الأربعاء 11 ربيع الثاني 1432هـ - 16 مارس2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأربعاء 26 ذو القعدة 1431هـ - 03 نوفمبر 2010م KSA 12:59 - GMT 09:59

العراقيون.. والتدخلات الإيرانية

الإثنين 21 ذو القعدة 1430هـ - 09 نوفمبر 2009م
سامي شورش
سامي شورش

لم تعد إيران تقتصر في تدخلاتها في شؤون العراق على الكتمان والقنوات والوسائل السرية. كما لم تعد تدخلاتها تقتصر على المناحي الأمنية والعسكرية. بل إنها أصبحت تطال، أيضاً، المناحي السياسية في العراق وخيارات أحزابه وقادته. هنا، يمكن اعتبار الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني الى العراق، قبل نحو أسبوع، بمثابة أكثر التعابير فظاظة عن تدخل بلاده في شؤون العراق عبر قناة الانتخابات البرلمانية العراقية المزمع إجراؤها في 16 كانون الثاني (يناير) المقبل.

غير أننا نجافي الحقيقة إذا ما ألقينا بأثقال اللوم على كاهل لاريجاني. فالواجب يفرض أن يوجّه اللوم والانتقاد، أساساً وبشكل ساخن ومسؤول، الى الأطراف السياسية (الشيعية) العراقية التي مهّدت لزيارة المسؤول الإيراني، وتعاملت معه، باعتباره زعيماً وطنياً عراقياً، وأخيراً تلقفت مطلبه الداعي الى تكتيل كل القوى السياسية الشيعية في إطار قائمة انتخابية واحدة بكثير من الاستبشار والانشراح.

ماذا عن الأطراف والقوى السياسية والعشائرية، غير الشيعية، التي دفعها الشعور الوطني للانسلاخ عن طائفتها والدخول في القائمتين الشيعيتين: الائتلاف الوطني العراقي، وفرض دولة القانون؟ الأرجح، أن لاريجاني لم يحسب حسابا لهؤلاء. بل جلّ ما طالب به هو ضرورة تحقيق رغبة المرجع الديني الأعلى علي خامنئي في اندماج كل القوى السياسية الشيعية في إطار قائمة انتخابية واحدة.

بغية استيعاب تفاصيل الصورة، لنفترض ونتساءل: ماذا لو جاء مسؤول بارز من دولة عربية، غير شيعية، مجاورة إلى بغداد وتحدث إلى قادة أحزاب غير شيعية، مثلاً مع قادة أكراد أو من العرب السنّة، داعياً إياهم إلى التمسك بالمذهب الديني والانضمام الى قائمة مذهبية واحدة؟ ماذا لو اجتمع هذا المسؤول مع قادة تلك الأحزاب والقوى السياسية ونقل إليهم رغبات زعماء بلاده في التقوقع ضمن الطائفة وانتهاج طريقة مذهبية في تحديد التحالفات؟ هل كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يرحب بالزيارة ويعتبرها إشارة خير ومبعث تفاؤل؟ أم إنه كان يفسّرها بأنها تدخل سافر في شؤون بلاده، يهدف الى التأثير في إرادة العراقيين وقراراتهم وخياراتهم؟ وإنها جزء من مؤامرة سياسية خبيثة تهدف الى التأليب ضد حكومته، وصب مزيد من الزيت على الحزازات الطائفية في العراق؟

من دون شك، يحق للعراق دعوة مسؤولين في الدول المجاورة، بما فيها إيران، للبحث معهم في الهموم والمصالح والعلاقات المشتركة. لكن ما لا يحق للحكومة أن تفعله هو استقبال مسؤولين من أية دولة كانت، بهدف تسهيل تدخلاتهم في الشؤون الوطنية للعراق، وإعطاء تلك التدخلات صفة الشرعية.

في الواقع، أقدمت حكومة المالكي على مكروه غير مبرر وغير وطني بسماحها للاريجاني بأخذ حريته الكاملة في ممارسة الضغوط على جهات سياسية عراقية، والدخول في محادثات سرية مطولة مع قادة القوائم الانتخابية (الشيعية) العراقية، بهدف إقناعهم بالاندماج في قائمة واحدة. هنا، ألا يحق للمراقب الحيادي أن يرى في موقف المالكي، حيال الصراعات المحتدمة تحت قبة البرلمان العراقي حول كركوك، وقانون الانتخابات الجديد، بعضاً من ظلال لاريجاني؟
لا جدال في أن القوى السياسية الشيعية العراقية تعرف مصلحتها الوطنية أكثر من طهران. وتعرف كيف يمكن لها أن تتحرك وتحدد مصالحها الوطنية، وتقيم تحالفاتها الانتخابية، وتحافظ على المصالح العراقية الكبرى، لكن الغريب أن حزب الدعوة الإسلامية الذي يرأسه المالكي ويشتهر بدعواته الساخنة إلى حفظ المعايير الوطنية، والسهر على مصالح العراق، ووضع حد لتدخلات الدول المجاورة، كان المبادر في استقبال لاريجاني والنزول عند رغبته في فتح محادثات معمقة مع قادة قائمة الائتلاف الوطني (الشيعي) العراقي بهدف الاندماج معها بناء على رغبة إيران.

لماذا الكيل بمكيالين؟ لماذا السماح للذات باقتراف خطيئة التواصل مع الأجنبي، ومنع ذلك عن باقي القوى؟ لماذا التركيز بشكل فجّ على ضرورة وقف الدول المجاورة لتدخلاتها السياسية والأمنية في الشأن العراقي، فيما أصحاب القرار في بغداد لا يتورعون عن تعبيد الطريق أمام طهران للتدخل في شؤون سياسية داخلية عراقية بحتة؟ ثم لماذا الاستشاطة غضباً حين يتطرق الحديث العراقي والعربي والإسلامي إلى ما يمكن وصفه بعلاقة سياسية مريبة بين القوى السياسية الشيعية في العراق وإيران؟

أسئلة أثارتها زيارة لاريجاني، فهل في مستطاع الأحزاب والقوى الدينية في العراق أن تجد لها أجوبة تقنع العراقيين؟

نقلا عن "أوان" الكويتية