أكدت مصر الشقيقة الكبرى من خلال رياضتها وعراقتها وريادتها للكرة الإفريقية مدى تحضّرها ورقيِّها في هذا المجال.
وقد قدّمت للعالم مساء أول من أمس استضافة مباراة تنافسية لمنتخبها مع منتخب الجزائر من أجل التأهل لمونديال جنوب إفريقيا 2010 وكأنها نهائي كأس العالم المرتقبة.
كانت مباراة تنظيمياً وأمنياً وأدائياً وتحكيمياً وتصويرياً في منتهى الروعة.. بل كانت جماهيرياً وتشجيعياً فوق العادة، حيث احتشدت داخل استاد القاهرة، حشود قُدِّرت بثمانين ألف مشجع من كل ألوان وأطياف المجتمع المصري المتماسك إلى جانب قِلَّة من المشجعين الجزائريين المقيمين على أرض الكنانة احتلوا مدرجاً قصياً بالكاد تلتقط لهم الكاميرا لقطات سريعة، لا يُسمع لهم صوت وسط هذا الطوفان البشري الذي طغى على كل شيء داخل الملعب!
في ضوء الظروف التي أحيطت بالمباراة قبل انطلاقتها والتي اختلقها وكبّرها وصوّرها «الإعلام السالب» أياً كان، بالعدائية وكأنما «حرب بسوس» ستدور بين البلدين الشقيقين وليست مباراة كروية تقبل الاحتمالات الثلاثة الفوز أو التعادل أو الخسارة، فقد حدث العكس! إذ ظهر معدن الشعب المصري العربي الأصيل ممثلاً بهؤلاء الآلاف الثمانين.. فلم يحدث من أحدهم أو بعضهم ما يعكِّر صفو المباراة التي كان كل شيء فيها رائعاً.
بدءاً باستقبال الفريقين عند دخولهما أرض الملعب بالتصفيق، والوقوف باحترام وسكينة خلال عزف النشيدين الوطنيين للبلدين.
وما أن أطلق الحكم الجنوب إفريقي صافرته حتى استلم المنتخب المصري زمام اللعب ودانت له السيطرة التي أعقبها هجوم سريع ما لبث أن أسفر عن إحرازه الهدف الأول بعد مرور أقل من ثلاث دقائق عن طريق المهاجم عمرو زكي.
في هذا الوقت المبكر قطع الفراعنة نصف الطريق نحو تسجيل الهدف الثاني الذي سيعادل لهم النتيجة ويتفرغون بعد ذلك لحسم التأهل إلى النهائيات بإحرازهم الهدف الثالث سواء تم كل هذا في الشوط الأول أو في الثاني.. ولكنهم فوجئوا بتماسك الجزائريين بعد إفاقتهم من صدمة هدف البداية، وبرباطة جأش وتركيز وسيطرة ميدانية بتمريرات قصيرة، أبطأت سرعة مضيفيهم الذين استعجلوا في الوصول إلى هدفهم، بل كاد الجزائريون أن يعدِّلوا من تأخرهم بإحراز التعادل في أكثر من فرصة لو لا براعة الحارس عصام الحضري.
واستمر الصمود الجزائري قائماً حتى انتهاء الزمن الرسمي في الشوط الثاني، حيث استمات دفاعهم للخروج بأقل خسارة!
كلمات لها إيقاع
ولكن كان قبل سيطرة هذا التفكير عليهم لحسن شحاتة كلمة عندما دفع باللاعب عماد متعب الذي أبقى على أمل تأهل المنتخب المصري بإحرازه الهدف الثاني في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع محولاً أوراق الحسم إلى المباراة الفاصلة بأم درمان.
* نقلاً عن صحيفة "البيان" الإماراتية