لم تكن غريبة تلك الحملة المسعورة التي شنت على رئيس الاتحاد الدكتور خالد المرزوقي وإدارته في أعقاب خسارة لقب دوري أبطال آسيا، بل الغريب أن يسلم الرئيس المثالي منها، فكل المؤشرات كان تذهب باتجاه ذلك.
لقد بدا لافتاً ومنذ اللحظة التي بدأ فيها المرزوقي حملة تنظيف النادي من بؤر الأزمات، بأن الطفيليين الذي ظلوا يقتاتون على مائدة الاتحاد باتوا يتربصون به؛ سعياً لإفشال مهمته، وتقويض نجاحاته، ولذلك انكشفت وجوههم، وبانت سوءاتهم، بعد سويعات من صافرة الحكم الاسترالي، حيث بدأت آلتهم الإعلامية تتحرك لإظهار الإدارة الاتحادية المثالية بمظهر العاجز عن إدارة النادي، عبر إسقاطات بليدة، ومقارنات فجة، فضحت استرزاقهم المقيت على حساب الاتحاد.
المضحك في المشهد الاتحادي الحزين، وشر البلية ما يضحك، أن المسترزقين كانوا حتى ما قبل مباراة بوهانج يصورون نجاح إدارة المرزوقي بإيصالها الفريق لآخر عتبات البطولة بأنها من بقايا العهد القديم، وبدا أنهم بذلك كانوا يحضرون لزفة كبرى لاختطاف المنجز من بين يدي المرزوقي وإدارته في حال تحقق، ولأنهم مبدعون في اللعب على الحبال، جاء تحولهم مباشرة بعد الخسارة، باتجاه النيل من المرزوقي، والطعن في قدراته، متباكين على الأيام الخوالي، في تلاعب رخيص بمشاعر أنصار النادي الذين انكشف لهم المستور بعد سقوط ورقة التوت التي عرت مخططاتهم وكشفت أهدافهم.
يقال "رب ضارة نافعة"، وفي خسارة الاتحاد للقب القاري الكبير منافع كثيرة، بقدر ما فيه من خسائر موجعة، وواحدة من تلك المنافع أنها كشفت بعض مدعي حب الاتحاد، والغيرة عليه، في حين أنهم ينطلقون في ذلك الحب المزعوم، من منصة المصالح الشخصية، التي جعلتهم يذبون في الأشخاص على حساب الكيان، وكأني بالشاعر قد عناهم حين قال:
جزى الله الشدائد كل خير
عرفت بها عدوي من صديقي
ومنفعة أخرى تتمثل في أن الخسارة أظهرت قدرة المرزوقي وإدارته على قيادة سفينة الاتحاد نحو شواطئ الأمان، من خلال تعاطيها الناجح مع الخسارة، وما شكلته من أزمة، بأسلوب إداري رائع ينطلق من فن إدارة الأزمات، لا صناعة الأزمات كما كان مفروضاً على النادي في سنوات خلت، عدا عن إظهارها لكاريزمية الشخصية القيادية للمرزوقي، وهي التي جنبته الانزلاق في أزقة الردح الكلامي التي أراد الطفيليون جره إليها.
نصيحتي للدكتور المرزوقي أن يواصل طريقه التي خطها لنفسه منذ اليوم الأول له في رئاسة "العميد"، والتي أعاد من خلالها صورة الاتحاد الناصعة، التي شوهها البعض، من خلال توريطه في مغامرات مجنونة، وقضايا لا طائل منها؛ رغم يقيني بأن بعض سهام الموتورين ستصيبه في رحلته الصعبة نحو إعادة "البيت الاتحادي" المختطف؛ بغية تطويعه وصده عن مهمته؛ لكن حسبه في ذلك أن تحديه الصعب يأتي في سبيل الاتحاد.
* نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية