الخميس 12 ربيع الثاني 1432هـ - 17 مارس2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأربعاء 26 ذو القعدة 1431هـ - 03 نوفمبر 2010م KSA 13:02 - GMT 10:02

حديث التغيير الوزاري

الجمعة 25 ذو القعدة 1430هـ - 13 نوفمبر 2009م
عبد المنعم سعيد
عبد المنعم سعيد

خلال الفترة الماضية‏,‏ لم ينافس شيء مباراة مصر والجزائر قدر الحديث بين الناس وفي الإعلام عن التغيير الوزاري‏,‏ فترشيح الدكتور محمد البرادعي لنفسه علي شبكة الـ‏CNN‏ لرئاسة الجمهورية قد خطف الأنظار قليلا‏,‏ إلا أن عدم وجود مشتر حتي الآن بين الأحزاب المختلفة جعل المسألة كلها افتراضية‏.‏ والحقيقة أنه لا توجد مشكلة في كثرة الحديث عن التغيير الوزاري‏,‏ خاصة بعد استقالة الوزير محمد منصور من وزارة النقل‏,‏ وقد أصبحت الدولة من التعقيد والتركيب والحجم الاقتصادي بحيث لم يعد هناك تخوف من تأثير مثل هذا الحديث علي الاقتصاد‏,‏ أو من أن يؤدي إلي بلبلة سياسية‏.‏

لكن المشكلة هي أننا نركز دائما علي السياسة‏Politics‏ وليس السياسات‏Policies,‏ ونتحدث عن نيات وشخصيات وأخبار تتعلق بتغيير الوزارة‏,‏ ووصل الموضوع كله إلي حالة من البورصة اليومية التي ترتفع فيها أسهم وتنخفض أخري بلا سبب اقتصادي أو سياسي معروف يزيد علي تسجيل نقاط إعلامية‏,‏ وكل ذلك دون أن نتطرق إلي الهدف المفترض من التغيير‏,‏ أو السبب الذي يجب تغيير الوزارة من أجله‏,‏ أو بما سنفعله بالوزارة الجديدة عندما تأتي‏,‏ وهي عادة قديمة تحدثنا من خلالها كثيرا عن الديمقراطية‏,‏ دون أن نفكر كثيرا فيما سنفعله بها‏,‏ وتكون النتيجة أحيانا هي البحث عن أعراض كويتية تكون فيها الحكومة متأرجحة في وجودها‏,‏ أو حتي أعراض لبنانية تستعصي فيها الحكومة علي التكوين‏,‏ وينسي كثيرون أننا في مصر‏,‏ حيث الدولة راسية وراسخة‏.‏

إن التغيير الحكومي شيء طبيعي‏,‏ ويمكن أن يحدث حال توافر ظروف وشروط ومنطق‏,‏ لكن عادة ما لا تكون المسألة سهلة‏,‏ كما يتصورها الإعلام‏,‏ لأن الإدارة السياسية ليست مجموعة من المانشتات الصحفية التي تتساءل يوما‏:‏ لماذا لا يحدث التغيير الوزاري؟‏,‏ ثم تتساءل في اليوم التالي مباشرة‏:‏ لماذا حدث؟‏,‏ وفي مثل تلك الأوقات تظهر توجهات تتفاعل طوال الوقت داخل الإدارة‏,‏ منها مايلي‏:‏

‏1‏ ـ توجه يتعامل بواقعية مع واقعة من نوعية استقالة وزير النقل مثلا‏,‏ علي أنها حالة اضطرارية‏,‏ لا تتطلب إعادة النظر في أي شيء أوسع‏,‏ فالحكومة مستقرة‏,‏ وذات سجل جيد في الأداء الاقتصادي‏,‏ ومواجهة الأزمة الاقتصادية‏,‏ ولديها تصورات للتعامل مع الفترة المقبلة طرحت بعضا منها في مؤتمر الحزب الوطني الديمقراطي الأخير ولايزال البعض الآخر رهن الدراسة‏,‏ وسوف يكون هناك دائما من ينصح بأنه لا يمكن تغيير الحصان بينما يجري السباق‏.‏

‏2‏ ـ توجه عملي يركز علي استمرار المسيرة بشكل معدل‏,‏ وهو استمرار للأول‏,‏ مع اختلاف واحد يري أن حركة وزير النقل يمكن أن تترافق ـ ولو كفرصة ـ مع تغيير أربعة أو سبعة وزراء‏,‏ بما يؤدي إلي قوة دفع جديدة للوزارة الحالية‏,‏ وإعطائها درجة أعلي من الانسجام‏,‏ مع الحفاظ علي التوجه العام للمسيرة‏,‏ فالمسألة تشبه ذلك التغيير الذي يجري في الشوط الثاني من مباريات كرة القدم لدفع مزيد من الحيوية في الفريق‏,‏ أو لإصلاح خلل في واحد من القطاعات التي لم تسر بالسرعة المطلوبة في اتجاه تحقيق الهدف‏.‏

‏3‏ ـ اتجاه ثالث مستقبلي النزعة قد يري أن هناك حاجة لقوة دفع كبيرة واسعة النطاق‏,‏ أو مرحلة جديدة في الحقيقة‏,‏ فهناك وزارة قامت بمهمتها علي أحسن وجه‏,‏ وحققت إنجازات كبيرة‏,‏ ولكن هناك مرحلة مختلفة تتطلب تغييرا‏,‏ فنهاية الأزمة الاقتصادية قد تركت الحكومة مرهقة‏,‏ والدولة مقبلة علي عام انتخابات يتطلب أداء أسرع‏,‏ ونجاحا إضافيا‏,‏ وسقفا أعلي للإصلاح‏,‏ وتحضيرا واسعا لما هو أبعد من الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة سياسيا واقتصاديا‏.‏

المدخل الذي أتصوره في التعامل مع كل ذلك هو السياسات‏,‏ فمن الطبيعي أن توجد مثل تلك التوجهات الثلاثة في الوقت نفسه‏,‏ ولو كان ثمة نقاش واجب حول التغيير الوزاري‏,‏ فإنه يجب أن يتركز علي السياسات المراد تطويرها أو تحقيقها‏,‏ ولدينا قضايا محددة يمكن أن تمثل جدول أعمال لنقاش حقيقي‏,‏ بعيدا عن السياسة الخاصة برغبات في إجراء تعديل أو تغيير لمجرد التغيير وشغل مساحات إعلامية‏,‏ وهي طريقة لم يثبت أبدا أن قيادة الدولة تفكر وفقا لها‏.‏

وهنا فإن السؤال سيكون‏:‏ ما الذي نريده بالضبط لتحديد حجم التعديل أو التغيير‏,‏ وماذا سنفعل بالحكومة الجديدة عندما توجد‏,‏ وهل يكون التغيير الشامل الآن أم ننتظر حتي بعد الانتخابات النيابية‏,‏ حيث يكون الأمر مطلوبا دستوريا؟‏..‏ وحول ذلك ينبغي أن يدور الحوار والنقاش والاجتهاد أيضا‏!‏

* نقلا عن "الأهرام" المصرية