الأربعاء 11 ربيع الثاني 1432هـ - 16 مارس2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأربعاء 26 ذو القعدة 1431هـ - 03 نوفمبر 2010م KSA 13:00 - GMT 10:00

وأخيراً...

الثلاثاء 22 ذو القعدة 1430هـ - 10 نوفمبر 2009م
علي حماده
علي حماده

وأخيراً... كما قالها سعد الحريري البارحة وهو خارج من القصر الجمهوري بعد تأليف حكومته. اربعة اشهر ونيف وهو يخيط الحكومة ميلليمتراً بعد ميلليمتر حتى كاد بعض الاصوات في المرحلة الاخيرة يدعوه الى الاعتذار للمرة الثانية. لم ينفعل، ولم ييأس حتى صدق قول اصدقاء سعد الحريري للمعارضة بأنهم اذا كانوا يعتقدون ان فؤاد السنيورة هو قمة الصبر والصمود بعدما حوصر في السرايا الكبيرة لأكثر من سنة ونصف ولم يتزحزح، فإنهم مع سعد الحريري سيترحمون على السنيورة، فهو صبور الى حد ان الصبر يضجر ولا يضجر هو من الصبر. هذه للطرفة، لكن ماذا بعد تشكيل الحكومة؟

ملاحظات عدة يمكن ايرادها هنا:
اولا: في حسابات الربح والخسارة، بعد التشكيل لم يعد من الملائم الحديث عن رابح وخاسر، ولا عن المناورات التي لم تحقق اهدافها من الجانبين علما ان اعرافا غير دستورية جرى تكريسها بفعل الواقع الشارعي المسلح الشاذ في البلد، والحق ان معادلة السلاح في الداخل التي تبلورت بشكلها الراهن في 7 ايار 2008 ما تزال قائمة رغم ان المجتمع التعددي المدني في البلد يقاوم بالتمسك بالمؤسسات وبالنصوص اقله لمنع حدوث مزيد من الفراغ المطلوب لمزيد من تورم الدويلة. من هنا فإن عودة "الحريري الثاني" الى السرايا لها مدلولاتها الكبيرة والمهمة كونه الوحيد القادر على اقامة سد في وجه محاولات تذويب الدولة في الدويلة.

ثانيا: في الاسماء، يمكن القول ان ثمة اسماء تدعو الى الارتياح ان لناحية المستوى والكفاءات، وهنا يسجل للجنرال عون حسن الاختيار من دون التسليم بأن وزارة الاتصالات ستكون في مأمن من سيطرة "حزب الله" الامنية عليها. هذه كانت المشكلة مع التيار في الوزارة مع جبران باسيل او مع اي ممثل للجنرال فيها. والمشكلة قائمة.

في المقلب الشيعي احسن نبيه بري اختيار الدكتور علي الشامي وزيرا للخارجية، فهو وجه اكاديمي مشهود له بالكفاية، وان كنا نعتقد ان سعد الحريري سيكون هو وزير الخارجية الفعلي نظرا الى شبكة علاقاته الواسعة التي ورثها عن ابيه او تلك التي نمّاها في السنوات الخمس الماضية.

ثالثا: في التحديات المقبلة، لن تكون مهمة سعد الحريري سهلة، فهو شاء ام ابى يترأس حكومة اطلق عليها تسمية حكومة الوحدة الوطنية، ويعرف انها في ليلة واحدة يمكن ان تتحول الى حكومة الاضداد، والمشاكسات، والتعطيل في آن واحد. من هنا صعوبة المسار، واستحالة تكرار تجربة رفيق الحريري في حكومته الاولى لأن الابن لا يملك اليوم الادوات التي استطاع والده استخدامها لتعبيد طريقه في تلك المرحلة. سوف يواجه الحريري الثاني مشكلة دائمة تتمثل في تورم حجم فئة مسلحة في الداخل وانعكاس هذا التورم على كل تحرك للمؤسسات او في اتجاه تقويتها.

رابعا: في الاساس، انتهت مشكلة التأليف، وولدت الحكومة، ولكن المشكلة الاساسية في البلد تبقى كاملة وقد جرى ترحيلها او التهرب منها تلافيا لازمة جاهزة للانفجار في الشارع على قاعدة ان التخلص من سلاح "حزب الله" يقرر في الخارج وليس في الداخل. اما طاولة الحوار التي اعلن الرئيس ميشال سليمان انعقادها فور تشكيل الحكومة، فليست الحل ولن تكون ما دامت الجهة المعنية تضع موضوع السلاح خارج البحث والنقاش الحقيقيين.
في النهاية، فإن الحكومة ليست نهاية المشاكل ولا الازمات، بل انها ذرة امل في امكان العودة الى حضن المؤسسات والشرعية... والله اعلم !

نقلا عن "النهار" اللبنانية