يسرى فودة
"يظل الرجل مهاباً حتى يتكلم، ويظل أوباما مهاباً حتى تتكلم هيلارى"..
فى هذه الأثناء تؤكد استطلاعات الرأى العام فى الولايات المتحدة هبوطاً حاداً فى شعبية رئيسها، باراك أوباما. فقط ٢٨% الآن يؤيدون بشدة طريقته فى أداء مهام الرئيس – كما يبين من أحدها - بينما يعارضها بشدة ٤١%، وفوق هذا يلومه ٤٥% من الشعب الأمريكى لما وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية فى بلادهم من سوء.
هذه أرقام غير مسبوقة بالنسبة لأوباما لكنها لم تكن غير متوقعة تماماً. اليوم يمر على انتخابه عام وأربعة أيام هبط خلالها، كما هو واضح، من منزلة تقترب فى عيون البعض من منزلة الأنبياء إلى منزلة أكثر واقعية، ولهذا وجهان، أحدهما حسن المظهر قبيح الجوهر، والآخر قبيح المظهر حسن الجوهر، اعتماداً على وجهة نظرك.
ما يهمنا فى هذه اللحظة أننا وصلنا تقريباً إلى منتصف الشوط الأول من زمن مباراة بين طرفين أحدهما أزرق يمثله أوباما والآخر أحمر يمثله نتنياهو، وأن الفريق الأزرق بدأ المباراة بهجوم قوى شامل وسط هتافات جماهيرية أسكتت جماهير الفريق الأحمر وأجبرت هذا على دفاع مستميت. أسفر هذا الهجوم عن هدف جميل فى الدقائق العشر الأولى بإصرار أوباما على أولوية القضية الفلسطينية التى يبدأ حلها بتجميد الاستيطان عسى أن يؤدى هذا إلى مفاوضات ذات معنى تقود فى النهاية إلى دولة فلسطينية حقيقية.
تحمّل الفريق الأحمر مراهناً على انخفاض تدريجى ملحوظ فى تأييد الجماهير الزرقاء، مهدداً فى الوقت نفسه باحتمال اضطراره إلى الانسحاب من المباراة وتسريح الفريق. وفى هجمة مرتدة فى الدقيقة ٢٢ عرقل أحد مدافعى الفريق الأزرق مهاجماً للفريق الأحمر ولم يكن مضطراً إلى ذلك فطرده الحكم واحتسب ضربة جزاء لم يسجل منها نتنياهو هدف التعادل وحسب، بل قلب مجريات اللعب رأساً على عقب مع فارق واحد: أنه ليس مضطراً الآن إلى الهجوم لأن نتيجة كهذه تكفيه، والوقت فى صالحه على أى حال.
ولأن هيبة فريق أوباما انكسرت على الهواء مباشرةً وهو الآن مضطر إلى تكملة المباراة بعشرة لاعبين فإنه هو أيضاً سيتردد فى استئناف الهجوم، ما يعنى انحصار اللعب فى منتصف الملعب وسيطرة الملل على اللعب على الأقل حتى صفارة نهاية الشوط الأول. ما سيحدث فى غرفة خلع الملابس بين شوطى المباراة سيحدد مصير الشرق الأوسط كله.
مثلما أن الرجل يظل مُهاباً حتى يتكلم فإن أوباما ظل مهاباً حتى تكلمت هيلارى، والمأساة أنها لم تكن مضطرة. ولأن هيبة الرجل كشرف المرأة فلابد أن أوباما الآن ي ضرب فى الليل أخماساً فى أسداس، ولابد أن نتنياهو الآن يرى فى الأفق وروداً بعد أشواك، ولابد أننا نظن أننا نحن انتقلنا من مدرجات المتفرجين إلى أرض الملعب لأننا أجبرنا هيلارى على إعادة صياغة التعليق على ما وقع فى منطقة جزاء الفريق الأزرق. لقد احتسب الحكم ضربة الجزاء وطرد المدافع وسجل الخصم هدفاً ولا شىء يمكن أن يغير من هذه الحقيقة.
الذى يمكن له أن يتغير، وينبغى له فى الواقع أن يتغير، هو إحساسنا نحن بالخطوط الحمراء، فهى تخصنا بقدر ما تخص الآخرين. لست متأكداً إن كان بقى لدينا كثير من هذا الإحساس. حين يتم عمداً تقزيم أحلام الفلسطينيين وحقوقهم إلى مجرد «تثبيت» المستوطنات، ولا يكون هذا حتى مقبولاً فلابد أن ثمة شيئاً غير صحيح، ولابد أننا انحدرنا وانحدرنا وانحدرنا حتى صرنا لا ندرى أين نقف، ولابد أن هذا زمن يبحث عن محترمين.
*نقلاً عن "المصري اليوم" المصرية |
