الأربعاء 11 ربيع الثاني 1432هـ - 16 مارس2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأربعاء 26 ذو القعدة 1431هـ - 03 نوفمبر 2010م KSA 12:59 - GMT 09:59

جريمة حرب... إسرائيل تتهم الكويت!

الإثنين 21 ذو القعدة 1430هـ - 09 نوفمبر 2009م
عبدالله الشايجي

نعم لا يوجد خطأ أو لبْس في العنوان والكويت التي لطالما وقفت وتبنت القضية الفلسطينية واحتضنتها منذ نشأتِها، حيث نشأت وترعرعت منظمة التحرير في الكويت، وكذلك نشأت فيها وترعرعت وتعلمت كوادر وقيادات حركة "حماس". ولا ينسى أحد كيف أنقذ أمير الكويت الراحل الشيخ سعد العبدالله ياسر عرفات من موت محقق في عمان بسبب حوادث أيلول الأسود عام 1970، وكيف أن الكويت تبنت ودافعت عن القضية الفلسطينية في العقود الثلاثة الأولى من مرحلة قيام الدولة الكويتية الحديثة. حيث لم تكن هناك قضية وطنية للكويت في الشأن الخارجي فتبنت وناضلت ودعمت القضية الفلسطينية، واستضافت مئات الآلاف من الفلسطينيين على أرضها.

وقد قادت الكويت مع أشقائها الخليجيين المقاطعة النفطية العربية لأميركا ولمن وقف مع إسرائيل في حربي 1967 و1973، وقد سقط للكويت شهداء على الأراضي المصرية والسورية. كما أن الكويت رفضت ترشيح إدارة ريغان في صيف عام 1983 "براندون غروف" سفيراً للولايات المتحدة في الكويت بسبب عمل السفير المرشح قنصلاً عاماً في القدس المحتلة. وقد شكّل ذلك الموقف الكويتي المتحدّي صدمة لإدارة ريغان، ولقي استحساناً عربياً، وأثار مخاوف أميركية من أن يتحول الموقف الكويتي المتحدي إلى كرة ثلج جارفة تسحق مصالح أميركا في المنطقة. وحتى عندما تهورت القيادة الفلسطينية ووقفت بجانب صدام حسين ضد الكويت فرّقت الكويت بين القيادة الجاحدة والقضية العادلة. وأصرت القيادة الكويتية ومجلس الأمة والقوى السياسية على أن الكويت ستكون هي آخر دولة تطبِّع مع العدو الصهيوني بعد الانسحاب من كامل الأراضي العربية المحتلة في فلسطين وسوريا ولبنان، وبعد أن تقام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. ولم تستجب الكويت للضغوط الأميركية بعد تحريرها من الاحتلال الصدامي للتطبيع مع إسرائيل.

واليوم يأتي وزير خارجية الكيان الإسرائيلي العنصري ليبرمان، الذي يشكل وصمة عار حتى في جبين الدولة الصهيونية نفسها، والمتهم مثله مثل الكثير من السياسيين الإسرائيليين بالفساد، وهو قبل هذا وذاك رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" المتطرف، الذي يحرج حتى نتنياهو أكثر مما يثير إعجابه، ويُظهر إلى جانبه الوجه القبيح للتطرف والطغيان الإسرائيلي. أقول يأتي ليبرمان ليلقي علينا بتهم لا يسندها الواقع، وهو الذي لا يرى الجذع في عينه ويرى القشة في عيون الآخرين! ليتّهم الكويت بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين بعد تحريرها من احتلال جيش صدام عام 1991. نعم هكذا بكل صفاقة، وفي تغييب رخيص للحقيقة، وابتعاد أخرق عن المنطق.

وكأن الكويت تنقصها مشاكل أخرى وسط هذه المتاهة السياسية التي تجد نفسها غارقة فيها بسبب المماحكات والخلافات السياسية المستمرة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والتي أدت إلى حل ثلاثة مجالس أمة واستقالة وتشكيل ست حكومات في السنوات الثلاث الماضية. وفيما الكويتيون يغرقون في سجالاتهم التي باتت معروفة حتى للآخرين وجدوا أنفسهم أمام اتهامات ليبرمان، مبيض الأموال والمتهم بالفساد والعنصري المولدافي الأصل، وكيانه الذي يسكن في بيت من زجاج بسبب السجل الحافل بالخروقات والانتهاكات لحقوق الإنسان من حروب الإبادة والمجازر المتعددة وإذلال الشعب الفلسطيني والفتك بالمصريين واللبنانيين وغيرهم من شعوب دول الطوق القريبة، والذي وصل إرهابه إلى عرب في دول بعيدة مثل تونس والسودان والعراق من خلال اعتداءات إسرائيلية غاشمة، وآخرها عملية القرصنة الإسرائيلية في عرض البحر المتوسط باحتجاز سفينة في المياه الإقليمية أو الدولية تتهمها إسرائيل بحمل عتاد عسكري لـ"حزب الله".

إن كان صحيحاً الزعم بأن بعض الفلسطينيين قد تمت مضايقتهم أو حتى اغتيالهم لأسباب مختلفة إبان فترة الثلاثة أشهر الأولى بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي أثناء العمل بحالة الطوارئ وعدم وجود الدولة، وبسبب اتهامات لبعض الفلسطينيين في الكويت بالتعامل والتعاون مع الجيش العراقي المحتل، فهذا يحدث في كل المجتمعات التي عرفت الحروب وفقدان النظام وغياب الدولة. ولكن صحيح أيضاً أن أكثر من ربع مليون فلسطيني، من أصل حوالي 400 ألف، رحلوا عن الكويت طوعاً أثناء الاحتلال الصدامي، وهذا ما صرح به الملك حسين في خطاب له. وذلك عندما فقدوا وظائفهم وقوت عيشهم بعدما خفض صدام قيمة الدينار الكويتي 15 مرة مساوياً إياه بالدينار العراقي.

والعجيب هنا هو ادعاء ليبرمان الكاذب بأن ما "فعلته" الكويت بعد حرب التحرير من الاحتلال العراقي هو "جريمة حرب"! وأوقح من ذلك ما علّق به مستطرداً: "ينبغي أن نفهم أنه يوجد هنا نفاق بالغ لم نرَ مثله، إذ أن ما فعلته الكويت بالفلسطينيين الذين كانوا لديها هو أمر بالإمكان وصفه بجريمة حرب. وهناك يدور الحديث عن جريمة ضد الإنسانية، وعلى الكويتيين أن يبحثوا في أعمالهم وكيف تعاملوا مع الفلسطينيين، بعد حرب الخليج الأولى في عام 1990 بسبب رفض الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات التحالف الدولي ضد نظام صدام حسين الذي احتل الكويت في ذلك الوقت، قبل أن يُجبر على الانسحاب منها". يا للصفاقة! "جريمة حرب" ضد الفلسطينيين! نعم هذا هو الهروب إلى الأمام الذي يدمن عليه الصهاينة.

وقد رد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية لم يعلن اسمه ولا منصبه، ولا أدري لماذا يبقى المصدر الرسمي مجهولاً في رده على المزاعم الإسرائيلية بتأكيده أن هذه المزاعم الرخيصة تندرج في إطار محاولة توجيه الأنظار عن تقرير «جولدستون» الذي كشف عن جرائم إسرائيلية ضد الإنسانية، ارتكبت بحق الفلسطينيين في حرب غزة الأخيرة. وقال المصدر "إن الموقف الكويتي ثابت ولا يتزحزح تجاه القضية الفلسطينية، وبخصوص عدم التطبيع مع إسرائيل، ووجوب إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وإن دعم الكويت للقضية الفلسطينية معروف ومشهود له، وهذا الدعم لن يتغير أو يتوقف لأي سبب كان، لأن الكويت تؤمن بدورها القومي العربي في كل وقت. وهذا يُعد سبباً إضافياً وراء ادعاءات وزير الخارجية الإسرائيلي ضد الكويت".

إن خلط الأوراق الذي تمارسه إسرائيل على الدوام، وسياسة الهروب إلى الأمام التي تدمنها، والتي وصلت الآن إلى حد اتهام الكويت للتغطية على تقرير جولدستون الذي أدان إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في محرقة غزة، كل ذلك لن يغير أبداً الحقائق. واتهامات إسرائيل للكويت بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين يجب ألا تمر مرور الكرام سواء في الكويت أو غيرها من الدول العربية. فعدوانية إسرائيل التي وصلت شرورها إلى تونس والسودان والعراق، يجب التعامل معها بجدية وباحتراف، لأن هذا نهج قد يتكرر ضد دول أخرى كثيرة مثل الأردن ولبنان، وضد ليبيا والعراق. والقائمة طويلة. فلنستعد ونتماسك، ونلعب اللعبة بطريقة صحيحة.

*نقلا عن "الاتحاد" الإماراتية