الأربعاء 11 ربيع الثاني 1432هـ - 16 مارس2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأربعاء 26 ذو القعدة 1431هـ - 03 نوفمبر 2010م KSA 12:57 - GMT 09:57

نضال حسن وباراك أوباما

السبت 19 ذو القعدة 1430هـ - 07 نوفمبر 2009م
الياس حرفوش
الياس حرفوش

ما الذي يدفع ضابطاً في الجيش الاميركي، مكلفاً الاشراف على الظروف النفسية لرفاقه الضباط والجنود العائدين من الحرب، الى ارتكاب ما ارتكبه الضابط نضال مالك حسن في قاعدة «فورت هود» في تكساس؟

من السهل، كما فعل بعض الجهات العنصرية في الولايات المتحدة، القاء التهمة مباشرة على الانتماء الديني للضابط الفلسطيني الاصل. هذه الجهات لا تحتاج في العادة الى ما يبرر نزعتها العنصرية، فهي تتهم ايضاً الرئيس باراك حسين اوباما بأنه ليس اميركياً، وانه «يتخفى في زي الدين المسيحي»، بهدف القضاء من الداخل على الأسس التي تقوم عليها المؤسسة السياسية في الولايات المتحدة!

غير انه، وبعيداً من هذا الموقف العنصري، يجب القول كذلك ان ما ارتكبه هذا الضابط ضد رفاقه، وسواء كان نتيجة نزوة عصبية، أو كانت له خلفيات ودوافع انتحارية، كما بدأت تشير التحقيقات الاولية لجهاز التحقيقات الفيدرالي، سيؤدي الى ردود فعل سلبية سيدفع ثمنها المجنّدون المسلمون في الجيش الاميركي، وعددهم يناهز عشرين الف ضابط وجندي، سواء لجهة الترقيات أو طريقة التعاطي معهم من قبل زملائهم. ومن الطبيعي ان يكون رد فعل أي جندي اميركي على ما حصل هو عدم تصديق ان زميلاً له، مسؤولاً عن رعايته الصحية، يمكن ان يقدم على اطلاق النار عليه. هذا بالضبط ما قاله أحد هؤلاء الجنود أمس: لا أصدق أن واحداً منا يمكن أن يرتكب عملاً كهذا!

لا يُستبعد أن نسمع اليوم من يشيد في شوارع مدننا العربية والمسلمة بـ «بطولة» نضال حسن، مثلما سمعنا في السابق من أشاد بـ «بطولة» محمد عطا ورفاقه الذين نفذوا «غزوتي» نيويورك وواشنطن، أو «بطولات» مرتكبي جرائم تموز (يوليو) 2005 في قطارات الانفاق في العاصمة البريطانية، أو «الطبيبين» اللذين حاولا تفجير إحدى علب الليل في لندن واقتحام مطار غلاسكو في اسكتلندا. كل هذا لأن هؤلاء استطاعوا اقتحام مدن «الاعداء» ومواقعهم الحصينة، وضرب الحماية الامنية التي تحيط بها، والقضاء، أو محاولة القضاء، على اكبر عدد ممكن ممن يعيشون فيها.

غير ان في مقابل هذه الأصوات، وهي ليست نادرة مع الأسف، هناك اصوات اكثر تعقلاً، من الجانب الاميركي كما من جانب الجالية المسلمة في الولايات المتحدة، تنظر الى الأمور نظرة أخرى. في الجانب الاميركي هناك من أشار الى ان جريمة هذا الضابط ليست وحيدة في الجيش الاميركي، رغم انها الاسوأ والافظع. في أيار (مايو) الماضي أقدم جندي في إحدى قواعد الجيش في بغداد على قتل خمسة من رفاقه، وفي العام الماضي قام طيار من سلاح الجو الاميركي بقتل ولديه بعد عودته من العراق وعلى اثر خلاف مع زوجته السابقة. بهذا المعنى يصبح ضرورياً النظر الى الاسباب النفسية وراء جريمة نضال حسن، الذي كان من المقرر ارساله الى افغانستان ضد رغبته، وليس فقط الى خلفياته الدينية.

أما من جانب الجالية المسلمة، فقد أصدر مجلس العلاقات الاسلامية الاميركية بياناً دان فيه من دون تحفظ ما ارتكبه هذا الضابط، وقال انه «لا يمكن لأي انتماء سياسي أو ديني أن يبرر هذا العنف المتعمد والأعمى بحق أبرياء».

بعيداً من هذا وذاك، لا شك ان جريمة نضال حسن توفر وقوداً اضافياً لمناصري حملات التخويف من المسلمين في الدول الغربية والمعارضين لفتح الابواب امامهم لتولي المسؤوليات في مختلف المجالات، وبينها المجالات الامنية. قد يقال ان هؤلاء لا يحتاجون الى مبررات لمواقفهم العنصرية. ولكن ... ألا تخفي هذه الارتكابات التي تتكرر سنة بعد سنة ميلاً دفيناً لدى البعض منا لاستغلال التسهيلات التي تتيحها الانظمة والقوانين الغربية، للانقضاض عليها من الداخل، بحجة ان سياسات هذه الدول لا تتلاءم مع قناعاتنا ومبادئنا؟ وماذا يمكن القول عن الدوافع الاخلاقية وراء سلوك كهذا، وعن قدرتنا على التعاطي مع الآخر والاندماج مع الثقافات الاخرى؟ أليس من المفارقة أنه في الوقت الذي تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى الاولى لانتخاب أول رئيس من أصول مسلمة، لا يجد الضابط نضال حسن أي حرج في قتل 13 من رفاقه الجنود الأميركيين بدم بارد؟

*نقلا عن "الحياة" اللندنية