طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
السبت 19 ذو القعدة 1430هـ - 07 نوفمبر 2009م

صباحكم اتحاد

 

محمد الشيخ

منذ صدور كتاب أدونيس (الثابت والمتحول) في سبعينات القرن الماضي وحتى اليوم، تبارى الكثيرون في هذه الحلبة، فكل راح يدلو بدلوه على غير صعيد، حتى وسطنا الرياضي- الإعلامي استلذ هذه اللعبة، فزعم من زعم أن ثمة ثابتين فيه وآخرون متحولون، وبقيت هذه الثنائية تدور في حلقة مفرغة تحركها أصابع الميول، وتعبث بها يد التعصب، فلا عرفنا من الثابت الحقيقي، ولا المتحول الحقيقي.

ثنائية (الثابت والمتحول) لعبة خطيرة، ومغامرة لا يحمد عقباها، ولذلك واجه أدونيس هذا الأديب الأريب والمفكر الكبير حرباً شرسة بسببها، ما زال كثيراً من شظاها عالقا في جسده حتى اليوم، ولذلك فكثيرون يخشون الدخول في أتون هذه الحرب، حتى لا يكتوون بنيرانها.

وفي وسطنا الرياضي- الإعلامي، حيث تبدأ المعارك عادة بشرارة، وسرعان ما تتحول إلى نار لا تبقي ولا تذر، أدى ذلك إلى جنوح كثيرين من زملاء الحرف إلى الوقوف على رصيف الحياد المزعوم، على الدخول في طريق المجازفة بكلمة الحق، خوفا من أن تؤدي بهم هذه الطريق إلى الدخول في عش الدبابير، وهي الطريق التي استحليت الدخول فيها غير مرة، لا ركوباً لموجة "خالف تعرف"، وإنما إيمانا بالقول المأثور: "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه".

والحق يفرض عليَّ اليوم –تحديدا- أن أقول وبالفم الملآن أن قارة آسيا برمتها، لا يوجد على بسيطتها أي ثابت كروياً في القرن الجديد سوى الاتحاد، فيما البقية متحولون، هل سجلتم هذا الاعتراف.. فليكن إذن.

فالعميد السعودي أو أيقونة الإبداع الخضراء، هو وحده الذي طوع القارة الصفراء من أقصى غربها حتى أقصى شرقها، ليقف سيداً مختالا على عرشها، وهاهو اليوم يمضي قدماً ليثبت أن نزوله عن عرشه لم يكن تنازلاً، ولا خضوعا، بل رغبة في إعادة تموضع لإثبات صدقية معادلة "الثابت والمتحول".

الاتحاد اليوم في طوكيو، حيث سيواجه (الشمشون الكوري) بوهانج ستيلرز، ليس في مهمة بحث عن مجد شخصي، إنما هو في مهمة إعادة بريق كرتنا الخضراء التي صدئت من الإخفاقات المتوالية، ولإعادة ضوء القمر إلى سماءنا التي ضربتها العتمة، منذ أن أضعنا خارطة الطريق نحو الانجازات.

الاتحاد ببساطة شديدة.. جاب القارة الصفراء طولاً وعرضاً ليأتينا بالبلسم الشافي لجراحنا الغائرة بالإخفاقات، والمثخنة بالانكسارات، وسيعود وفي يده "الأوكسير" الذي سيعيد الحياة لقلب كرتنا الذي أضناه التعب.

هل ترونني بالغت في التغزل في الاتحاد.. رويدكم لا تتصورا ذلك، فلست سوى موَّصِف لحقيقة تتجلى كالشمس في رابعة النهار، فلو كنت أريد التغزل فيه، لآثرت الصمت على الكلام، حتى أكون أكثر بلاغة، وأوضح منطقاً، أولم يقل ربان سفينة الغزل نزار قباني أن "الصمت في حرم الجمال جمال"!.

* نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية

عودة للأعلى