئيس الوزراء الطعن في اتهام المسلم باعتباره تزويرا للحقيقة التي لا يملكها.
وفي حال افتراض أن الموضوع صحيح، فإن صاحب الشيك له الحق وحده في تسلّمه من البنك الذي يملك الأصل، وهو ما يفتح بابا حول السرية المصرفية، ووجود أفراد داخل البنوك غير مؤتمنين على أسرار الناس، وهذه قضية أخرى.
وحسب القانون التجاري الكويتي، يعتبر تصرف النائب المسلم إخلالا بالأمانة المصرفية، وعليه أن يبلّغ- في حال رفعت دعوى ضده- عن كيفية الحصول على الشيك، وإذا لم يبلغ عن ذلك، يصبح قانونيا مشاركا في الإخلال بالأمانة.
بعيدا عن قضية الصورة، فإن الأسلوب الذي استخدمه النائب المسلم غير قانوني، وفيه تخريب لذمم موظفين، وخيانة للأمانة المصرفية لعاملين في البنوك أو أي جهة حكومية، فهل هناك نائب في الدنيا له دراية بالدستور، وحلف على احترام القوانين يشجع على هذا السلوك؟
عن "أوان" الكويتية
