من الأمور الطبيعية أن يحمل مشجع كرة القدم زجاجة مياه بلاستيكية معه الي الاستاد, تحسبا لقضاء عدة ساعات, حتما سوف يشعر خلالها بالظمأ, خاصة مع سخونة المباراة وجفاف الحلق المتوقع جراء التشجيع, والأهم من ذلك تجنب شراء المياه من داخل الاستاد بأضعاف ثمنها في السوبر ماركت!!
كان هذا حالي وأنا أقف في الطابور تأهبا للتفتيش علي بوابات دخول استاد ستامفورد بريدج معقل فريق تشيلسي في العاصمة لندن, لمشاهدة احدي مبارياته في الدوري الانجليزي, مع أحد الأصدقاء من مشجعي هذا النادي, والذي همس لي مطالبا بأن أتخلص من غطاء زجاجة المياه لأنه ممنوع دخول الزجاجات المغلقة, باعتبارها مصدر خطورة اذا القيت باتجاه الملعب مثلا بينما بدون الغطاء سوف تتناثر محتوياتها في الطريق وتصبح فارغة خفيفة الوزن لا تؤذي!!
قلت له وماذا يحدث اذا نزعت الغطاء قبل وصولي الي نقطة التفتيش ووضعته في جيبي, حتي اذا عبرت البوابة أعدت الغطاء الي مكانه؟! قال لي: لا شيء, فهم يثقون في أمانتك, وإذا أريتهم الزجاجة بدون غطاء فسوف يتأكدون انك قد تخلصت منه فعلا!!
أردت سرد هذه الحكاية الآن بالذات, لبيان أهمية توخي الدقة في إجراءات الكشف عن الممنوعات من صورايخ وسبراي وأي مقذوفات أو أجسام صلبة كالأسلحة البيضاء والطوب, وما إلي ذلك مما يمكن ان يهدد سلامة من في الملعب أو المدرجات, ونحن علي ثقة تامة في كفاءة رجال الأمن المصري ودقتهم الشديدة في اتخاذ هذه الترتيبات لضمان سلامة الجميع في المباراة المرتقبة مساء بعد غد السبت باستاد القاهرة, وبحيث لا يتسلل الي الاستاد أي شيء يمكن ان يعكر الصفو بين جماهير الفريقين.
وأتمني ان يتحمل الجميع أقصي درجات الصرامة في عملية التفتيش من أجل سلامتهم, فقبل كل شيء نحن لسنا في انجلترا حيث تجلس الجماهير علي بعد مترين من الملعب ـ بدون أسوار ـ نحن في بلاد الشماريخ.
* نقلاً عن صحيفة "الأهرام" المصرية