طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
الأحد 20 ذو القعدة 1430هـ - 08 نوفمبر 2009م

حتى إن كانت مناورة!!

 

صالح القلاب

لا يجوز التعاطي مع هذا الموضوع لا بخفية ولا بصبيانية ممجوجة فالقرار الذي إتخذه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ، مضطرا ، بعزمه على عدم الترشح للإنتخابات الرئاسية التي من المفترض أن تجري في الرابع والعشرين من كانون الثاني ( يناير ) المقبل جاد ومسؤول وهو بتأثيراته وإنعكاساته لا يخص الفلسطينيين وحدهم بل أيضا يخص الأردن وكل الدول العربية التي يدها في نار هذه القضية القومية.

إنه على الذين أقاموا الأفراح والليالي الملاح ، على إعتبار أن قرار ( أبومازن ) بعدم الترشح للإنتخابات الرئاسية المقبلة دليل فشل عملية السلام وبالتالي فشل معسكر السلام العربي ، أن يدركوا أن البديل لن يكون زحفا عربيا لجبا نحو القدس ولا كفاحا مسلحا على غرار ما كان عليه الوضع عندما إنطلقت الثورة الفلسطينية في العام 1965 بل إنتصار الخط الإيراني الذي آخر همومه أن تتحرر فلسطين وأولها أن تكون إيران ثالث أثافي المعادلة الإقليمية بالإضافة إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

منذ ساعات فقط أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو أن جهود بلاده من خلال المفاوضات غير المباشرة قد أثمرت في إجراء إتصال مباشر بين الرئيس بشار الأسد وبنيامين نتنياهو وأنه لولا خلاف بسيط على عدد قليل من المصطلحات لتم إنجاز خطوة هامة نحو السلام وهذا معناه أن الحركة العربية نحو العملية السلمية لم تغير إتجاهاتها وبالتالي فإنه من الغباء إعتبار أن فشل عملية السلام يشكل إنتصارا عظيما مادام أن البديل ليس هدير المدافع ولا الزحف اللجب في إتجاه فلسطين .

إن المؤكد أن العـــرب الذين عاشوا حقيقة ما جرى خلال ساعات ما قبل إتخاذ (أبومازن ) هذا القرار الذي إتخذه يعرفون أنه لم يلجأ إلى هذه الخطوة من أجل تسويق نفسه ولا من أجل مناورة صغيرة بل لأن مساحة الخيارات بالنسبة إليه قد تقلصت إلى أقصى الحدود ولأنه لم يعد أمامه إلا إما أن يقبل بوجهة النظر الإسرائيلية الرافضة لوقف الإستيطان والمصرة على إستثناء القدس (الشرقية) من المفاوضات النهائية أو أن يرمي هذه القنبلة في وجه إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا والعالم كله فاختار هذا الخيار الأخير .

لقد طرح (أبو مازن) في بيان عدم رغبته في الترشح للإنتخابات الرئاسية ثماني قضايا أساسية وأكد على أنه بدونها من غير الممكن الإستمرار بهذه العملية السلمية وهنا فإنه لابد من القول أنه إذا تحقق هذا المطلب فإنه يعني أن ما قام به الرئيس الفلسطيني حتى وإن هو من قبيل المناورة فإنه يعتبر مناورة بارعة يجب أن تحسب له وليس عليه .

ربما لا يعرف الذين تعاطوا مع ما أعلنه (أبومازن) بخفية و صبيانية، ومن بين هؤلاء رموز هذه السلسلة الطويلة من الناطقين بإسم حماس ، أن محمود عباس تنقصه براعة ياسر عرفات رحمه الله في المناورات والألاعيب وأنه رجل صادق دائما وأبدا مع نفسه ومع غيره وأنه إذا كان هذه المرة قد خرج عن حدود طوره ولجأ إلى ما لجأ إليه من قبيل المناورة فإنها مناورة بارعة وناجحة إن هو ألزم الأميركيين بالضغط على إسرائيل الضغط المطلوب للقبول بالنقاط الثمانية التي أعلنها والتي أولها إقامة الدولة المستقلة المنشودة على حدود الرابع من حزيران ( يونيو ) ومن ضمنها القدس الشرقية.

*نقلاً عن "الرأي" الأردنية

عودة للأعلى