حتى إذا لم يتراجع الرئيس محمود عباس (أبو مازن) وأصر على قراره بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية، هذا إذا أجريت هذه الانتخابات في وقتها في كانون الثاني (يناير) المقبل، فإنه على العرب أن يخرجوا من حالة الاستنكاف أو شبه الاستنكاف التي يعيشونها الآن إزاء مستجدات الوضع الفلسطيني وأن يبادروا إلى إشعار الإدارة الأميركية بأن ترك الحكومة الإسرائيلية تلعب بأمن هذه المنطقة على هذا النحو بالإضافة إلى أنه غير مقبول عربيا فهو أيضا يعرض المصالح الحيوية الأميركية في الشرق الأوسط إلى أخطار جسيمة.
من المفترض أن تعقد لجنة المتابعة العربية المكونة من ست عشرة دولة اجتماعا طارئا يوم الخميس المقبل أو بعد ذلك بيوم أو يومين أو عشرة!! ومن المفترض أن يكون هذا الاجتماع مختلفا عن الاجتماعات السابقة التي كانت كلها من قبيل رفع العتب والمطلوب هو ليس الاكتفاء بإصدار بيان عرمري يناشد (أبو مازن)، باسم أرواح الشهداء، أن يتراجع عن قراره بل التوجه إلى الولايات المتحدة وإفهامها أن مواقفها المائعة سوف تدفع منطقة الشرق الأوسط، التي هي أهم منطقة في العالم كله بالنسبة للمصالح الإستراتيجية الأميركية، لتسقط في يد الإرهاب والتشدد ولتصبح مجالا حيويا سياسيا وعسكريا لإيران.
تقول الولايات المتحدة، وقد أبلغت هذا للأشقاء الفلسطينيين ولبعض الدول العربية المعنية، إنه يجب تجنب إضاعة الوقت وأنه مادام أن الهدف هو استئناف المفاوضات على أساس مرجعية أن حدود الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة هي حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 ومن ضمنها القدس ا(الشرقية) فإنه يجب تحاشي انفراط عقد هذه الحكومة الإسرائيلية لأن انفراطها سيحتم إجراء انتخابات جديدة ولأنه إذا انفرط عقد هذه الحكومة فإنه لا توجد ضمانات بألا تكون الحكومة البديلة أسوأ من الحالية هذا بالإضافة إلى أن إضاعة الوقت ستكون على حساب العملية السلمية التي يجب أن تستأنف في أقرب فرصة ممكنة.
وتقول الولايات المتحدة، وهذا يبدو أن بعض الدول العربية مقتنعة به، أن المهم هو الذهاب فورا، وقبل أن تطرأ عوامل جديدة تزيد الأمور المعقدة أصلا تعقيدا، إلى مفاوضات الوضع النهائي وهي تقول أيضا أن بنيامين نتنياهو قد وعد مع طلب بعدم الإعلان عن وعده بألا ينخرط في أي عمليات استيطان جديدة لا في القدس الشرقية ولا بالنسبة لما يسمى النمو الطبيعي للمستوطنات وحقيقة أن هذا غير مقنع وأن العرب يجب ألا يقتنعوا به فهذه ألاعيب إسرائيلية معروفة ثم وإذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي صادقا فإن عليه أن يتخلى عن تمسكه بشرط أن المدينة المقدسة خارج هذه اللعبة كلها ولن تكون مشمولة بالمفاوضات.
إنه لا يمكن الإطمئنان لهذا الذي تقوله الإدارة الأميركية ثم إنه غير جائز أن يخضع العرب إرادتهم ومواقفهم لرغبة واشنطن في الحفاظ على هذه الحكومة الإسرائيلية بحجة الخوف من أن تأتي حكومة أسوأ من هذه الحكومة ولهذا فإنه إذا كانت أميركا جادة فعلا في منع انهيار الشرق الأوسط ووقوعه في قبضة التطرف والإرهاب فإنه عليها أن تلزم بنيامين نتنياهو باستحقاقات عملية السلام على غرار ما كانت فعلته في عهد بوش (الأب) عندما ألزمت إسحق شامير رغم أنفه بالذهاب إلى مؤتمر مدريد.
إن المشكلة ليست في أن يتراجع محمود عباس (أبو مازن) عن قراره أم لا أنها في أن هذه الحكومة الإسرائيلية لا تريد السلام وأنها تحاول معتمدة على اللوبي اليهودي في أميركا تأجيل المفاوضات بقدر استطاعتها للاستفادة من عامل الوقت وهذا ما يجب أن يفهمه الرئيس باراك أوباما وعليه أن يفهمه لوزيرة خارجيته التي ثبت أنها إذا بقيت تتصرف بهذه الطريقة فإنه من الأفضل لها ولزوجها (المسكين) ولبلدها أن تتخلى عن العمل السياسي وأن تتفرغ لمطبخ بيتها كربة منزل مصونة ومحترمة!!.
نقلا عن "الرأي" الأردنية