الحمد لله الذي لم يضع أجر من أحسنوا العمل من أبناء مصر أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم وجهازهم الفني, فكتب لهم النصر في لقاء أمس الأول التاريخي.. الحمد لله الذي كان رحيما بالملايين من شعب مصر, الذين تعلقت قلوبهم وعقولهم بأبنائهم نجوم المنتخب, الي درجة اختلطت فيها الرياضة بالسياسة بالكرامة الوطنية بشكل خطير وغير مسبوق, كان ينذر بعواقب وخيمة اذا لم يتحقق النصر في حده الأدني بفارق الهدفين
وكل التهنئة للرئيس مبارك الذي تفاءلنا بحضوره المران الأخير للفريق وحديثه الأبوي معهم, فكان بذلك أول, أو لنقل أهم وأكبر, من بادر بأداء واجبه في هذه الملحمة التي لم يتخلف مصري خلالها عن تقديم ما يملك, مساهمة في تحقيق النصر, ولو بالدعاء!!
ملحمة صلي فيها المسلم والمسيحي من أجل وطن يعملان معا جنبا لجنب من أجل رفعته وعلو شأنه, وكانت واجهتها المضيئة هي استاد القاهرة.. ففي الملعب لاعبون خاضوا الموقعة الرياضية بروح وعزيمة المقاتلين وبخبرة السنين أمام أشقائهم الجزائريين, الذين لم يقصروا بدورهم في أداء الواجب وقدم الفريقان مباراة( نظيفة) خالفت كل التوقعات التي حسبتها تصادمية عنيفة, بل وربما دامية.
لكن المباراة كانت ـ في تقديري ـ قد حسمت قبل بدايتها في المدرجات.
نعم أحرز زكي ومتعب هدفين قاتلين في أول وآخر دقيقتين, وحافظ الحضري علي نظافة الشباك بإعجاز, لكن الأداء الجماهيري الرائع كان كلمة السر التي ضغطت علي أعصاب المنافس فأفقدته نصف قوته الطبيعية علي الأقل, وشحذت همم الأبناء وأعطتهم قوة دافعة إضافية تسيدوا بها معظم فترات اللقاء.
كل ذلك في إطار حضاري رائع, فلم نسمع هتافا خارجا أو تجاوزا لحرمة الملعب أو حتي اعتراضا علي قرار للحكم!!
حقا عظيمة يامصر.. وسر عظمتك هم المصريون.
وأخيرا أقول للعروبيين ـ وأنا منهم ـ الان وقد خرجت كل المنتخبات العربية من التصفيات القارية لكأس العالم, ولم يعد متبقيا سوي مصر والجزائر, فأيهما تعتقدون هو الأجدر والأقدر علي تشريف الكرة العربية في المونديال منتخب مصر أم منتخب الجزائر؟!
* نقلاً عن صحيفة "الأهرام" المصرية