لم أتصور أن يصل الاهتمام مباراة مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم إلي هذه الدرجة في الشارع الخليجي واختار دولة قطر مثالا لذلك حيث لا حديث للقطريين أو الوافدين من البلدان العربية إلا عن هذه المباراة بزعم أن مدينة الدوحة تستضيف في نفس يوم المباراة وفي نفس توقيتها يوم السبت مباراة دولية ودية بين فريقين من اكبر فرق الكرة الأرضية هما منتخب البرازيل ومنتخب انجلترا بكامل نجومهما لكن لا أهتمام بها ولا حديث عنها واعتقد انها لن تحقق حضورا جماهيريا إلا أبناء الجاليتين الانجليزية والبرازيلية وقلة من الآسيويين.. فالاهتمام كله لمباراة القمة العربية في التصفيات المونديالية.
بالطبع المصريون هم اكثر الجاليات الأجنبية كلها في قطر وباقي دول الخليج وأراهم يعقدون جلسات ليلية بعد انتهاء اعمالهم يتفقون علي مشاهدة المباراة في تجمعات قرب أماكن سكنهم ليخرجوا في مظاهرات احتفالية كبري فيها لو فاز الفريق المصري وصعد لكأس العالم.
الجاليات العربية هنا في الدوحة انقسمت فيما بينها في تشجيع الفريقين.. معظم ابناء الخليج قلبا وقالبا يتمنون فوز الفريق المصري.. وأيضا ابناء السودان ولبنان والمغرب وفلسطين.. أما الجالية التونسية واليمنية والاردن فغالبيتهم يحلمون بفوز الجزائر.. كل جالية تتذكر موقفا لبلادها مع اي الفريقين وبناء عليه يميل هواها لجانبه.
يلعب محمد أبو تريكة الدور الأكبر في جلب جاذبية واهتمام الجاليات العربية للجانب المصري خاصة بعد موقفه من القضية الفلسطينية يوم رفع فانلته ليكشف عما كتب تحتها من عبارته الشهيرة "تضامنا مع غزة".. الكل احبه.
ايضا الجانب الديني له دور كبير في تشجيع المصريين فقد رأيت حوارا في الفندق بين تونسي وسعودي قال الأخير "يا أخي يكفي ان لاعبي مصر عرفهم العالم باسم "منتخب الساجدين".. لاعبو مصر قدوة في المواظبة علي الصلاة ولعب المباريات وهم صائمون لم يفطروا كالآخرين لهذا يقف الله دائما بجانبهم وهم لا يسجدون لله من أجل التصوير والشو الإعلامي وانما يسجدون لله حمدا وشكرا علي نعمائه.. انهم فتية آمنوا بربهم وعدهم الله دائما بنصر من عنده.
ابسط الأمور لها تأثير حتي تلك التي لا نقصدها.. يكفي أن عددا كبيرا ممن التقيت بهم هنا في الدوحة يقولون إننا كنا من عشاق كوت دي فوار ونجمه الكبير دورجبا ومن عشاق الكاميرون ونجمها صامويل ايتو وبالطبع حبنا لهما يأتي بعد حبنا وتشجيعنا لمنتخب مصر ومحمد أبو تريكة وعصام الحضري وعمرو زكي وحسني عبدربه وغيرهم.. لكن منذ اعترض دروجبا علي الحكم النرويجي جونينو في مباراة برشلونة وتشيلسي بعد نهاية اللقاء لم نعد نحب دروجبا ولا كوت دي فوار نتيجة لتصرفه غير الرياضي.
الحق يقال إن مباراة مصر والجزائر هي الأعظم اهتماما ليس في العالم العربي فحسب بل في العالم كله بدليل حضور خمسة لمراقبتها كمال شداد من السودان ورشيد بن خديجة من تونس ومحمد باحو من المغرب وفالتر جاج من سويسرا وجاك وارنر من ترينداد وتو باجو.
انقسم الجميع في تشجيع اي الفريقين لكنهم اتفقوا جميعا انه يكفينا فخرا ان الفائز عربي وسيمثلنا جميعا في المونديال.
نقلاً عن صحيفة "الجمهورية" المصرية